رأي

داعش، نتاج محلي، أم صناعة غربية؟

 

 

داعش، نتاج محلي، أم صناعة غربية؟

 

 محمد خليفي 

بين الداعمين لنظرية المؤامرة، و الساخرين منها، تتدحرج أركان ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية.

 

داعش، أهي فقاعة؟ هالة اعلامية مضخمة عمدا لمصالح هات معينة؟ صناعة غربية بامتياز ، سليلة القاعدة و تنظيم طالبان، يخلقها الغرب في أحضانه، يدربها و يقودها و يرعاها كي تنمو، ثمّ يضرب بها منطقة معينة كي يحقق مصالحه ، في اطار ما يسمى بالفوضى الخلاقة.

 

على الصعيد المقابل، يؤكد الساخرون من نظرية المؤامرة التي نشجب عليها كل خيباتنا و أخطائنا، أن داعش أو الدولة الاسلامية ليست الا نتاجا طبيعيا للفكرا المتطرف أو النظرة العصبية المترسبة في العقل العربي، و التي تجد أصولها في ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة و الغاء الآخر و محاولة السيطرة عليه و فرض وجهة نظر محددة لكافة جوانيب الحياة.

 

أرى شخصيا أن حقيقة التنظيم، تكمن في المنتصف ، أي أن تنظيم الدولة الأسلامية ليس نتاجا عربيا صرفا من المتطرفين الدينيين ، و ليس من جهة أخرى مؤامرة حيكت في استوديوهات هوليود كما وصل الأمر بالبعض الى القول، بل هي نتاج لطرفي المعادلة الداعشية: الأطراف الاقليمية و الدولية من جهة، و الاطراف الداخلية من جهة أخرى.

 

قامت المتصارعون الاقليميون و الدوليون ، الذين يديرون صراعهم منذ مدة في الشرق الأوسط، بعيدا عن أراضيهم، باستغلال حالة الفوضى التي تعيشها سوريا ، لتصفية حساباتهم على أرض تلك البلد، الحلف الروسي، الايراني، النظام السوري و حزب الله مقابل السعودية و قطر و تركيا و اسرائيل و الولايات المتحدة ، هذا دون ذكر دول اظلعت بدور ثانوي في الصراع القائم حاليا على غرار تونس التي استقبلت ما يسمى بمؤتمر أصدقاء سوريا أواخر 2011 و ذلك نظرا لطبيعى الأخزاب المستحوذة على السلطة آنذاك.

 

من هنا تأتي فرضيات بعض المحللين السياسين لتعتبر أن داعش تتمتع بتمويل غربي على غرار جبهة النصرة و المعارضة الديمقراطية كالجيش الحر. و أن قواعدها و المناصرين لها لا يعلمون بذلك، و  انما ينحصر الأمر بالقيادات حتى أن معلومات تتحدث عن تلقي أبو بكر البغدادي لتدريبات على يد جهاز الموساد في اسرائيل.

 

بالنسبة للقواعد، فان “القائمين على أمر داعش” قامو أساسا باستغلال حالة يأس الشاب العربي، و عدم ايمانه بقضية سامية، ليقدموه لها جاهزة، الجهاد في سبيل الله و اقامة كلمة الله على الأرض و دخول الجنة، أي قضية أسمى من ذلك؟ يقوم قادة التنظيم بذكاء بايهام الشباب بأنهم ذوو أهمية عالية،  و بأن الله قد اختارهم كي يصبحوا جنوده على الأرض، و هي بالضبط مواصفات القائد الفانتازية التي يبحث عنها أي شاب عربي أوصدت جميع الأبواب في وجهه.

 

و بعيدا عن البحث عن المؤسسن الحقيقيين للتنظيم، و ان كان الابن الشرعي لتنظيم القاعدة في العراق الطي أسسه أبو مصعب الزرقاوي سنة 2004 أو تنظيما هجينا جاء كنتاج للفوضى السورية، تيقى سياسة داعش التخريبية سابقة العضر، حيث يتم تدمير عديد الآثار و الارث الحضاري الانساني كل يوم، من مسجد النبي يونس الى آثار تدمر العريقة، بكل نقمة على كل ماهو انساني، ناهيك عن المقاطع المسجلة لاعدام المدننين و العسكريين المحاربين للتنظيم الارهابي ، و التي استخدمت فيها تقنيات عالية للتصوير و طرائق فضيعة للقتل، تنم عن وحشية مقاتلي التنظيم، و رغبتهم الواضحة في الانتقام من العالم و تدمير كل ما يحيط بهم، كتعويض عن جرعة اليأس الكبيرة التي دفعت بهم الى تنظيم مروع