دراسات و تحقيقات

اسرار تنشر للمرة الأولى عن الوزير الأول الاسبق عبد المالك سلال كيف تحول الطفل المدلل للجنرال توفيق إلى أكثر المسؤولين قربا من الرئيس بوتفليقة ؟

حنين سفيان
ــــــــــــــــــ
(الجزء الأول )
ـــــــــــــــ
عبد المالك سلال الوزير الأول الأسبق وواحد من صناع القرار في السنوات الأخيرة

مثلت زيارة عبد المالك سلال للعاصمة الأمريكية واشنطن في عام 2015 قمة المجد السياسي للوزير الأول الأسبق، الرجل فرش له البساط الأحمر ، وتم استقباله مع ابنته في البيت الابيض ، لكن ما جاء بعد هذه الزيارة كان المتاعب والمزيد من المتاعب على كل المستويات .
يعتقد الكثير من الجزائريين العاديين من الذين تابعوا أخبار عبد المالك سلال في الصحف وفي وسائل الإعلام وشبكات التواصل الإجتماعي أن الرجل مجرد ” بهلوان ” سياسي ، هذا الانطباع تولد لدى الجزائريين بسبب تلقائية عبد المالك سلال ، وروح النكتة والفكاهة التي تميز شخصيته إلا أن الحقيقة التي يعرفها من عمل مع سلال عبد المالك مختلفة كليا .

سلال عبد المالك ” شخصيتان ”
فخلف الصورة الهزلية التي يظهر بها عبد المالك سلال توجد شخصية مملوءة بالكاريسما والقوة، ويقول مع عرف سلال عبد المالك وعمل معه إنه رجل حاد الذكاء ، استراتيجي التفكير ، بارع في ايجاد الحلول فوق هذا فهو آلة عمل و نشاط، و يعد الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال الرجل الأكثر اثارة للجدل في الجزائر ليس بسبب تصريحاته الفكاهية ، ولا بسبب خلطه الدائم والمستمر بين الجد والهزل، بل بسبب كم الفساد الضخم الذي استشرى في مختلف المؤسسات في السنوات التي سير فيها الرجل الجهاز التنفيذي ، و يرى بعض المتابعين أن عبد المالك سلال لا يتحمل لوحده المسؤولية عن الفساد الذي سيطر على مفاصل الدولة لدرجة أن السلطة باتت رهينة في يد رجال الأعمال السياسيين، لأن الرجل لم يكن صاحب القرار في الدول بل كان جزءا من آلية اتخاذ القرار ، عبد المالك سلال دخل التاريخ بسبب آخر تماما إنه شغل منصب رئيس جمهورية غير معلن طيلة 4 سنوات تقريبا لعب فيها دورا رئيسيا في تاريخ الجزائر في مرحلة التراجع عن الديمقراطية ، قبل العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة .

لغز اقالة عبد المالك سلال من الوزارة الأولى
تشير أغلب المصادر إلى أن إقالة عبد المالك سلال من منصبه تمت لسببن الأول هو نتائج الانتخابات التشريعية الكارثية التي تمت في مايو ايار 2017 ، وقبلها انتفاضة يناير 2017 التي شهدتها عدة ولايات بسبب رفض قانون مالية 2017 ، أما السبب الثاني وهو الأهم فهو أن الوزير الأول بدأ في كشف نواياه علنا بخلافة الرئيس بوتفليقة ، ولتخذ عشرات القرارات دون العودة للرئاسة ، وهو ما حتم التخلص منه .
ولد عبد المالك سلال في مدينة قسنطينة في شرق الجزائر عام 1948 وشغل مناصب وزارية ودبلوماسية عدة. وهو يعتبر من المقربين من الرئيس بوتفليقة، حيث أشرف على إدارة حملته الانتخابية مرتين على التوالي، المرة الأولى في انتخابات 1999 والثانية في 2004.
تخرج عبد المالك سلال من المدرسة الوطنية للإدارة، وشغل خلال مسيرته المهنية العديد من المناصب، منها وزير الداخلية والجماعات المحلية في 1999، أي مباشرة بعد تولي عبد العزيز بوتفليقة الحكم في الجزائر، ثم وزير الرياضة والنقل والأشغال العمومية والموارد المائية.
على المستوى الدبلوماسي، عمل عبد المالك سلال كرئيس ديوان في وزارة الشؤون الخارجية ثم سفيرا للجزائر في المجر. على المستوى الداخلي، عين سلال كوالي لعدة ولايات في الجزائر، أبرزها وهران وبومرداس وسيدي بلعباس والأغواط، فضلا عن تقلده لمناصب إدارية أخرى في الجهاز الإداري الجزائري منذ تخرجه.

علاقته بالجنرال توفيق
لا يعرف الكثير من المتابعين في الجزائر وخارجها أن الوزير الأول الاسبق يرتبط بعلاقة قرابة بعيدة بالجنرال توفيق، وتقول مصادر الجزائرية للأخبار أن الرجلين يرتبطان بعلاقة قرابة بعيدة حيث توجد مصاهرة بين اسرة مدين واسرة سلال في منطقة القبائل التي ينحدر منها الرجلان ، لكن لا يبدوا ـن علاقة القرابة البعيدة بين سلال عبد المالك ومحمد مدين المدعو توفيق هي السبب في ارتباط الرجلين، عبد المالك سلال منذ بداية عمله في الإدارة المحلية كان رجلا يتعاون مع الأجهزة الأمنية وكان رجلا يعرض خدماته على ضباط الأمن كما يقول مع عرفوه أثناء عمله واليا لولاية وهران في الثمانينات من القرن الماضي ، وتشير شهادات جمعها موقع الجزائرية للأخبار إلى أن أول علاقة مباشرة بين الجنرال توفيق و عبد المالك سلال كانت في عام 1994 عندما تدخل الجنرال توفيق لتعيين سلال عبد المالك في منصب مدير ادارة الموارد في وزارة الخارجية الجزائرية، ثم تدخل ثانية لتعيينه سفيرا في بودابست في شرق أوروبا، وتحول عبد المالك سلال بسرعة إلى الابن المدلل للجنرال توفيق حيث حصل على سلسلة من الترقيات فتحول من سفير للجزائر في بودايست في عام 1997 إلى وزير للداخلية في عام 1999 ، عبد المالك سلال كما تشير الروايات المتوفرة لدى موقع الجزائرية للأخبار لعب بإيعاز من الجنرال توفيق دورا محوريا في فوز الرئيس بوتفليقة في أول انتخابات رئاسية شارك فيها في عام 1999 ، لكنه سرعان ما فهم بذكائه الحاد أن مرحلة الجنرال توفيق قد انتهت فبدأ منذ بداية عهد الرئيس بوتفليقة في التقرب منه، وقد وجد المفتاح .


مفتاح الرئيس بوتفليقة
أدرك عبد المالك سلال بذكائه الحاد في الأشهر الأولى لحكم بوتفليقة أن الرئيس سينهي سيطرة المخابرات على الحياة السياسية في الجزائر ، كما أدرك أن الرئيس بطبيعته يكره المخابرات وأجهزة الأمن كيف ولا وهي التي منعته من الوصول إلى كرسي الرئاسية بين نهاية عام 1978 وبداية 1979 اثر وفاة الراحل هواري بومدين ، لهذا بدأ سلال في مرحلة مبكرة في البحث عن طريقة تجعله يتقرب أكثر من بوتفليقة ، ووجد المفتاح في ولاية أدرار .
في الثمانينات من القرن الماضي عمل عبد المالك سلال في منصب والي ولاية أدرار، وفي تلك الفترة تمكن من نسج علاقة قوية جدا مع الشيخ مولاي التوهامي الغيتاوي في أدرار وهو أحد أشهر شيوخ الزوايا في الجزائر، ولمن لا يعرف الشيخ مولاي التوهامي فإن الرجل أحد أكثر الناس قربا من الرئيس بوتفليقة، وتشير الروايات المتداولة إلى أن الشيخ مولاي التوهامي الغيتاوي تدخل لدى الرئيس الشاذلي بن جديد في عام 1983 من أجل السماح للرئيس بوتفليقة بمغادرة الجزائر ، أكثر من عذا فإن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان ينزل في كل فصل شتاء ضيفا عد الشيخ مولاي توهامي، وفي عام 2000 طلب عبد المالك سلال من الشيخ مولاي التوهامي أن يتدخل لصالحه، وقد تدخل الشيخ مولاي التوهامي بالفعل لصالح عبد المالك سلال لدى الرئيس بوتفليقة وتوطدت العلاقة بين الرجلين منذ عام 2000 ، وفي نهاية عام 2008 ومع بداية الخلاف بين الجنرال توفيق والرئيس بوتفليقة، أعلن سلال الولاء التام للرئيس ، وقطع علاقته تقريبا مع الجنرال توفيق ، وهو ما رفع اسهمه لدى الرئيس وعائلته، وتحول عبد المالك سلال لاحقا إلى ما يشبه الأمر الواقع في السلطة خاصة مع الوعكة الصحية التي ألمت بالرئيس بوتفليقة في عام 2013 .
……. يتيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق