إقتصاد

أسعار الذهب ستنهار والسبب داعش

 

 

 أسعار الذهب  ستنهار  والسبب  داعش 

 

 الجزائر  سالم مخطارية 

  ربط خبراء اقتصاديون من دول غربية انخفاض سعر الذهب في الاسابيع  الاخيرة و قرار تنظيم الدولة الإسلامية داعش  صك عملة ذهبية  جديدة لتعوض الدولار الأمريكي ، وقالت تقارير أمنية إن  تنظيم الدولة الاسلامية استغل ما لا يقل عن 30 طن من السبائك  الذهبية بعضها استولى عليها في بنوك  في  مدن العراق التي احتلها و  البعض  الآخر تم تهريبه عبر تركيا، وقام بصك   عملته الذهبية الجديدة  التي ترغب دول غربية في إغراقها عبر تخفيض  سعر الذهب إلى ادنى  مستوى ممكن.

 قال الخبير الاقتصادي الامريكي  بول وودوارد   إن الدول الغربية تأخذ على محمل الجد الحرب الاقتصادية التي سنها تنظيم الدولة الاسلامية بتعويض الدولار  و اليورو  بالعدلة الذهبية ليس بسبب قوة التنظيم الاقتصادية لكن بسبب  وجاهة الفكرة التي قد تؤدي إلى تدمير الاقتصاد النقدي في العالم   حيث من الممكن أن تلجأ دول ومنظمات  إلى العودة للعملة الذهبية، و ويشعر العديد من محبي الذهب، مثل تجمع Zero Hedge، بالاستياء؛ لأن هذا التصرف سوف يضعف الثقة بمعيار الذهب، وبالاقتصاد النمساوي من خلال الربط بينهما وبين الإرهاب الجهادي. ولكن في الواقع، يعمل تشويه السمعة هذا في الاتجاه المعاكس تمامًا؛ ويكشف هذا النوع من السياسة الاقتصادية البلهاء فقط عن أن داعش لا تشكل سوى تهديد طفيف في الحقيقة، وعلى الأقل بالنسبة للعالم؛ خارج سوريا والعراق.

دعونا ننظر للحظة في كيفية قيام دولة قوية عسكريًا. أمريكا، على سبيل المثال، لديها عدد كبير من السكان، وقوى عاملة ماهرة، وحكومة ذات جودة عالية، وبنية تحتية ممتازة، وإمدادات هائلة من المواد الخام. وكل ذلك جنبًا إلى جنب مع قطاع أعمال كبير، ويؤدي كل هذا إلى خلق ناتج اقتصادي كبير جدًا.

ويتم تسخير جزء صغير من هذا الناتج في إنتاج الأسلحة ذات التقنية العالية، ومهام الدعم اللوجستي، وتدريب الجنود على استخدام تلك الترسانة بشكل سليم. والجيش الأمريكي على الأرجح هو الجيش الأكثر قوة في تاريخ العالم، على الرغم من أنه لا ينتصر دائمًا بطبيعة الحال. وعندما تم استخدام الجيش لحل المشاكل السياسية؛ مثل دعم النظام في جنوب فيتنام، أو إعادة بناء الدولة العراقية برمتها، على سبيل المثال، كان هذا الجيش يميل إلى الفشل. ولكن فيما يتعلق بالقتال المفتوح، تعد قدرة الولايات المتحدة غير قابلة للطعن تقريبًا.

وتتمثل النتيجة المستخلصة من هذا في أن القوة العسكرية تعتمد كثيرًا على التنظيم الاقتصادي. وعلى الرغم من أهمية القيادة والتكتيكات، تعد القوة الاقتصادية أهم عامل في إبراز القوة، خصوصًا في هذه الأيام التي يجري فيها الكثير من القتال عن طريق الروبوتات، التي يتم التحكم بها عن بعد والضربات الصاروخية.

وترتكز قوة الولايات المتحدة الاقتصادية على الدولار، وسندات الحكومة الأمريكية، والثقة التي تنبع من مصداقية الدولة الأمريكية التي تم بناؤها عبر أكثر من 240 عامًا؛ حيث كانت الولايات المتحدة دائمًا حريصة للغاية، بشأن الحفاظ على استقرار عملتها، ودفع ديونها بطريقة معقولة.

وإذا ما قارنا كل هذا بوضع داعش، فسنجد أن أعضاءها يسيطرون على قطعة صغيرة من الصحراء، وقليل من النفط، وبعض القوات البرية، وهو ما يمثل خليطًا من المدفعية، والأسلحة الثقيلة وبعض المدرعات الخفيفة، والدبابات. إنهم لا يمتلكون قوة جوية حقيقية، ولا أي قوة بحرية على الإطلاق، ولا أي صواريخ بعيدة المدى. وبالإضافة إل ذلك كله، ليس لديهم الصناعة الثقيلة اللازمة لتصنيع الأسلحة الخاصة بهم، ولذلك يتوجب عليهم الاعتماد على التهريب، أو السرقة.

وببساطة، يعد موقف داعش سيئًا تمامًا. وفي أي قتال مفتوح، سوف تتعرض المجموعة للسحق من قِبل فصيلين فقط من أي جيش نظامي مختص ومتوسط القدرة. وكان متشددو داعش أكثر نجاحًا عند العمل في حرب العصابات، ولكن ما ساعدهم هو ما تركه انهيار الدولة فراغًا ضخمًا في السلطة. وتاريخيًا.. لا يستمر عنف الديكتاتوريات القمعية طويلاً.

وعلى هذا النحو، ستكون أي عملة ورقية تحاول داعش إصدارها بلا أي قيمة. وفي الواقع، قد يكون ضعف داعش سببًا في جعل العملات الذهبية فكرة جيدة، كما يقول مات يغليسياس. حيث إنه، وكمجموعة عنيدة من مجانين الحكم؛ فهي تعاني معاداة كل القوى الإقليمية والدولية، وبالتالي فليس من المحتمل كثيرًا أن تبقى داعش موجودة في غضون سنوات قليلة من الآن. وعلى الرغم من أن البعض قلق اليوم حول الأسعار المضطربة في أسواق السلع، فلا يزال الذهب يُعامل على نطاق واسع كمعدن ثمين.

ومن غير الواضح ما إذا كان قد تم إصدار أي قطعة نقدية بالفعل حتى الآن. ولكن بات من الواضح أن داعش تحاول تنفيذ هذا العمل منذ شهور. وتكشف حقيقة أن المجموعة تحاول حتى القيام بهذا الأمر إما عن ضعف شديد، أو عن سياسات اقتصادية حمقاء. وببساطة.. لا تمثل داعش تهديدًا كبيرًا.