كلمة رئيس التحرير

الإبراهيمي والخروج الآمن لبوتفليقة من المشهد

 

  قد يبدو الحديث  عن مغادرة الرئيس بوتفليقة لكرسي الرئاسة في وقت  بلغت فيه مؤسسة الرئاسة  في الجزائر مرحلة من القوة لم تبلغها منذ عهد الراحل  هواري بومدين هذيانا  وتخريف  إلا أن  صورة الرئيس القوي  ليست في الحقيقة   إلا  تعبيرا عن خوف الرئاسة من مراكز القوى  في البلاد.

 توحي قرارات الرئيس بوتفليقة  المتعلقة  بالمؤسستين الأمنية  والعسكرية  بصورة  تاريخية مشابهة لكنها  مختلفة  إنها صورة  القرارات  التي اتخذها رئيس مصر السابق أنور السادات  ضد ما عرف  بمراكز القوة في مصر  التي  ورثت قوة وسلطات الزعيم التاريخي  عبد الناصر .

 أعاد زيارة الدبلوماسي الجزائري وعضو لجنة العقلاء داخل الاتحاد الإفريقي الأخضر الإبراهيمي إلى الجزائر طرح عدة تساؤلات تؤكد من خلالها أن الرئيس بوتفليقة يحضر لمرحلة انتقالية تضمن له “نهاية سعيدة”.

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يتولى زمام الرئاسة رغم مرضه إلا انه يصنع الحدث في كل مرة بقرارات فجائية تهز المشهد العام في البلاد، فكانت البداية بتثبيت عمار سعداني في منصب الأمين العام لحزب العتيد و إعادة مدير ديوان بوتفليقة بقصر “المرادية” احمد أويحي إلى قيادة حزب التجمع الديمقراطي، و الإقالات التي طالت العديد من جنرالات الأجهزة الأمنية و التي كان أخيرها إقالة “رب الجزائر” رئيس المخابرات محمد مدين المدعو جنرال “توفيق” وأيضا التغيرات التي مست المؤسسات المالية و الاقتصادية في الجزائر.

 وأكدت مصادر رفضت الكشف عنها اسمها لموقع “الجزائرية للإخبار” أن قرارات بوتفليقة الأخيرة هدفها الانتقال إلى مرحلة انتقالية من خلال تولى “الأخضر الإبراهيمي” لتسيير شؤون الدولة بالنيابة في حال إعلان بوتفليقة استقالته من الرئاسة لدواع صحية، وأضاف ذات المصدر ان بوتفليقة يري أن الأخضر الإبراهيمي هو الرجل الأنسب لتولي زمام أمور الرئاسة و قيادتها خلال هذه المرحلة الانتقالية ، مضيفا ان التعديل الدستوري القادم و الذي سيمر عبر الاستفتاء الشعبي قبل نهاية السنة الجارية سيكون مفاده آليا وهو الذهاب إلى عهدة انتقالية استنادا إلى تفاهمات العهدة الرابعة بين عبد العزيز بوتفليقة و قائد أركان الجيش، وتنفيذا للعهدة الانتقالية ستتم من خلال إقالة قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح وتعيين خليفة له، ثم تأتي بعد ذلك انتخابات رئاسية مبكرة .

و أضافت ذات المصادر أن النظام الحالي يمر بمرحلة ضعف شديد عمقها تهاوي أسعار البترول في السوق العالمية، بحيث تعودت السلطة على شراء السلم الاجتماعي بمداخيل النفط ولكن الأموال التي كانت تراهن عليه مجموعة بوتفليقة لم تعد كافية و لهذا بوتفليقة يحضر نفسه للخروج من الباب الواسع.

و في ذات السياق أكد ذات المصدر أن الترتيبات التي يحضر لها على أعلى مستوى، تتم بعيدا عن رأي النخب و الشعب المنشغل أصلا بمشاكل اجتماعية وتنموية و هو ما يعني أن السيناريو السياسي الجاري طبخه في أعلى هرم السلطة قد لا يحظى بتاتا بأي سند شعبي، خصوصا أن الدولة لم تعد قادرة على تلبية الانشغالات المتزايدة لمختلف الفئات الاجتماعية.