المغرب الكبير

الانتخابات المحلية في المغرب اختبار جديد للإسلاميين

 الانتخابات المحلية في المغرب
 اختبار جديد للإسلاميين  
   الرباط عبد الحي تواغ
 يشهد المغرب بعد أيام   الإنتخابات الأولى التي تجري في  ظل دستور 2011الذي تمخضت عنه قوانين تمنح البلديات والجماعات المحلية  صلاحيات هامة، وهي أول انتخابات يخوضها حزب العدالة والتنمية الإسلامي من موقع رئاسة الحكومة بعد أن ظل حزبا معارضا لسنوات.

  يحاول حزب  العدالة التنمية المغربي الإسلامي  حصد فوز جديد في الانتخابات المحلية لتعزيز موقعه السياسي في المغرب، إلا أن الحزب  يعني من مشاكل كثيرة جراء  إخفاقه  في الكثير من المجلات و  مع وصول الحملة الانتخابية البلدية والجهوية في المغرب الى نهايتها، فان زخم الحملة قد بلغ مداه اذ عرف يوم أمس  الأربعاء  ذروة احتدام المنافسة بين الأحزاب السياسية، وتعد هذه الانتخابات الاولى في ظل دستور 2011 الذي جاء على وقع ضغط المتظاهرين في الشارع.
ويرى متتبعون في هذه الاستحقاقات مقياسا لشعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم وفرصة لتقييم أدائه السياسي بعد ثلاث سنوات ونصف أمضاها على رأس ائتلاف حكومي من احزاب “محافظة، يمين، يسار، ليبرالية”.
كما ستكون أيضا محكا لـحزب الأصالة والمعاصرة المعارض الذي يسعى منذ تأسيسه في 2008 “للحد من تمدد التيار الإسلامي”، ومقياسا لمدى قدرته هو الاخر على تكرار سيناريو انتخابات 2009 التي حاز فيها المرتبة الأولى.
وتعيش بعض الأحزاب في المعارضة البرلمانية وفي الائتلاف الحكومي على وقع الاستقالات الجماعية والفردية داخل فروعها.
ويصعب التكهن بنتائج هذه الاستحقاقات التي ستجري يوم غد الجمعة نظرا للثقل السياسي لبعض الوجوه السياسية المرشحة، خاصة المرشحين في قوائم الجهات الموَسّعة، وبينهم وزراء في الحكومة وأمناء عامون لبعض الأحزاب، وكذلك بسبب الصراع السياسي القوي على مدى أشهر بين رئيس الحكومة وبعض القياديين البارزين في المعارضة من بينهم رئيس حزب الاستقلال حميد شباط، وحكيم بن شماس القيادي البارز في حزب الاصالة والمعاصرة، وهو ما ترك تأثيرا ملموسا على المواطن.
ويرى محمد  عبد الرزاق  القيادي السابق في  حزب الدستور أن   الإسلاميين يرهنون كثيرا على الانتخابات المقبلة من أجل  تكريس وجودهم كقوة سياسية أهم واكبر في المغرب مستفيدين من دعم  خارجي وداخلي  ورأى  محمد  أن   الحملة هيمن عليها الجانب الشخصي، بدل مناقشة البرامج وتقييم السياسات خلال الخطاب التواصلي.
وجرى تسجيل حضور قوي للعنف اللفظي الذي “يعمق من حالة عزوف المواطنين عن الانتخابات التي يعرفها المغرب” حسب مراقبين، ويكشف التناقض بين الخطاب الرسمي للدولة والحياة السياسية العامة التي تتحكم فيها الاحزاب.
وفيما يرى متتبعون في هذه الاستحقاقات تأثيرا ايجابيا من شأنه الاسهام في تعزيز الديموقراطية، وبينما تقول الحكومة إن “الجهوية الموسعة” ستشكل نموذجا طموحا في المغرب، ترى المعارضة أن الحكومة أساءت إدارة هذا الملف بإخضاعه لمنطق التوافقات.
وتعد هذه الانتخابات أول انتخابات جهوية ومحلية في ظل دستور 2011، ويراهن فاعلون سياسيون على نزاهة هذا الاقتراع في إفراز نخب في مستوى الصلاحيات الجديدة للجهات.
ويرى مراقبون أن أهمية هذه الانتخابات تتعلق أيضا بنقل عدد من الاختصاصات من الحكومة إلى مجالس الجهات في اطار “الجهوية الموسعة” التي نادى بها الملك محمد السادس، ويهدف المغرب من خلالها الى تفعيل مشروع الجهوية التي تضم 12 جهة بعد ان كانت 14 سابقا، اذ ستعمل كل جهة على تدبير مواردها في استقلالية وفي اطار اختصاصات يحددها القانون التنظيمي للجهات والبلديات.
وصوّت البرلمان المغربي في حزيران/ يونيو الماضي على قوانين جديدة للبلديات والجهات الموسعة في سياق تنزيل نصوص الدستور الذي ينص على أن “التنظيم الترابي للمملكة تنظيم غير مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، وعلى مبدأ التدبير الحرّ”.
وسبق لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران أن أكد أمام البرلمان أن “هذه القوانين ستعمق الممارسة الديمقراطية المحلية وستحقق التنمية الجهوية”.
ويلح دعاة مقاطعة الانتخابات على فساد “أساسها (الانتخابات) الدستوري والسياسي وشكلية مؤسساتها المنتخبة واستبداد آلياتها القانونية والتنظيمية”، وكذا من حيث إطارها التشريعي “اللاديمقراطي وتحكم السلطة المخزنية في مسارها” وفق تعبير بيانات المقاطعة.
ودعا كل من حزب النهج الديموقراطي الاشتراكي (ماركسي لينيني) و جماعة العدل والاحسان (اسلامية) المعارضان للنظام، عموم المواطنين الى مقاطعة الانتخابات، ونظم نشطاء الحزب حملات واسعة طيلة الايام السابقة في شوارع المدن لحث المغاربة على الانخراط في المقاطعة، كما تأسست عدة
صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الغرض.
وندد  حزب “النهج الديمقراطي” في بيان تتوفر “رأي اليوم” على نسخة منه ما سماها “محاكمات الداعين للمقاطعة السابقة ومنع وقمع المقاطعين للانتخابات الحالية”.
وأشار البيان إلى انه جرى اعتقال 11 من ناشطي الحزب “وتحرير محاضر استماع والتزامهم على خلفية دعوتهم لمقاطعة الانتخابات” مع تعنيف وتوقيف العشرات.
وأوردت صحيفة “أخبار اليوم” في عددها ليوم الثلاثاء نقلا عن مصادر مطلعة أن إدريس اليازمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، (هيأة حكومية) راسل محمد حصاد، وزير الداخلية، ومصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، في شأن “حالات التعنيف، والقمع التي استهدفت الداعين إلى مقاطعة الانتخابات الجماعية (البلدية) والجهوية”.
ونفت وزارة الداخلية في بلاغ “استعمال القوات العمومية للعنف في حق مجموعة من المنتسبين لأحد الأحزاب السياسية”.
وخلافا للعمليات الانتخابية السابقة حيث كان الناخب المغربي يصوت على مرشحي القوائم الانتخابية المحلية (الانتخابات البلدية) الذين كان يُخول لهم انتخاب ممثلي جهات المملكة (14 جهة سابقا) صار أمام الناخب التصويت ايضا على قائمة مرشح الجهة.
وكان قد دعا الملك محمد السادس في خطابه الاخير بمناسبة ذكرى “ثورة الملك والشعب” المغاربة إلى “حسن اختيار مرشحيهم في الانتخابات المحلية المرتقبة”، والى التصويت بكثافة.
وشدد الملك في خطابه الذي نقله التلفزيون الرسمي مساء الخميس الماضي على أن هذه الانتخابات “حاسمة لمستقبل المغرب”.
 ووجه الملك نقدا لاذعا الى بعض المنتخبين بالقول “أولئك الذين يظهرون مع قرب الانتخابات ويوزعون بعض الدراهم لاستجداء أصوات الناخبين”.
ودعا نشطاء ضمن حركة أطلقو عليها اسم “شباب التغيير” ساكنة مدينة فاس إلى الامتناع عن التصويت على ما وصفه بيان للحركة بـ “رموز وأحزاب الفساد” في المدينة.
وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي الى ساحات حرب اعلامية افتراضية، اذ لم يسبق ان شهد العالم الافتراضي احتداما مثلما هو الحال عليه في هذه الانتخابات، حيث أضحى استعمال مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو كيوتيوب مجالا حيويا يلتجئ اليه المرشح لرفع حظوظه بعد أن كان مسألة كمالية قبل هذا الموعد.
وبيَّن في هذا السياق المحلل السياسي محمد بودن “للجزيرة نت” ان “الحملة تحتدم أكثر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتتباين من حيث درجة الحماس بين الأرياف التي تكون فاترة فيها، وبين المدن”.
ومن جهة اخرى انتقدت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، ما قالت انه “استغلال بعض الأحزاب لممتلكات الدولة، واستعمال المال لشراء أصوات الناخبين واستمالتهم، واللجوء إلى العنف”.
وتداول نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي صوراً لأطفال يشاركون في الحملات الانتخابية، ويقومون بتوزيع منشورات بعض المرشحين.
ودعت خديجة الرياضي الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والحاصلة على جائزة أممية، إلى حماية الأطفال من الاستغلال السياسي.

ووضع المغرب ترسانة من القوانين تنتقل بموجبها عدة اختصاصات من الدولة إلى البلديات والجهات، وتسمح بأن تمارس هذه الأخيرة اختصاصات مشتركة مع الدولة.
 ويبدو حسب خبراء  أن أكثر الأحزاب المغربية لم يكن مستعدا موضوعيا وإجرائيا لهذه الانتخابات، أن الاقتراع تمرينٌ هام لكل الفاعلين لقياس مدى الجاهزية لإعطاء معنى للانتخابات يتماشى وتطلعات المجتمع.
 و يسمح نظام الاقتراع الجديد  بالتصويت على أعضاء  المجالس البلدية  بشكل مباشر من الناخبين، ويمنح صلاحيات جديدة للمجالس البلدية والجهوية بالرفع من مصادر تمويلها، وتكريس أسلوب الشراكة مع الدولة.
إهمال ومتغيرات
و تواجه الأحزاب السياسية في المغرب صعوبة في إقناع الناخبين بالتوجه نحو صناديق الاقتراع بسبب ضعف الخدمات المقدمة في البلديات،