في الواجهة

في ظل الصمت السعودي أقارب مفقودين في الحج يقررون التنقل للبحث عن أقاربهم

أقارب حجاج مفقودين  من الجزائر مصر والمغرب يطلبون التنقل للبحث  عن أقاربهم
تلقت سفارة السعودية بالجزائر عشرات الطلبات من أقارب حجاج جزائريين استشهدوا  وآخرين   مفقودين  من أجل  السماح  لهم بالتنقل  إلى السعودية للبحث عن ذويهم أو جلب  متعلقاتهم الشخصية.      

كما أن المستغرب هو أن عدد المفقودين مرتفع جداً إذ أعلنت ايران ان المفقودين قرابة 300 حاج ايراني. وفي المغرب، ناهز العدد 150 حاجاً مغربياً مفقوداً، في ظل عدم الإعلام عن أي حصيلة رسمية حتى الساعة. كما أعلن وزير الأوقاف المصري، الشيخ محمد مختار جمعة، عن 120 مفقوداً مصرياً في الحادثة نفسها.

مواقع التواصل الاجتماعي جُندت للبحث عن المفقودين. وفي هذا الاطار أطلقت مجموعات  عبر فيسبوك وتويتر و مواقع الكترونية حملات للبحث عن مفقودين جزائيين فقدت آثارهم في منى، نشرت خلالها صوراً للمفقودين، ومشاركات من زوارها تقدم معلومات عنهم. على موقع “تويتر”،  وقد تفاعل  آلاف الجزائريين مع وسم #مفقودين_منى_2015.
أرقام المفقودين المرتفعة تُعد سابقة في حادثة بهذه الكيفية وضمن منطقة محددة ومحدودة في المكان والزمان. إذ كيف لهؤلاء أن يبقوا في عداد المفقودين علماً أن هيئة شؤون الحج التابعة لكل دولة تعمد إلى توزيع بطاقات تعريفية بالحجاج ودولهم، للتمكن من التعرف عليهم ومساعدتهم في حال وقوع أي حادث.
في هذا الإطار، يشير أحد الخبراء في موضوع الحج لموقعنا إلى أنه في العادة يكون لدى كل حاج بطاقة تعريف به وهي بطاقة مطبوع عليها اسمه وعمره وجنسيته مع اي “مطوّف” ومع اي “معرّف” ومكان السكن، وهناك “أساور” تعريف بالحاج يلبسها الحجاج. ولفت الى ان الايرانيين بشكل خاص يلتزمون بشكل كبير بالتنظيم والتعريف ويتم تعليق التعريف في الرقبة او شكل اسوارة في اليد وحتى ثياب الاحرام التي يلبسها الايراني مطبوع عليها الحملة والعلم وكل التفاصيل.
وأكد أنه يفترض ان لا يكون هناك مفقودون بهذا العدد الكبير من بلد واحد، وكذلك فليس من المنطقي القول ان هناك حجاجا لم يتم التعرف عليهم لأن حادث التدافع لا يؤدي الى اي تشوّه في الشكل.
اذاً لا تبدو أرقام المفقودين منطقية، إذ أن الحادثة لم تكن بحجم الكوارث الطبيعية التي عادة ما تخلف عشرات المفقودين. طبيعة الحادثة التي لم تؤد إلى تغيير معالم جثث الشهداء، وطبيعة المكان المحدود بجغرافية صغيرة، وبزمن محدد تجعل من هذه الأرقام غير منطقية. الصمت السعودي أمام الأعداد المرتفعة للمفقودين يدعو إلى الريبة… ما الذي يجري في السعودية؟ وأي حسابات للمملكة… هل المأزق الذي أوقعت السعودية نفسها به جراء الحادثة، جعلها تتكتم عن أعداد الشهداء الفعليين وتلجأ إلى إعلان تدريجي يمتص من ردة الفعل الغاضبة تجاهها؟ خصوصاً بعدما نشرته الصحافة الغربية، سواء الصحف الأميركية مثل “نيويورك تايمز” أو البريطانية كـ “الاندبندنت”، والتي نقلت شهادات من حجاج وموظفين حكوميين ممن عاينوا الحادث، ليتبيّن أن اقفال بوابابتين أمام الحشود الغفيرة للحجاج بسبب مرور موكب لأحد أفراد العائلة الحاكمة كان سبب وقوع التدافع في منى.
الغضب العام سواء من الدول التي فقدت رعايا لها او من الشعوب العربية يقابله السعوديون برمي المسؤولية على الضحايا الامر الذي أثار غضبا اكبر وتعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وآخر الإبداعات كان ما نقله موقع “العربية” التابعة للسعودية أن السفير الايراني السابق في لبنان غضنفر ركن أبادي الذي هو في عداد المفقودين “دخل بطريقة غير معروفة إلى الأراضي السعودية”، ناقلة عن “مصادر سعودية عدم تسجيل اسم “غضنفر آبادي”، سفير إيران السابق في لبنان، على منافذ المملكة، ضمن القادمين خلال موسم الحج الحالي وعدم تسجيل هذا الاسم ضمن قوائم الحجاج”! الامر الذي استدعى رداً فورياً من الخارجية الايرانية بان آبادي دخل الى المملكة بتاشيرة حج وبجواز سفره.
اليوم يتجه الايرانيون إلى إرسال وفد إلى السعودية لمتابعة أوضاع المفقودين الايرانيين، وفق ما أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الذي أمل بتعاون المسؤولين السعوديين. ما الذي سيكتشفه الوفد الإيراني في ظل الصمت السعودي المريب؟