في الواجهة

الجزائر دورا فعال في افشال انقلاب بوكينافاسو

  عاش القسم الخاص بإفريقيا في الخارجية الجزائرية حالة استنفار  طيل اسبوعين،  وقال مصدر من الخارجية الجزائرية  إن وزير الخارجية رمطان لعمامرة   أمر بتشكيل  خلية أزمة  تضم عددا من  الخبراء في الشأن الإفريقي .

 أنهت اتصالات  بين الجزائر وباريس  وداكار وباماكو  انقلاب  بوكينافاسو العسكري، وقال مصدر دبلوماسي  جزائري  إنه لولا الجهد الدولي  الإفريقي  الجزائري الفرنسي  لما  سقط الانقلاب في بوكينافاسو ولما عادت الشرعية المدنية  أوفد  وزير الخارجية الجزائر رمطان لعمامرة حسب مصدر من  وزارة الخارجية 4 مبعوثين إلى  السنغال و مالي وبوركينافاسو في اطار جهد  دولي  لإحباط الانقلاب العسكري في  هذا البلد، وفي الكواليس  تواصلت الجزائر مع باريس الدولة  صاحبة النفوذ في واغادوغو  حول مستقبل الوضع  في  بوكينافاسو كما  أوفدت مالي والسنغال مبعوثين  إلى  واغادوغو، وقال مصدر من الخارجية الجزائرية إن  إسقاط  الإنقلاب العسكري  في هذا البلد الإفريقي الجار كان اكثر من ضروري  لمنع امتداد الإرهاب لهذا البلد ، في سياق متصل           ذكرت وسائل إعلام بوركينابية محلية أن قوات حكومية اعتقلت يوم أمس الخميس قائد الانقلاب الفاشل الأخير في بوركينا فاسو لتقديمه للمحاكمة. 

  وذكرت التقارير أن الجنرال جيلبرت دينديري لجأ إلى مقر إقامة ممثل الكنيسة الكاثوليكية في البلاد، الذي وافق على اعتقال دينديري بعد مفاوضات تضمن المحافظة على حياته. 

  وقاد دينديري الحرس الرئاسي المؤلف من 1200 فرد لشن انقلاب الشهر الماضي، حيث احتجز الرئيس المؤقت ميشيل كافاندو ورئيس الوزراء المؤقت إسحاق زيدا ووزيرين في السادس عشر من سبتمبر المنصرم 

  وتحت ضغط من الجيش النظامي وقادة دول غرب أفريقيا، وافق قادة الانقلاب بعد عدة أيام على تسليم السلطة إلى سلطات مدنية، لتتم إعادة تنصيب الحكومة المؤقتة، والتي أعلنت يوم الجمعة حل الحرس الرئاسي. 

  وكان دينديري قدحث في وقت سابق من الأسبوع، أتباعه على الاستسلام وتفادي “حمام دم” حيث كان يتحدث عبر محطة راديو انطلقت الأزمة الأخيرة في بوركينا فاسو على أثر إعلان أفراد من الحرس الرئاسي استيلاءهم على السلطة في البلاد قبيل أسابيع فقط من انتخابات رئاسية، في انقلاب عسكري هندسه الرّئيس المخلوع “بليز كمباوري” وحرسه، وهو الذي تم عزله منذ أكتوبر الماضي بعد انتفاضة شعبية ليلجأ إلى ساحل العاج، قبل أن يتحرّك رجاله مُقتحمين اجتماعا لمجلس الوزراء، وليعتقلوا الرّئيس المؤقّت ميشيل كافاندو ورئيس الحكومة ووزيرين آخرين.

وقال مسؤول عسكري عبر التليفزيون الحكومي البوركيني، إنه تم تجريد الرئيس المؤقت للبلاد ميشال كافاندو من صلاحياته، وحل مؤسسات الدولة السياسية بما فيها الحكومة، وإن  قادة الانقلاب، وهم من أفراد وحدة الحرس الرئاسي الذين كانوا على خلاف علني مع الحكومة الانتقالية، قاموا بإنشاء كيان سموه المجلس الوطني من أجل الديمقراطية.

وقال المقدم مامادو بامبا، الذي تلا البيان في التليفزيون، إن المجلس الوطني من أجل الديمقراطية وضع حدا “للنظام الانتقالي المنحرف”، وتعهّد بتنظيم “انتخابات شاملة”. إلا أن مُحاولات تبييض الانقلاب وإلباسه لبوس الدّيمقراطية لم تنجح، حيث سارع رئيس البرلمان المؤقت شريف ساي بالتّصريح لإذاعة “آر.أف.إي” الفرنسية، بأن ما حدث في البلاد انقلاب واضح، ودعا المواطنين إلى أن ينتفضوا ضده على الفور، ليحتشد أكثر من مئة شخص في ميدان الاستقلال منذ ساعات الصباح الباكر للمطالبة بإطلاق سراح مسؤولي الحكومة المؤقتة المعتقلين، قبل أن يطلق جنود أعيرة نارية تحذيرية لتفريقهم.

العزل السياسي يثير الفوضى

 

ومرّة أخرى، بعد ليبيا والعراق، يبدو المشهد الحالي البوركيني نتيجة لما مضت فيه الطبقة السياسية الجديدة في فترة ما بعد إزاحة الرّئيس السابق المخلوع، حيث كان من المنتظر أن تدور الانتخابات التشريعية المقبلة في إطار قانون عزل سياسي كان البرلمان قد أدرجه كتنقيح لقانون انتخابي، لينص في إحدى مواده على منع جميع أعضاء حكومة الرئيس السابق بليز كومباوري المعزولة من المشاركة في انتخابات 2015، بأغلبية 73 صوتا من أصل 86.

 

هذا العزل -حسب بعض الملاحظين- كان وراء الانقلاب العسكري الذي حصل، لتتثبّت تلك القناعة التي تقول إن العزل السياسي الذي يلي الثورات أو التحركات الاجتماعية الكبرى لا يمكن إلا أن يعمّق الشّرخ المُجتمعي داخل المجتمع الواحد، مما يُهدّد وحدته وتماسُكه وفرص الاستقرار داخله.

تراجع الانقلابيين

 

عدم قبول الشارع بهذا الانقلاب وتلویح مجلس الأمن بفرض عقوبات شديدة على المنقلبین مثلا ضغطا على جنرالات الحرس الرئاسي، حيث  أدان مجلس الأمن الدولي بالإجماع وبقوة الانقلاب في بوركينا فاسو، ولوح بفرض عقوبات على الانقلابيين إذا لم يسلموا السلطة، وكرر أعضاء مجلس الأمن بالإجماع في بيان مطالبتهم بإطلاق الرئيس ميشال كافاندو ورئيس حكومته فورا بعد أن اعتقلهما قادة الانقلاب العسكري، كما طالب الأعضاء الانقلابيين بإعادة النظام الدستوري وتسليم السلطة إلى السلطات المدنية بدون تأخير، ودعوهم إلى احترام الجدول الزمني للعملية الانتقالية، خصوصا إجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات صدقية مقررة في 11 أكتوبر.

وفي وقت لاحق، قال قائد الانقلاب في بوركينا فاسو، إن رجاله لم يكن في نيتهم جر البلاد نحو الحرب الأهلية، مبديا استغرابه من تغير موقف الجيش المفاجئ، خاصة وهو الذي أعلن أنه يلقى مساندة الجيش عقب إعلان الانقلاب، قبل أن تطوق القوات العسكرية العاصمة وجادوجو مطالبة قادة الانقلاب بتسليم أسلحتهم، ليخسر بذلك الانقلابيون كلا الدّعمين الممكنين الداخلي والخارجي.

وإثر وساطة إفريقية، عُقدت تسوية مع الانقلابيين توضحت معالمها مع أول ظهور إعلامي لميشيل كفاندو، الرئيس المؤقت لبوركينافاسو بعد عملية احتجازه، حيث صرّح بأنه عاد للسلطة هو والحكومة المدنية الانتقالية بعد احتجازه رهينة، إثر انقلاب قاده الحرس الرئاسي على نظامه قبل أسبوع.

ووقع الانقلابيون مساء الثلاثاء، اتفاقا ينص على عودتهم إلى ثكناتهم، ووافقوا على عودة الرئيس الذي أطاحوا به إلى منصبه، كما طلبت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا التي رعت المفاوضات، مقابل سن قانون يعفو عنهم ولا يحاسبهم على فعلهم الانقلابي.

 من السّخرية بمكان، أن تقتنع إفريقيا السّوداء، مهد الانقلابات العسكرية وموطنها ألا مستقبل سوى للدّيمقراطية، وألا أفق للانقلابات المُسلّحة التي تُسيل أنهارا من الدّماء، وتُدخل الدّول المُرهقة إلى سراديب الضّياع، تدمر ثرواتها وتطيح بأحلام شبابها، وتلقي بهم هائمين في أحضان الأمواج، علهم يجدون وطنا يأويهم من جحيم صراعات القارة.