ثقافة

التورات أهم مواضيع أفلام هوليود الرواية التوراتية لقصص الانبياء تجتاح قاعات السينما

 

 

 تحاول   مجموعة من منتجي  أفلام   هوليود  تقديم الكتب المقدس  في  شكل  سردي  لإقناع شريحة  واسعة من الناس بالرواية  التوراتية لقصص الأنبياء، ويعد  هذا حسب نقاد مسلمين  تطورا خطيرا حيث  يمكن أن يصيب الوعي  الديني  لشريحة واسعة من الناس  من متوسطي الثقافة   باختلال  ادراكي   خطير .

 أفلام  كثيرة ستخرج من ستوديوهات هوليود لتُعرض هذا العام يبدو أنها ستجعل من “عام الكتاب المقدس” لقبًا مُستحَقًّا لـ2014، وأيًّا كان التناول مختلفًا تبقى القصة ومجمل المحتوى قصصًا دينيًّا، ففيلم نوح الذي يأتي كأضخم إنتاج لهوليوود هذه السنة، وفيلم الخروج الذي يتناول قصة خروج سيدنا موسى مع بني إسرائيل من مصر، وفيلم ابن الرب الذي يعرض قصة حياة المسيح عليه السلام، كلها أفلام لا تخرج من عباءة الأفلام الدينية.

تدور أحداث أحد الأفلام  الفيلم في الناصرة بفلسطين في العام 30م ، عن آخر 12 ساعة في حياة المسيح،  الذي كان قد بدأ يبشر بديانة غير اليهودية والوثنية، فلسطين وقتها كانت واحدة من المقاطعات التابعة للإمبراطورية الرومانية التي كانت تمارس مظالم كثيرة على اليهود في ذلك الوقت، وفي العقيدة اليهودية نبوءة(انتظار المسيا  أو المسيح ) وهو شخص من نسل داوود عليه السلام، سيخلصهم من الويلات ويخلص الأرض المقدسة من الشرور.

لكن المجلس اليهودي الحاكم قد قرر التخلص من يسوع بالقبض عليه وتسليمه للسلطات الرومانية بتهمة الخيانة، وقد ساعدهم على ذلك أحد تلاميذه وهو يهوذا الإسخريوطي. يتطرق الفيلم إلى كيفية قتله وتعذيبه. الفيلم من إنتاج عام 2004م ، من إخراج وكتابة ميل جيبسون.

أثار الفيلم جدلًا واسعًا وقت عرضه، واتُهِم صناعه بمعاداتهم للسامية، كما أُخذ على الفيلم مشاهد الدم والتعذيب الكثيرة، إلا أنه حقق نجاحًا ماديًا كبيرًا. بينما على الصعيد العربي كان هناك فريقان:

فريق اهتم بمتابعة الفيلم وهم الأقليات المسيحية في لبنان وسوريا وبعض البلدان، نظرًا لأن الفيلم كان مكتوبًا باللغة الآرامية، كما أنه لم يسبق لفيلم أن تطرق لهذه الحقبة بتلك الدقة والجودة في الإخراج.

وفريق آخر انتابه الغضب إزاء الفيلم فتمت إصدار الفتاوى بتحريم مشاهدته، وعدم مشروعية تجسيد الأنبياء، فأصدرت المملكة العربية السعودية، ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف فتوى بعدم عرض الفيلم. لكنه عُرض في النهاية في خمس صالات فقط في مصر.

سيبدأ العام بفيلمين، الأول هو نوح “Noah”، الفيلم ذو الإنتاج الأضخم هذا العام (130 مليون دولار)، وأحد أكثر الأفلام المترقب نزولها، والفيلم من إنتاج شركة “باراماونت” وإخراج دارين أرنوفسكي، الشهير بفيلمه بلاك سوان، وبطولة النجم راسل كرو الذي سيقوم بدور نوح عليه السلام، ومن المفترض أن يُعرض في صالات العرض الأمريكية في 28 مارس.

 

والآخر هو فيلم ابن الرب “Son Of God”، والمقتبس عن روايه كورماك مكارثي “ابن الرب”؛ حيث سيُطرح للعرض في السينمات الأمريكية في 3 أبريل، والفيلم من إخراج كريستوفر سبنسر وبطولة ديوجو مورجادو، وإنتاج شركة “فوكس”، ويتناول الفيلم قصة حياة المسيح عليه السلام.

 

وينتهي العام بفيلمين لا يقلان أهمية عن سابقيهما، ففي ديسمبر – ومن أجل اللحاق بموسم الجوائز – سيُعرض فيلم الخروج “Exodus” بتقنية الـ3D، بطولة النجم العالمي كريستين بال الشهير بدوره في فيلم باتمان، والذي سيقوم في الفيلم بدور سيدنا موسي أثناء خروجه من مصر ومعه بني إسرائيل، ومن إخراج البريطاني ريدلي سكوت.

 

وأخيرًا فيلم مريم “Mary” بطولة بن كينغسلي وجوليا أورموند، والذي سيتناول حياة السيدة مريم، ولم يحدد موعد عرضه بعد، والذي يتنبأ النقاد بأن يجلب الكثير من اعتراضات رجال الدين نظرًا لعرضه حياة السيدة مريم من وجهة نظر يهودية.

 

وفي النهاية الفيلم الذي ما زال غير مؤكد عرضه هذا العام لويل سميث عن قصة قابيل وهابيل، والذي سيتولى ويل سميث إخراجه لشركة سوني هذا العام.

 

ويرى النقاد أن هناك عامليْن أساسييْن في توجه هوليوود للسينما الدينية، الأول وصول حد الاكتفاء والتشبع من القصص الخيالية والأسطورية والأبطال الخارقين، ومن ناحيةٍ أخرى استيعاب هوليوود لوزن المنتج، فهي تعلم من خلال أفلام دينية سبق عرضها كيف كان الإقبال عليها، وبالتالي التوازن بين كم إثارة الحديث حول الفيلم وبين إيراداته محسوب.

فهوليوود التي كان عدد المقالات النقدية والهجومية غير مسبوق على فيلمها آلام المسيح “the passion of the Christ”، تدرك جيدًا أن فيلمين دينيين في أواخر الخمسينيات كـ “Ben-Hur” و”The Ten Commandments” حققا أكثر من 1.8 مليار دولار حينها، وهو رقم لم يحققه التيتانك، أو آفاتار.

 

ولكن يبقي الخلاف الأساسي حول عرض تلك الأفلام هنا، فالأزهر يرفض تجسيد الأنبياء والـ10 المبشرين بالجنة، وهي الفتوى التي وجدت آراء مختلفة من شيوخ كالقرضاوي، الذي أباح هذا التجسيد وعُرض على إثر فتواه مسلسل عمر مثلاً.

ومن المثير للتأمل أنه على مستوى العالم الاسلامي نفسه فقد تفاجئنا إيران هذا العام بفيلمها عن طفولة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، والذي رصدت له ميزانية ضخمة وصلت لـ50 مليون دولار، وبدأ التصوير فيه تحت إخراج المخرج الإيراني مجيد مجيدي.

يقول المخرج دارين أرونوفسكي الذي يقدم نفسه على أنه مُلحد، أن الفيلم “مستلهم من قصة نوح” كي يغلق الباب أمام التأويلات الدينية للقصة، وأنه مجرد استلهام من قصة الطوفان وليس تناولًا لحياة نوح عليه السلام.

الجدير بالذكر هنا أن قصة الطوفان لم ترد في عقائد الديانات الإبراهيمية الثلاث فقط، وإنما لها جانب أسطوري أيضًا. فقد تم العثور على الألواح الطينية الإثنى عشر الخاصة بمعركة جلجامش (أقدم قصة كتبها الإنسان) في أحد المواقع الأثرية في عام 1853م وعليها قصة الطوفان. كما تم التطرق إلى قصة الطوفان وصناعة السفينة في مرويات ومأثورات الحضارة السومرية. كل هذا قبل الديانات الإبراهيمية جميعها.

كالعادة رفض الأزهر الشريف عرض أي أفلام تجسد الأنبياء، فتم منعه في الكثير من الدول العربية، ووُوجه بالنقد الشديد بين الأوساط الدينية في الولايات المُتحدة، إلا أنه قد عُرض في النهاية وحقق انتشارًا واسعًا. الفيلم من إنتاج عام 2014م.

  (سفر الخروج : آلهة وملوك) Exodus: Gods and Kings

آخر الأفلام التي تناولت قصة نبي من الأنبياء، من بطولة كريستيان بيل، وإخراج رايدلي سكوت. تدور أحداث الفيلم في مصر القديمة، تحكي قصة موسى وتخليص اليهود من ظُلم الفرعون، وتحريره لأكثر من 600.000 عبد يهودي، ومعجزة شق البحر إلى الأرض المقدسة، أرض كنعان. تم توجيه انتقادات للمخرج على إسناد الدور لممثلين أصحاب بشرة بيضاء، رغم أنه من المعروف أن غالبية الفراعنة كانوا أصحاب بشرة سمراء.

الفيلم أثار جدلًا واسعًا حول دقة تناوله للقصة. فقد تم إصدار بيان من وزارة الثقافة المصرية حول أسباب منع عرض الفيلم، أن هناك مغالطات فادحة في العديد من مشاهد الفيلم، حيث يظهر طفل صغير عدة مرات على أنه الوحى الإلهي، الذي يرشد موسى إلى الطريق القويم ، ويملى عليه وصاياه وعقائده ، وكأنه الذات الإلهية الذي تجلى لموسى في طور سيناء، والفيلم يقدم صورة في غاية العنصرية ليهود موسى على أنهم الطبقة القادرة على المقاومة المسلحة.

وأن الفيلم أظهر المصريين على أنهم متوحشون ، يقتلون يهود موسى ويشنقونهم، وينكلون بهم ويمثلون بجثثهم في الشوارع، بصورة بشعة، وهذا يتنافى مع الحقائق التاريخية، حيث إن المصريين القدماء لم يعرفوا عملية الشنق وهذه الأحداث ليس لها أي سند تاريخي، فهذه المشاهد لم تحدث نهائيا ولم يثبت تاريخيا أنها حدثت. هذا البيان أيضًا قوبل بالرفض من جبهة الإبداع وتم إصدار بيان آخر للرد.

إلا أن موقف الأزهر ظل كما هو “نرفض تمامًا أي عمل فني يجسد نبيا من الأنبياء”.

ما بين المغالطات التاريخية، والمبالغات السينيمائية تتوه حكاياتنا التي كانت لا بُد أن تروى لكن .. بصِدق. بعيدًا عن الإضافات والحذف أو تبني هذه الرؤى أو تلك.

إن الجرائم التي ارتكبناها بحق تراثنا كثيرة، لم تقتصر فقط على إخفاء الكثير من كتب التراث التي هي ملك للبشرية كلها وعدم الاهتمام بإظهارها، بل وصل بنا الأمر أن نُنتج أفلامًا تقدَّم لشبابنا بها من المغالطات ما لا يصح السكوت عليه بحال من الأحوال، فالصورة تصل إلى الكثيرين على عكس الكتُب في هذه الأيام. خُذ على سبيل المثال لا الحصر فيلم الرسالة، والشيماء، وفجر الإسلام، وصلاح الدين الأيوبي. كلها أفلام حققت انتشارًا واسعًا. إلا أنها مليئة بالأخطاء.

فور الإعلان عن صدور أي فيلم أجنبي يتناول جانبًا من تاريخنا أو من عقيدتنا بصورة نراها غير مناسبة، نقضي شهورًا في انتقاد (الغربيين) على تزوريهم في تاريخنا، وحكاياتنا _التي فشلنا أن نرويها_ دون حتى أن نواجه الصورة بالصورة فنُعدِّل على القصة ونضيف الحقائق التي حذفوها، ونحذف ما قد أضافوا من أحداث لا أصل لها. بل إننا نصدر قرارات بمنع هذه الفيلم أو ذاك من العرض في صالات بلادنا المسلمة المتدينة التي لا تقبل تزويرًا ولا تلفيقًا في الأمور! في انتظار الفيلم القادم.