رأي

                                     التكتيك الايراني لاجهاض الانتفاضة 

                                                                                       صلاح المختار                                                                                          

          بعد ان وصل الاستعمار الايراني مرحلة العزلة التامة وفقدان اغلب خياراته في العراق اخذ يمارس لعبة احتواء الانتفاضة بقبول مطاليبها بأستثناء مطلب واحد،فما هو المطلب الذي ترفض اسرائيل الشرقية  قبوله؟ انه حل الميليشيات وتجريدها من السلاح وحصره في الدولة فقط، واقامة جيش وطني مهني،ولذلك  امرت نغولها بالموافقة على مطاليب الانتفاضة لكنها رفضت وسترفض اي حل يتضمن حل الميليشيات وتجريدها من السلاح ، والسبب هو انها بدون هذه الميليشيات ستفقد قدرتها ويزول استعمارها للعراق .

          وبناء عليه فانها قبلت وستقبل اي حل وتحني رأسها للعاصفة ثم ترفعه بعد انتهاءها، وستتبنى طهران حيلة دمج الميليشيات بالجيش وقوى الامن وهو اجراء سبق تنفيذه وكانت النتيجة خطيرة وهي سيطرة الميليشيات على الجيش وقوى الامن من داخلها هذه المرة بصورة رسمية بعد ان منحت شرعية زائفة وتمويلا هائلا من الدولة! واذا بقيت الميليشيات، وتحت اي غطاء تمويهي، تضيع تضحيات الشهداء والجرحى وعذابات 16 عاما  تعرض لها شعب العراق للتهجير والابادات الجماعية وتدمير مدن كاملة ،وسنرى  المعاناة تتضاعف بعد فترة وباشكال مختلفة نسبيا لامتصاص الغضب الشعبي، والسبب هو ضمان اسرائيل الشرقية بقاء قوة الاجبار بيدها وعودتها لاستخدامها بعد ان تهدأ الامور وتمر العاصفة! فهل يمكن ان تنتهي الانتفاضة وتضحيات الملايين والاف الشهداء والجرحى بحل مخادع وتعود المعاناة اسوا مما كانت ؟

لننتبه الى ان الحل الوطني الوحيد والناجح الذي يضمن طرد الاستعمار الايراني من العراق مرة واحدة او بالتدريج هو الذي يبدا بتسليم الحكم لقائد عسكري مشهود له بالكفاءة المهنية والوطنية ،ليشكل حكومة انقاذ وطني قوية مؤقتة تعمل لمدة سنة او سنتين وتختار من خارج العملية السياسية ،على ان تكون اول خطواتها حل كافة الميليشيات وتجريدها من السلاح، وبالقوة ان اقتضى الحال،وتنفيذ ذلك قبل اي خطوة، لان وجود الميليشيات بسلاحها سوف يمنع كل اصلاح ويستبعد التحرر من الغزو الايراني، ويمنع توفير الامن للناس، وتشكيل لجنة خبراء تضع قانون انتخابات يضمن تمثيل الشعب بصدق على ان يحرم كل من شارك في العملية السياسية من الاشتراك فيها .

وبالتأكيد فان من المهم جدا البدء فورا باعادة الخدمات بالامكانيات المتاحة وبدون اي تاخير، مع ضرورة طلب عودة ذوي الخبرة من العراقيين الذين هربوا من العراق لخدمته بخبرتهم،والاعداد لاجراء انتخابات حرة بأشراف اممي لضمان نزاهتها، ومن يفوز فيها يستلم الحكم ويبدأ بتنفيذ خطة شاملة لاعادة بناء واعمار العراق وحل مشاكل شعبه خصوصا المتعلقة بالامن والامان والعمل المضمون، واجتثاث الفساد باجراءات صارمة جدا وبعد توفير متطلبات الحياة للناس عامة.

الخلاصة الاعظم الان هي انه لامجال في اي خطة لانهاء كوارث العراق الا بحل الميليشيات وتجريدها من السلاح، وهي خطوة البداية لتأسيسية الصحيحة وضمانة النهاية الراسخة المطلوبة ،وكل رئيس وزراء وكل وزارة لاتتبنى هدف تجريد الميليشيات من السلاح لن تحل المشاكل وستزيدها تعقيدا وخطورة وتجر العراق جرا حتميا نحو الانتحار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق