في الواجهة

مطالب بتسيير الحج عبر هيئة دولية وحجاج 5 نجوم كانوا وراء كارثة منى

 

 

 

 تزايدت المطالب بإشراف دولي على الحج  بعد  كارثة  منى التي  تتزايد  التسريبات  التي تشير إلى تورط أمير سعودي فيها بسبب   غلق  طريق  المطالب  جاءت هذه المرة من إيران التي اتهم  حجاجها بعدم الانضباط .

انتشرت   عبر مواقع  التواصل الإجتماعي مجموعة من  الصور لحجاج  في  أي   بي    أو حجاج   5 نجوم  وقيل  إن مثل هؤلاء   تسببوا في  كارثة منى   بسبب  التضييق  على ملايين الحجيج  من أجل راحة  ضيوف  آل  سعود  من الدرجة الأولى  وحماية  أمراء الأسرة السعودية أثناء تأديتهم  لمناسك الحج 

بعد حادثة التدافع  المأساوية  في منى  التي راح ضحية  لها أكثر من 700  من الحجاج  الشهداء تابع  ملايين الناس  عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هو انتشار صورة لأحد الدعاة وهو يرجم إبليس من “موقع خمسة نجوم”، كما أطلقوا عليه. والخدمات التي تُقدّم لهؤلاء الحجاج تندرج تحت ما يسمّى”vip” أي “شخص مهم جدا وهذا الشخص غالبا من الأثرياء، ومن المسؤولين، أو من المشاهير، ويتمتعون بامتيازات لا يحظى به الحاج العادي “الفقير”.

لكنّ الأمر الذي يجعلنا نضيء اللون الأحمر هو كيف سنقتدي أو نصدّق أقوال داعية آثر الترف، وعدم المشّقة في الحج، والسير والسعي مع الناس وإرشادهم، وأن يكون قدوة، فهذا أفضل من ألف محاضرة يقدّمها عن المساواة والتواضع بين الناس، “وأنّ الناس سواسية كأسنان المشط.

لكن يتّضح بأنّ سلطة المال والمنفعة الشخصية والبرجوازية والطبقية عند البعض، هي الصخرة التي تتحطّم عليها أعظم المبادئ!.

 لكل من يريد التبرّع بملابس للعيد، للاجئي سورية، “قدّر الله سعيك” ، لكن لا حاجة لأن تفضح العدسة المحمولة عيون ولهفة الأطفال والنساء لحاجتهم لهذه “الشرايط”، وأن تبادر لفعل الخير هو أمر جميل تُشكر عليه،  لكن ليس هناك من داعٍ للتباهي وتوثيق لحظات “الكرم” على حساب المشاعر الإنسانية.

بعض الفضائيّات والمواقع الإخبارية، والشخصيات العربية حمّلت حجّاج إيران مسؤولية ما حصل، كما قال نائب شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، الذي غرّد على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بالحرف الواحد:” تستطيع المملكة أن تذلّل كل الصعاب خدمة لضيوف الرحمن، وتبذل الغالي والنفيس، لكنّها لا تستطيع أن تجعل من الحجاج الإيرانيين حجّاج ملتزمون بالنظام”. وهذا ما استفزّنا ونرفضه جملة وتفصيلا، ولا يهمّنا في هذه الكارثة الحقد على إيران وسياستها، حتّى لو اختلفنا معها في أمور أخرى، بقدر ما يقلقنا الإنسان العادي أولا، وهو الذي ترك أهله وبلاده لأداء ركن من أركان الإسلام، ولا نظنّه حضر للجهاد.  فأقوال خلفان توحي بأنّ حجاج إيران يفتقدون للسلوكيات الراقية ولا يحترمون التعليمات، وهم من تسبّبوا في هذه الواقعة.

لكن ماذا مع باقي الحجّاج وجنسياتهم الأخرى؟ ولماذا يجب تسييس هذه الحادثة؟ أم أنّ إلقاء التهم على الغير، هو أقصر طريق للهروب من المسؤوليّة، بخاصّة أنّ الروايات عن سبب التزاحم متعدّدة، منها ما قاله رئيس منظمة الحج والزيارة في إيران، سعيد أوحدي للتلفزيون الإيراني أنّ طريقًا أغلق “لأسباب مجهولة” بالقرب من مكان رمي جمرة العقبة بالقرب من “مِنى” هو ما تسبب بهذا الحادث المأساوي.

برنامج “مع الحدث” على قناة “العالم” عالجت هذا الموضوع بشكل جادّ، من خلال متابعة تداعياته، إذ بدأت هناك مطالبات جادّة بطرح الحلول، منها تسليم إدارة الحج لهيئة من الدول الإسلامية كافّة، ومنظمة التعاون الإسلامي، وبرلمانات هذه الدول، متّهمة السعودية بالتقصير لأنّها مشغولة بدورها التخريبي في اليمن وسورية كما قال ضيوف الحلقة.

لا ندري ما المشكلة في التعاون بين السعودية ودول عربية أخرى في تنظيم هذا الموسم الذي يحتاج إلى جهود وطاقات جمّة؟ لذلك يجب إعادة الكثير من الأمور المتعلقة بإدارة موسم الحج، وتشكيل لجان مختصة في هذا المضمار، ولا عيب في ذلك، ولكن العيب هو في وقوع ضحايا، ثمّ يحقّ لنا أن نسأل: هل يجوز “تسييس الحج” وحرمان فئة من المسلمين من أداء هذه الفريضة،  ومنعهم من زيارة مكة، مثل أهلنا في سورية واليمن؟.

نحن نتبنّى الموقف الذي يطالب في تقصّي الحقائق، من خلال تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تشارك بها الدول التي وقع منها ضحايا، فهذه جريمة إنسانية لا يجب السكوت عنها، ولو حدثت في دولة أوروبية لأقيمت الدنيا ولم تقعد، ولتمّ فصل وزراء ومحاسبتهم، لكن في الدول العربية “الله أعلم”!.