ثقافة

المسيحيون غيروا لون بشرة المسيح عليه السلام لأغراض عنصرية

 

 

 المسيحيون  غيروا لون بشرة  المسيح  عليه السلام لأغراض عنصرية    

 

  الجزائر فوزي  بوعلام   

مترجم من مدونة الكاتب بن نورتون بتصرف 

 

 هل كان المسيح  عليه السلام  ابيض  أو اشقر   يرى  خبراء في علم الأجناس ومحللون  مقربون من الكنسية  أن الاعتقاد ببياض  بشرة المسيح  هو جزء من العقيدة  المسيحية  المبنية على افكار عنصرية تعتقد في أفضلية الجنس الأبيض  على باقي الأجناس.

وسادت  الفكرة حول قرب المسيح  عليه   ووالدته مريم  العذراء   من الجنس الابيض مع  انتقال مركز  المسيحية  في العالم إلى  الغرب  في أوروبا و   يعتقد المسيحيون أن يسوع المسيح، ابن السيدة مريم العذراء، ولد في بيت لحم بفلسطين المحتلة يوم 25 ديسمبر. ومن أوائل الصور التي تحفر في عقول الأطفال المسيحيين هي صورة يسوع المسيح. ولكن ما هي تلك الصورة؟!

في أمريكا وأوروبا يُصوَر المسيح ببشرة فاتحة اللون مع شعر بني فاتح وعيون زرقاء، وعلى الرغم من أن تلك الصورة هي المألوفة إلا أنها معيبة، فشخص بهذه الملامح سيكون مختلفا جدا عن طبيعة ملامح بقية الأشخاص في المنطقة التي ولد وعاش فيها، وعلى ذلك فالأقرب أن يكون المسيح أشبه بمن عاش وتربي معهم  في نفس البيئة.

حلل فريق من العلماء البريطانيين ثلاثة جماجم محفوظة جيدا لتلاميذ يسوع تم العثورعليها في بستان جثسيماني، بستان في جبل الزيتون بمدينة القدس يعرف بأنه المكان الذي صلى فيه يسوع في الليلة السابقة للصلب، وفقا للعقيدة المسيحية.

قاد ريتشارد نيف، عالم الطب الشرعي الشهير والمتخصص في إعادة رسم صور دقيقة علميا للشخصيات التاريخية، فريقا من علماء الآثار والوراثة والعظام بمساعدة التصوير المقطعي المحوسب، الذي أعاد تشكيل العضلات والجلد لتلك الجماجم.

ولاستكمال أبحاثهم، فحص “نيف” وفريقه أيضا رسومات من المواقع الأثرية للقرن الأول، التي تثبت أن يسوع كان أشبه بأصحاب البشرة الداكنة، فكان لديه عيون داكنة ولحية وشعره كان غالبا غير طويل.

هذة محاولة علمية لفهم كيف كان يبدو يسوع. لكن صورة يسوع الأبيض التي يتصورها اليوم العديد من الغربيين هي نتيجة محاولة متعمدة لتبييضه لجعله يبدو أكثر كأوروبي غربي.

وإذا نظرنا عبر تسلسل التاريخ الزمني للمسيح في الفن الغربي، فإن المرء سيرى يسوع يصبح على نحو متزايد أكثر بياضا.

المسيح فلسطيني:

لم يكن المسيح مختلفا عن الغرب في الشكل فقط بل أيضا في الهوية. لم يكن أوروبيا أو أمريكيا بل كان فلسطينيا.

المسيحيون الفلسطينيون من أقدم المسيحيين في العالم بأسره. الفلسطينيون كانوا مسيحيين لقرون أطول من الغربيين البيض الذين يقومون بتمويل الاحتلال الصهيوني والإبادة الجماعية المتزايدة التي يمارسها ضد أصحاب الأرض الأصليين.

وإذا ولد يسوع في بيت لحم اليوم، في الضفة الغربية المحتلة، لقاد معارضة وعصيانا مدنيا لاعنفيا ضد 47 عام من الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي. وربما كان سيتعرض للتعذيب أوالقتل من قبل جنود الاحتلال.

وإذا كان يسوع على قيد الحياة اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية، لكان سيتهم بأنه “إرهابي” من قبل الحكومة، والنظر إليه بعنصرية من قبل الشرطة، ويتعرض للاضطهاد من جانب اليمين المسيحي المتطرف.

كل ذلك كان ليحدث لأحد أهم الشخصيات في التاريخ الإنساني. تلك هي الحياة دائما ما تقدم مثل هذه المفارقات الكبرى!