تحقيقات

فلسطين الثائرة مجددا انتفاضة ثالثة تتحدى حرب السنة والشيعة العرب

 

 

 

قبل  عدة أسابيع   نشرت صحيفة هآرتس  الإسرائيلية  تقريرا  لأحد ابرز   صحفييها  أثار السؤال التالي  هل  من الممكن أن  تنشب انتفاضة جديدة في الأراضي المحتلة ؟  وقد بالغ الصحفي الإسرائيلي  في  التأكيد على أن الظروف الحالية لا تشجع الشعب الفلسطيني  على التمرد مجددا .

 

 قال أحد  السياسيين العرب وهو قيادي سابق في  الحزب  الناصري في مصر  ” أعتقد أن الانتفاضة الثالثة  اندلعت  من أجل تحدي  الحرب الأهلية بين العرب السنة والشيعة   في سوريا والعراق   التي أشعلها الأمريكيون بواسطة أدواتهم في الخليج.     نام اليهود في عسل الربيع العربي وبلغ بهم حد  الاطمئنان إلى الدمار  والتشرذم والحرب الطائفية الأهلية العربية  بين السنة والشيعة حد  في غير دولة عربية  حد  إطلاق مرحلة فرض  الأمر الواقع في المسجد  الأقصى المبارك من خلال تكرار عمليات اقتحام المسجد  وتقاسمه مع المسلمين  كأمر  واقع  لكن   ”  فلسطين  الولاّدة ” ولدت مجددا جيلا من الثوار  فقبل أيام قليلة  اندلعت هبة شعبية  في الضفة والقطاع  ومناطق 48  وبدأت  بتظاهرات وصدامات و اشتدت .

وازدادت أعداد حالات الطعن التي ينفذها فلسطينيون في القدس وداخل الخط الأخضر، ما زاد في زعزعة شعور الإسرائيليين بالأمان الشخصي.

واضطر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يوم أمس في افتتاح دورة الكنيست الجديدة للحديث عن «حرب إرهابية» تُشن ضد إسرائيل. ولا يبدو في الأفق أي ملمح للتهدئة خصوصاً بعدما طلبت الحكومة الإسرائيلية من وفد «الرباعية الدولية» عدم القدوم الى المنطقة في الظروف الراهنة.

واستغربت وسائل الإعلام الإسرائيلية وتيرة حالات الطعن التي أظهرت حجم الارتباك في صفوف الإسرائيليين ممن صاروا يخالون كل عربي أو عربية وكأنهم قادمون لطعنهم أو دهسهم.

وقاد هذا إلى استهداف أشخاص لم يثبت أنهم ينوون طعن أحد أو حتى كانوا يحملون أدوات للطعن.

وكان ملاحظاً أن متوسط أعمار المشاركين في عمليات التظاهر والصدام والطعن يقل عن العشرين عاماً، ما دعا بعض المعلقين الى اعتبارهم «جيل أوسلو».

و اوضح أن حدة العداء وشموله كل مناطق فلسطين يظهر فشل إسرائيل في تحييد أي من القطاعات المهمة في الشعب الفلسطيني، ما يؤكد القناعة بأن إسرائيل تعادي الفلسطينيين جميعهم. فكل الفلسطينيين، داخل الخط الأخضر وخارجه، في الضفة والقدس والقطاع، يعيشون الهم ذاته من مصادرة حريات وأراض ومحاولة تدمير هوية، والأهم منع الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في تطوير أنفسهم على أرضهم بحرية.

 

خلال ثمانية أيَّام فقط، منذُ بداية أكتوبر الجاري وصل عدد الهجمات بالسَّكاكين إلى 14 هجومًا في الضِّفَّة الغربية والقُدس على مستوطنين وجنود إسرائيليين. أسفرت عن مقتل إسرائيليَّين وإصابة نحو عشرين آخرين وفقًا لمواقع إخبارية إسرائيلية، بينما قتلت الشرطة الإسرائيلية سبعةً من منفِّذي هذه العمليَّات. لكنّ العمليات لم تتوقَّف حتَّى يوم الخميس الماضي وأمس السبت الذي قامت فيه أربع عمليَّات طعن اثنتان منها في القدس، أصيب في إحداها ثلاثة رجال شرطة إسرائيليين. مُنفِّذ هذه العمليَّة الأخيرة يدعى محمد علي تمّ قتلُه بعد تنفيذه العملية، وهو من مخيَّم شعفاط للاجئين الفلسطينيين.

 

وفي افتتاح دورة الكنيست أعلن رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو أن «الإرهاب لن يهزمنا، بل نحن من سيهزمه. وموجة الإرهاب الحالية سنهزمها… ونحن نعمل من أجل إخراج الحركة الإسلامية عن القانون. وقد شددنا إجراءات إطلاق النار، وعززنا القوات وصادقنا على مشروع قانون عقوبة الحد الأدنى».

وطالب نتنياهو الكتل البرلمانية، خصوصاً المعارضة بتأييد مشروع قانون تشديد العقوبات قائلاً: «إن ما وجهنا هو الإقرار العميق بأننا نخوض نضالاً محقاً. وسوف نخرج الجناح الشمالي للحركة الإسلامية عن القانون. ولن تكون حصانة لمن يشجع الإرهاب». واتهم أعضاء الكنيست العرب بالتحريض، واعتبر أن حنين الزعبي ورفاقها يشجعون على الإرهاب. ومع ذلك حاول نتنياهو إنكار محاولات إسرائيل تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي وأعلن أن هذه «دعاية كاذبة» وهي كذبة خطيرة. وقال إن إسرائيل تحافظ على الأماكن المقدسة لكل الأديان «فلولا إسرائيل لجاء متعصبو الإسلام ودمروا الأماكن المقدسة كما يفعلون في أرجاء الشرق الأوسط».

أعلنت وسائل إعلام فلسطينية فجر اليوم أنّ امرأة فلسطينية حاملًا في سن الثلاثين لقيت مصرعها هي وطفلتها ذات الثلاث سنوات في غارة نفَّذها سلاحُ الجوّ الإسرائيليّ على قطاع غزَّة، وذلك ردًّا على إطلاق صاروخ من القطاع باتِّجاه جنوبِ إسرائيل. في سياقٍ متصل اندلعت مواجهات بين شباب فلسطيني وقوات الأمن الإسرائيليَّة، سَقَطَ إثرها أكثر من 20 فلسطينيًّا بينما أصيب ما يزيد عن الـ 1000، ما اعتبر أكبر مواجهة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثَّانية.

يومُ الجمعة  الماضي ، سقط ستّة فلسطينيين من غزة واثنان من الضِّفَّة الغربيَّة في المظاهرات التي اندلعت تحت اسم «جمعةُ الغضب». كما جُرِحَ نحو 140 فقط يوم الجمعة. ووفقًا لمصادر في الهلال الأحمر الفلسطينيّ فقد أعلنت – للعربي الجديد– أن عدد المصابين في الضِّفَّة الغربيَّة وحدها وَصَلَ 581 مصابًا.

غزَّة

لا يتجاوز عُمر – أغلب- الشُّبَّان الفلسطينيُّين الذين ينفِّذون عمليات الطَّعن العشرين عامًا. أحدهم كان عمره 16 عامًا فقط. اسمه إسحاق بدران طعن أمس السبت مستوطِنَينِ اثنين في السِّتينيَّات من عمرهما ينتميان لـطائفة الحريديم المتدينة المتطرفة.

 

ويشعر كثير من الفلسطينيين، خصوصاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالاغتراب عن مواقف السلطة الفلسطينية التي تبدو هذه المرة أكثر من أي وقت مضى في ورطة كبيرة، فهي من ناحية ترى أن انزلاق الهبة الشعبية نحو العنف قد يسمح لإسرائيل بالبطش بالسكان وتقييد السلطة أكثر وأكثر، وهو ما تعتبره كارثة يجب تجنبها. ولذلك لا يخفي الرئيس الفلسطيني محمود عباس خشيته من فلتان قد يضطر الشعب الفلسطيني عموماً وقضيته لدفع ثمنها. وهو يخاطب في كل يوم تقريباً أجهزة السلطة، خصوصاً الأمنية، وتنظيم فتح بالعمل على ضبط الوضع وعدم تسهيل التظاهرات والصدامات.

ومع ذلك تحاول السلطة تأكيد حق الجمهور الفلسطيني في مقاومة الاحتلال ولكن بأشكال محددة.

لكن «جيل أوسلو» يجد نفسه في موضع آخر غير موضع السلطة الفلسطينية. وهو يريد التحرر من الاحتلال وممارسات المستوطنين بمنطق لا يفل الحديد إلا الحديد. وهذا منطق يراه «المخضرمون» صبيانياً في ظل الظروف العربية القائمة. فالفلسطيني، من واقع تجربته، يعجز عن حسم المعركة مع الإسرائيلي من دون توفر الحاضنة العربية. وهذه الحاضنة مشغولة حالياً بأمور أخرى لا تقل أهمية، في نظرها، عن الشأن الفلسطيني. ولذلك فإن السلطة الفلسطينية لا تراهن على التحركات الشعبية وديمومتها بقدر ما تراهن على ما تعتبره ورقة رابحة وغير مكلفة تتمثل في الضغط الدولي عبر تحريك المفاوضات بالتهديد بحل السلطة.

وبهذا المعنى يمكن القول إن الهبة، بوتيرة محدودة، أمر مقبول على السلطة الفلسطينية، وهي مرفوضة من السلطة وإسرائيل على حد سواء إن خرجت عن تلك الحدود.

ويمكن القول إن سلطة «حماس» في قطاع غزة، وإن أيدت وشجعت الهبة في الضفة الغربية، بل وعلى حدود غزة، لا ترغب في أن تمتد لتدفع إلى حرب جديدة. وهذا أيضاً حال الإسرائيلي في تعامله مع القطاع حيث ليس صدفة أن اسرائيل قررت، أمس، وللمرة الأولى، إدخال مواد بناء لآلاف الفلسطينيين، ليس في إطار إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإنما لأغراض النمو الطبيعي.

وبرغم محاولات إسرائيل إظهار أنها تتخذ إجراءات للتهدئة فإن المنحى العام في جوهره تصعيدي وردعي. فقد أقرت الحكومة الإسرائيلية مشروع قانون لتشديد العقوبات على راشقي الحجارة وزجاجات المولوتوف. كما تبحث الحكومة قراراً بعدم إعادة جثامين الفدائيين إلى ذويهم. وكل هذا من دون الإشارة إلى التوسع في الاعتقالات ولأقل الأسباب.

وكان قائد الشرطة الإسرائيلية في القدس قد أشار قبل يومين إلى وجود أكثر من 300 معتقل من أبناء القدس في التظاهرات الأخيرة، وأن حوالي نصفهم من القاصرين.

وفي كل حال، من المتوقع أن تزداد حدة الإجراءات الإسرائيلية خصوصاً بعد بدء الدورة الشتوية للكنيست. وبعد عودة أعضاء الكنيست من إجازتهم الصيفية سوف تزداد المزايدات في صفوف اليمين ما قد يدفع الحكومة إلى تشديد إجراءاتها.