رأي

الاسد عاد من موسكو قويا

 

 

روّج اعداء النظام السوري، ان زيارة الرئيس بشار الاسد الى روسيا، كانت استدعاء له، للقاء الرئيس فلاديمير بوتين، وابلاغه بضرورة تحضير نفسه «لخروج لائق» من السلطة، وتحديد مرحلة انتقالية.

وذهب هؤلاء الى حد الدخول بتفاصيل اللقاء، من اقتصار الزيارة على الاسد شخصياً، وعدم اصطحاب اي مسؤول معه، ليكون التبليغ له مباشرة، ان زمنه ولّى، اضافة الى الحديث عن شكل الاستقبال، ومكان اللقاء، والسرية التي احاطت بالزيارة، والاعلان عنها بعد عودة الرئيس السوري الى دمشق.

كل هذه التفاصيل تم الترويج لها، ونُسج حول القمة الروسية – السورية، الكثير من قبل خصوم الاسد، الذين يلحون على ضرورة رحيله، وبأن الحل لا يمر عبره، كما ان البعض ذهب في فرضياته، بأن الرئيس بوتين بحث مع نظيره السوري، الاقامة في موسكو.

على كل هذه التصورات التي راجت، منذ أن أُعلن عن زيارة الأسد، توضح مصادر ديبلوماسية في السفارة الروسية في بيروت، ان كل ما تم تداوله حول ذلك، لا يمت الى الحقيقة بصلة، ولا الى وقائع الزيارة بشيء، وكلها تدخل في اطار التمنيات فقط، وان اعداء النظام السوري يركزون على نقطة واحدة منذ اندلاع الازمة، وهي رحيل الاسد، وهذا لو كان سيحصل، لكان حصل منذ الايام والاسابيع الاولى لاندلاع ما سُمي «ثورة سورية» او «ربيع دمشق» وما شابه، وقد ظن من ادار معركة اسقاط النظام وعلى رأسهم الولايات المتحدة الاميركية، ان الرئيس السوري سيغادر قصره كما فعل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الليبي معمر القذافي والرئيس اليمني عبدالله صالح، ولكن في سوريا صمد النظام، واستمرت الدولة متماسكة، والجيش لم يتفكك، وهذا ما ادى الى تقوية الرئيس الأسد، تقول المصادر، وهو ما دفع حلفاءه الى دعمه، لمنع سقوط الدولة السورية، كما حصل في ليبيا والعراق واليمن.

من هنا فان روسيا كانت دائماً تؤكد على بقاء الدولة السورية قائمة، وعلى التعاطي مع رأسها الشرعي الرئيس الاسد، وان الرئيس بوتين عندما استقبله كرئيس للجمهورية العربية السورية، وما طُرح في اللقاء لم يتطرق الى تنحية الاسد، ولا الى «خروج لائق» له، لا بل تم استعراض اسس حل يحفظ الدولة السورية القائمة، اذ تتمسك موسكو بورقة قوية في وجه اميركا وحلفائها، وتتمثل في ان التدخل الاميركي والغربي في ليبيا والعراق هدم الدولة، اما في سوريا، فان المساعدة الروسية كانت للحفاظ على الدولة التي من دونها الفوضى والاقتتال الداخلي، تقول المصادر، التي تشير الى ان القمة الروسية – السورية عززت وجود الرئيس الاسد الذي من دونه لا حل في سوريا، وهذا ما اقرّ به كل الاطراف الدولية، اي بقاءه على رأس الدولة.

اما عن المرحلة الانتقالية، فهذا الأمر محسوم، تقول المصادر عينها، ويتعلق بالشعب السوري الذي يعود له القرار، ولا يمكن لدول ان تحدد زمن ولاية هذا الرئيس او ذاك، فهل يعقل ان تقوم الدول مكان الشعوب في تقرير مصيرها، وهذه نقطة خلاف مع من يطلب رحيل الاسد الذي انتخبه الشعب لولاية محددة، ونترك له ان يقول كلمته، واذا اقتضى الامر في آلية الحل السياسي، ان تجرى انتخابات، فلما لا.

وتحاول موسكو عبر اتصالاتها الديبلوماسية، ان يكون الحل متوازناً ويشمل معارضة سياسية ووطنية لها حضورها ودورها، بعد انجاز العمليات العسكرية باجتثاث الجماعات الارهابية، التي تسيطر على الارض، لا المعارضة المعتدلة، التي سألت عنها روسيا، تقول المصادر، ولم يأتِ الجواب، حيث قامت الخارجية الروسية بجهد، واجرت اتصالات مع قوى وشخصيات في المعارضة تؤمن بوجود الدولة السورية وفتحت حواراً بينها وبين النظام السوري، وان المهمة الاولى هي القضاء على الارهاب في سوريا، وهو مفتاح الحل السياسي فيها، ومن دون ذلك، فان تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرهما من الجماعات الارهابية، ستشكل البدائل وتسيطر على سوريا، ومنها تتمدد الى اوروبا وروسيا ودول اخرى.