أحوال عربية

إسرائيل تسعى لتقسيم المسجد الأقصى والعرب نائمون

 لم يعد أحد يهتم  بموضوع الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين وقوات البوليس والجنود الإسرائيليين، كم ينبغي لليهود أن يبذلوا من الشكر للربيع العربي  الذي غطت أخباره في سوريا واليمن وليبيا  على أخبار قدس الإسلام.
 تتجه الأوضاع في الحرم القدسي الشريف إلى التقسيم بحكم الأمر الواقع الاسرائيلي،  ففي الايام الأخيرة نفذ المستوطنون الإسرائيليون  عدة اقتحامات شبه يوميّة للمسجد الأقصى، كما جرى بالأمس؛ ما يُنذر بحرب حقيقيّة قد تدور في أيّ وقت على أعتاب المسجد الأقصى، حيث يختلف ظاهر الأمر الذي يُصوَّر على أنَّه اشتباكات بين شرطة الاحتلال الإسرائيلية والفلسطينيين، عن جوهره تماماً.
اندلعت صباح أمس، مواجهات داخل المسجد بين قوات الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت الأقصى، والمرابطين والمصلين، وتحديداً بالقرب من المصلى القبلي؛ ما أدّى إلى وقوع 22 إصابة في صفوف المرابطين، بحسب الهلال الأحمر الفلسطيني.
واندلعت المواجهات مع المرابطين فور اقتحام الجنود الإسرائيليين باحات المسجد، وإطلاقهم قنابل الغاز والصوت بكثافة باتجاه المصلّين المرابطين في المسجد؛ ما أدَّى إلى اندلاع حريق على أبواب المصلى القبلي، الذي طوّقه الجنود بسواتر وجدران متنقلة لفصل المرابطين عن المستوطنين.
كما قام الجنود برشّ غاز الفلفل السام باتجاه المصلين داخل المصلَّى؛ ما أدّى إلى وقوع إصابات بالاختناق بينهم. وكانت قوات الاحتلال قد هدّدت منذ يوم أمس الأول، باستخدام القوة لإخلاء المرابطين في الأقصى للسماح للمستوطنين باقتحامه والصلاة فيه، ضمن الطقوس التوراتية لمناسبة ما يسمى بعيد «العرش اليهودي».
المقدسيّون والمُرابطون في المسجد، لا ينفكّون يتصدّون لمحاولات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام باحات المسجد الأقصى من أكثر من جهة، في محاولة لتغيير الوضع القائم فيه منذ حرب العام 1967، إذ يحاول الاحتلال فرض تقسيم زماني ومكاني في باحات المسجد بين اليهود والمسلمين، بحيث يُخصّص أوقات وأماكن مُعيّنة لليهود لإقامة صلواتهم المزعومة فيها، فيما يُحدد أوقات وأماكن أخرى للمسلمين للصلاة في المسجد، وهو المخطّط الذي ترمي إليه المؤسسة الإسرائيليّة منذ سنوات.
الشرارة التي أطلقها سماح الشرطة الإسرائيلية لليهود والمستوطنين المُتطرّفين بإحياء الأعياد اليهوديّة مؤخراً في باحات المسجد الأقصى؛ شكّلت بالنسبة إلى الفلسطينيين دلالة على محاولات حكومة المتطرفين في إسرائيل تكريس واقع جديد في القدس، ينطلق من السماح لليهود بأداء شعائرهم الدينية في المسجد تكراراً، أي في المكان الذي يعتبرونه «أنقاض هيكل سليمان».
رئيس الهيئة الإسلامية العليا، وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، اعتبر أنّ السلطة الفلسطينية «مقصّرة حيال ما يجري في المسجد الأقصى، بل لا دور لها في مدينة القدس عبر تقييد نفسها باتفاقية أوسلو».
وشدّد صبري، على أنَّ «وجود المرابطين في المسجد الأقصى، وحالة الاشتباك والمواجهات والتحدي المستمر مع قوات الاحتلال المقتحمة للمسجد الأقصى، يشير إلى عدم قدرة الاحتلال على تنفيذ مخططاته العدوانية بتقسيم المسجد»، مشيراً إلى أنَّ ما حدث من اقتحام للأقصى «أمر متوقع ومبيّت، وجرى التحذير منه، ويأتي في إطار محاولة الاحتلال فرض التقسيم الزماني، حيث زعموا أنَّ الأحد للمسلمين والاثنين (أمس) سيكون لليهود، وهو أمر مرفوض وأدى إلى اعتكاف عشرات المسلمين الذين أفشلوا اقتحام المستوطنين بفعل صمود المرابطين».
من جهتها، حذَّرت حركة المقاومة الإسلامية ـ «حماس»، من خطوات متسارعة لتهويد المسجد الأقصى، سواء على صعيد الاقتحامات المتكرّرة وعمليّات الحفر لبناء هيكل سليمان المزعوم، أو الحديث عن كنيس يهودي.
وقالت «حماس»، على لسان القيادي إسماعيل رضوان، إنَّ «كل الخيارات مفتوحة أمام المقاومة إذا مُسّ المسجد الأقصى بسوء، ولأجل ذلك على الاحتلال أن يفهم هذه المعادلة، وعليه أن يدرك أننا لن نقف مكتوفي الأيدي».
وأضاف رضوان: «الاحتلال يتحمّل المسؤولية كاملة عن أيّ تداعيات في المنطقة من خلال تدنيسه واعتداءاته المتكررة»، مؤكداً أنَّ الردّ الحقيقي على الإجرام الإسرائيلي يتمثّل في تفعيل المقاومة المسلحة في الضفة، ووقف التنسيق الأمني ومفاوضات السلطة مع الاحتلال».
أما عضو المكتب السياسي لـ «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، كايد الغول، فقال إنَّ «الأعياد اليهودية تحوّلت إلى مناسبات عدائية ضدّ الشعب الفلسطيني، ويتمظهر فيها أكثر فأكثر الطابع العنصري الفاشي تجاه الفلسطينيين، وإجراءات تهويد المدينة المقدسة بما فيها المسجد الأقصى».
واعتبر الغول، في بيان صحافي، أنّ ما يجرى في الأقصى هو خطوة متقدمة في تجسيد الادعاءات الصهيونيّة بأن الأقصى مُقام فوق الهيكل المزعوم، وأنّ «الصراع الجاري بين الشعب الفلسطيني والكيان الصهيوني هو صراع ديني وليس صراعاً سياسياً بين شعب يقاوم لنيل حريته واستقلاله من كيان اغتصب أرضه وتنكّر لحقوقه، ويدير الظهر للشرعية الدولية وقراراتها، ذات الصلة بالصراع».