إقتصاد

صحفي صيني تسبب في خسارة بلاده لـ 300 مليار دولار الصين تتهم صحفيا ومجموعة فيسبوك بإثارة أزمة اقتصادية

 

                صحفي  صيني  تسبب  في خسارة  بلاده  لـ 300  مليار  دولار  

              الصين  تتهم   صحفيا  ومجموعة  فيسبوك  بإثارة  أزمة اقتصادية 

 

مديرد  مخلوف نافع 

 

تعتقد  السلطات في الصين  أن مقالا صحفيا  واحد  أدى  إلى انهيار البورصات  في الصين وفي عدد  من الدول  بالمستوى الذي عرفته قبل أيام ما أدى  إلى  خسارة الصين  ما لا يقل عن 300 مليار دولار في يومين  فقط كما  تأثرت أسواق الأسهم في العالم  كله .

 أشارت صحف  عالمية  أمس الثلاثاء  إلى أن السلطات الصينية اتهمت  صحافيا  متخصصا في الاقتصاد  بالتأثير  بشكل مباشر  على سوق  الاسهم في الصين ما أدى إلى خسارة أكثر من 300 مليار دولار في الصين  ورقما مشابها في باقي أسواق العالم  التي تأثرت بشكل  مباشر بالإنهيار في الصين، كما اعتقلت السلطات الصينية  مجموعة من أصحاب الحسابات على شبكات فيسبوك وتويتر متهمة إياهم بنشر شائعات أدت إلى انهيار البورصة الصينية ، و بث التلفزيون الرسمي الصيني حسب  صحيفة  لوموند  الفرنسية   فيديو لصحافي متخصص في الشؤون المالية “يعترف” فيه بأنه تسبب “في البلبلة والفوضى” التي عمت أسواق المال الصينية وكبدت “البلاد خسائر فادحة”، في وقت تسعى بكين لإعادة الهدوء الى الاسواق.

وتم توقيف وانغ شياولو الصحافي في مجلة “كايجينغ” بعد العاصفة التي شهدتها أسواق المال مؤخرا في الصين؛ وذلك بداعي بث اخبار كاذبة حول السندات وأسواق العقود الآجلة، بحسب ما اوردت وكالة انباء الصين الجديدة الرسمية.

وكان وانغ اكد في مقال نشر في يوليو (تموز) ان اللجنة الصينية لضبط الاسواق المالية تدرس امكانية خروج الاموال العامة من السوق.

وكان من شأن امكانية خروج الرساميل قبل اجلها أن تثير الذعر بين المستثمرين، وتدخلت بكين بشكل مكثف لإرساء الاستقرار في مؤشرات البورصة ولا سيما من خلال اقبال هيئات عامة على شراء كميات من الاسهم والسندات.

وسارعت اللجنة الصينية لضبط الاسواق المالية الى نفي ما كتبه الصحافي، ووصفت اقواله بأنها “غير مسؤولة”.

وظهر الصحافي في فيديو بثته شبكة “سي سي تي في” الرسمية اليوم الاثنين “يعترف” امام الكاميرا بأنه تعمد عرض الوضع بشكل مضخم. ويقول في الفيديو “لم يكن يجدر بي نشر هذا المقال الذي كان له تأثير سلبي على السوق في وقت شديد الحساسية .. إنني متأسف للغاية”.

وهذا “الاعتراف المتلفز” قبل حصول اي محاكمة هو أمر شائع في الصين، حيث يبقى القضاء تحت سيطرة السلطة السياسية.

وبحسب وكالة انباء الصين الجديدة، فان الصحافي “اعترف” بأن “المعلومات الخاطئة” التي نشرها “أثارت البلبلة والفوضى في البورصة وقوضت جديا ثقة الاسواق وتسببت في خسائر كبيرة للبلاد والمستثمرين”.

لكن مجلة “كايجينغ” المعروفة بجودة تحقيقاتها أكدت على موقعها الالكتروني انها “تدافع عن حق الصحافيين في القيام بواجبهم وفق القانون”.

من جهتها، نقلت صحيفة “فاينانشل تايمز” البريطانية اليوم ان الحكومة الصينية أوقفت فعلا عمليات شراء الاسهم والتدخل في السوق مع تشديد قمعها حيال الاشخاص المتهمين بـ”زعزعة استقرار” السوق.

واعلنت وزارة الامن العام الصينية في نهاية الاسبوع عن “معاقبة” 197 شخصا “لنشرهم شائعات على الانترنت” حول عدة موضوعات منها تراجع البورصات والانفجارات الاخيرة في تيانجين.

ولم ترد أي تفاصيل اضافية غير ان وكالة الصين الجديدة ذكرت ان احدى الشائعات تفيد بأن رجلا ألقى بنفسه من اعلى مبنى في بكين نتيجة أزمة البورصات.

وسجلت بورصتا شنغهاي وشينزن تراجعا كبيرا الاسبوع الماضي ما أثار انهيارا في بورصات العالم.

كما اشارت وكالة انباء الصين الجديدة الى توقيف مسؤول في لجنة ضبط الاسواق المالية وأربعة من كبار المسؤولين في أهم شركة وساطة بسبب “مخالفات” في البورصة.

وقبل أيام قليلة  ومن دون سابق إنذار تحولت الأنظار من أقصى الغرب وما يمكن ان يحصل في منطقة اليورو جرّاء الأزمة اليونانية، الى أقصى الشرق  حيث سوق الأسهم الصينية تحولت من حالة تصحيح الى إنهيار مع فقدان الأسهم المدرجة اكثر من 30% من قيمتها السوقية في ثلاثة أسابيع.

وتراجعت بورصة شنغهاي بنسبة تجاوزت 30% من ذروتها يوم 12 يونيو/ حزيران الماضي، من ارتفاع فاق 150% حققته خلال سنة.

لكن هذا التراجع السريع خلق حالة ذعر كبيرة بين المستثمرين الصينيين وفي الاسواق العالمية، رافقتها جملة من التعليقات الساخرة من قبل مؤسسات مالية واستثمارية كان آخرها القول بان “خسائر الصين في القيمة السوقية للأسهم توازي 15 ضعف الاقتصاد اليوناني”.. ومنها أيضا “ان خسائر بورصة الصين في 17 يوما توازي بورصة إسبانيا بأكملها”.

وأعلنت أكثر من 500 شركة صينية مدرجة تعليق تداول الأسهم في بورصتي “شنغهاي” و “شنتشن” ليصل الإجمالي إلى حوالي 1300 شركة بما نسبته 45% من السوق مع مسارعة الشركات إلى محاولة وقف النزيف.

وحذرت الهيئة المنظمة لسوق الأوراق المالية من سيطرة “مشاعر الذعر” على المستثمرين بينما أظهرت السوق بوادر تجمد في ظل مسارعة الشركات بالهروب من الاضطرابات عن طريق تعليق تداول أسهمها.

وكشفت الصين التي تكافح منذ أكثر من أسبوع لإخضاع السوق لإرادتها عن إجراءات جديدة لاحتواء التراجعات وقال بنك الشعب الصيني “البنك المركزي” إنه سيزيد الدعم المقدم لشركات الوساطة المالية التي قررت الاستعانة بها لدفع الأسهم للارتفاع.

وفي ظل جولة جديدة من طلبات التغطية التي أجبرت المستثمرين بأموال مقترضة على بيع أي أسهم يجدون مشتريا لها تحملت الأسهم القيادية التي كانت مدعومة من صناديق الاستقرار في وقت سابق هذا الأسبوع معظم العبء.

ويثير تدخل بكين من أجل احتواء الأزمة تساؤلات بشأن قدرتها على تنفيذ خطط تحرير السوق التي تعد حجر الزاوية لبرنامجها للإصلاح الاقتصادي.

ونسقت الصين قيام شركات للوساطة المالية وإدارة الصناديق بالتعهد بشراء ما قيمته مليارات الدولارات من الأسهم مدعومة بشركة لتمويل الشراء بالهامش تساندها الدولة وعد البنك المركزي اليوم بتوفير السيولة الكافية لها.

وقالت هيئة السوق إن مؤسسة تمويل الأوراق المالية قدمت 260 مليار يوان اي ما يعادل 41.8 مليار دولار إلى 21 شركة سمسرة.

وعلى العكس من أسواق الأسهم الرئيسية الأخرى التي يهيمن عليها مديرو أصول محترفون يسهم المستثمرون الأفراد بنحو 85% من التداولات الصينية وهو ما يزيد من اضطراب السوق.

في الوقت نفسه اعلن مجلس الوزراء الصيني انه سينفق ما يقارب الـ 40 مليار دولار لتحفيز النمو في قطاعات الاقتصاد الاكثر احتياجا للدعم، ولكنه لم يعلق على الهبوط الحاد في سوق الأسهم الصينية والتي تراجعت بنحو الثلث منذ منتصف يونيو حزيران بعدما ارتفعت بأكثر من مثليها قبل موجة البيع.