مواضيع ساخنة

رأي

كيف تخطط قوى اقليمية ودولية لنشر الفوضى في الجزائر ؟

28 May 2008, Oran, Algeria --- Algerian youths clash with riot police in Oran, some 400 km west of the capital city Algiers 8. Fans of the Mouloudia local soccer team in Oran scuffled with Algerian riot police and committed acts of vandalism targeting vehicules and buildings in the city, folllowing the relegation of their team to the second division in the National Championship. --- Image by © /epa/Corbis


زكرياء حبيبي
—-
بحسب غالبية المحللين أن قوى الشر التي نشرت الخراب في سوريا والعراق بالأخص، تُخطط لنقل فوضاها الخلاقة التي ألبستها ثوب “الربيع العربي” إلى منطقة شمال إفريقيا، إنطلاقا من ليبيا التي حولها عرّابو هذا الربيع إلى شبه مستنقع أفغاني، وقبلة للتكفيريين من القاعديين والدواعش، الذين دعّمتهم دُويلة قطر بالمال والسلاح، وهو ما أكّده اليوم حلفاؤها بالأمس، وأعني بهم السعودية والإمارات، فالتخطيط لنقل الفوضى إلى شمال إفريقيا لم يكن إعتباطيا أو نتيجة فشل المشروع التخريبي في العراق وسوريا، لأنني بصراحة أرى أن مهندسي الربيع العربي، نجحوا في تدمير هاذين البلدين العريقين إلى حدّ ما، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في إقامة قواعد لها في العراق، وشمال وجنوب سوريا وهذه هي الطامة الكبرى، وبذلك فإن نقل الفوضى لشمال إفريقيا لن يعود بالخسارة على أمريكا وحلفائها في محور الشّر بأي شكل من الأشكال.
الظاهر أن الجزائر التي تُعتبر أهم هدف إستراتيجي راهنت قوى الشر على اختراقه منذ بدء تنفيذ مؤامرة “الربيع العربي” تعي جيّدا حجم التحديات وخطورة المخططات التي تستهدفها، وهي بالتالي أعدّت العُدّة لمواجهة كل ذلك، وهو ما نستشفه بوضوح في افتتاحية العدد الخاص لمجلة الجيش بمناسبة الذكرى ال55 لعيد الاستقلال، التي كتبها نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني، الفريق أحمد قايد صالح، والتي أكد من خلالها أن “الهاجس الأكبر” للجيش الوطني الشعبي يتمثل في تثبيت وترسيخ أمن الجزائر وحماية استقلالها وصون سيادتها ووحدتها، وأضاف أنه “بغية تحقيق هذا الهدف، فإننا نعمل مخلصين وبتفان شديد في ظل قيادة ودعم فخامة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، على بلوغ مراتب القوة ومصاف العمل الاحترافي الرفيع الذي نرسي من خلاله المرتكزات الصلبة لجيش عصري وقوي مهاب الجانب”.، فبهذا الكلام يؤكد الفريق قايد صالح ما دأبنا على قوله دوما، وهو أن الجزائر تنعم اليوم بالإستقرار والأمن بفضل حكامة الرئيس بوتفليقة، الذي عرف كيف يتعامل مع الزلزال الذي ضرب الوطن العربي ولا يزال، وتكاد إرتداداته تصل إلى الجزائر، ونقول ذلك من منطلق أن الجزائر قيادة وشعبا وقفت صفا واحدا في وجه كل المؤامرات التي حاولت استهدافها، ولا تزال، وهو ما أشار إليه بوضوح الفريق قايد صالح في افتتاحية مجلة الجيش عندما أكد بأن: “النتائج الميدانية الملموسة المحققة على أكثر من صعيد، تثبت مدى الإصرار المتواصل والعزم الشديد والالتزام الثابت الذي تبديه القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي قصد تمكين بلادنا من مواجهة كافة التحديات بما في ذلك إجهاض كل المؤامرات والمخططات المعادية والحرص بفعالية على استتباب الأمن في بلادنا والتصدي الصارم وبكل حزم واقتدار لكل من يُحاول تهديده وتعكير راحة شعبنا من خلال تطهير أرض الجزائر الطيبة من دنس الإرهاب”، فكلام الفريق قايد صالح برأيي لا يحتاج إلى عناء لشرحه، وهو رسالة واضحة لكل المتطاولين والحاقدين على الجزائر.
فالتحذير هذه المرة، يأتي بعد إفشال المؤامرات العديدة التي كانت تستهدف الجزائر، والذي تأتى كما يؤكد الفريق قايد صالح، بفضل المقاربة الناجحة التي تبنّاها
الجيش الوطني الشعبي في السنوات الأخيرة مسنودا بقوة من قبل الشعب الجزائري المُلتف حول جيشه، بمعنى آخر، أن الجزائر نجحت في تفكيك شيفرة مؤامرة الربيع العربي، وهي اليوم وبفضل حكامة الرئيس بوتفليقة وعزيمة الجيش الوطني الشعبي وتجند الشعب الجزائري، تشكّل جدارا منيعا في وجه تمدّد الفوضى، بل ليسمح لي القارئ الكريم أن أقول بأنها اليوم ومع انكشاف المؤامرة أمام الشعوب العربية والرأي العام العالمي، قادرة، أي الجزائر، على قلب الطاولة وخلط الحسابات الإقليمية والدولية، بعكس ما يتصوره البعض، لأن بعض المحللين المأجورين باتوا يعتقدون ويتوهمون اليوم، بأن دور الجزائر قد حان لتلحق بركب سوريا والعراق وليبيا… وأطمئن الجميع هنا، بأن بلدا قدّم ملايين الشهداء، وله ملايين الرعايا الجزائريين في قلب أوروبا، ويُجاور بلدانا تزوّد الغرب بحاجياته من الأورانيوم، لتشغيل محطاته النووية، لن تنفع في تركيعه لا الخطة “أ” أو “ب” أو “س”، لأن من يعرف طبيعة التركيبة النفسية للجزائريين يعي تماما أنهم يتحوّلون في رمشة عين إلى براكين تُحرق وتُدمّر كل من تُسوّل له نفسه اللعب بأمن واستقرار وكرامة وسيادة الجزائر.