كلمة رئيس التحرير

ماذا يعني الحديث عن خلاف بين الرئيس و قيادات في الجيش والأمن في الجزائر القراءة الصحيحة لإجراءات الرئيس بوتفليقة في الجيش وأجهزة الأمن

 

 

 ماذا يعني الحديث عن خلاف بين الرئيس و قيادات في الجيش  والأمن في الجزائر  

 القراءة الصحيحة لإجراءات  الرئيس بوتفليقة في الجيش وأجهزة الأمن 

 الجزائر 

عبد الحفيظ العز 

 مدريد   غسان سلامة 

 الأحد 2 أغسطس 2015 

من الواضح  أن الجيش الجزائري كقوة مقاتلة  هو أكبر  مستفيد  من قرارات الرئيس بوتفليقة الخاصة بإعادة  تنظيم أجهزة  الأمن الجزائرية  فقرارات  الرئيس الجزائري  عبد العزيز بوتفليقة  جاءت لكي تنقل مديرية أمن الجيش  من وصاية مديريتها الاصلية  إلى وصاية رئاسة  الاركان العامة للجيش الجزائري،  وقررت قبلها تجريد مديرية الاستعلامات  والأمن من الضبط القضائي ، والتالي  تحويلها إلى جهاز استعلامات  بلا ذراع أمني،  وهو ما يعني تقوية الجيش على الأمن، وفوق  كل هذا بات الجيش الجزائري وفقا للعقيدة التي يتبعها  منذ عام 2000  التي تقضي بتحويله  إلى جيش  محترف أكثر تنظيما واكث تحكما في التكنولوجيا الحديثة حيث استفاد من الطفرة المالية والوضع الأمني الملتهب على حدود   الجزائر منذ عام 2011   من خلال  زيادة  نقات الدفاع في  الجزائر وتطير الوسائل القتالية للجيش . 

وتعني كل التغييرات عكس  ما يعتقد الكثير من المتابعين في الجزائر حيث يقول  الخبير العسكري الروسي العمي  طيار المتقاعد  ركوسوف روجيتش ”  من الواضح ان الجيش الجزائري  بات الآن اكثر قدرة على التدخل في الحياة السياسية  لعدة اسباب أهمها أنه قوة منضبطة   تعطي للشعب  والمدنيين في الجزائر  إحساسا  بالأمن  والثقة في زمن الهزات الأمنية والاجتماعية  في  بلدان الربيع  العربي ” وتحمل  عبارة الخبير الروسي  لكثير من الدلالة فالجيش الجزائري  الذي يعتقد البعض أن الرئيس بوتفليقة قلم اظافر أذرعه الامنية وسيطر عليه بات يتدخل في شؤون خاصة بالمدنيين لم يتدخل فيها حتى اثناء فترة الحرب الأهلية في التسعينات  ففي عامي2014 و  2015   تدخلت القوات المسلحة في الجزائر 3 مرات لوقف أعمال عنف  كان يمكن وقفها  بواسطة قوات امنية في غرداية وعين صالح جنوب  الجزائر، كما أن عام 2014   شهد  هزة عنيفة تمثلت في ما سمي بانتفاضة  الشرطة حيث  شارك مئات من  عناصر قوات التدخل التابعة  للأمن الوطني في الجزائر  في مسيرات  في غرداية وفي العاصمة  الجزائرية  وتطلع الجميع في الجزائر إلى الجيش كقوة وحيدة تمثل ضمنا لأمن الجزائر الخارجي  و استقرارها الداخلي، وزادت  حادثة احتجاج الشرطة  في تأكيد  قوة  ونفوذ  الجيش الوطني الشعبي في الجزائر كقوة أمنية قادرة على  تأمين الجمهورية في البلاد.                       

 كن من وجهة نظر أخرة فإنه دستوريا يحق  لرئيس الجمهورية   في الجزائر التعيين في كل المناصب  المدنية والعسكرية  دون أن يحق لأحد  مسائلته،  لكن القراءات السياسية لقرارات  بوتفليقة جاءت  مختلفة تماما، وبينما يوقل لجيش  عبر بيانات رسمية  وتصريحات لكبار قادته أنه غير سياسي  وانه في خدمة الجزائر  وقيادتها الشرعية ، تتحدث  تسريبات صحفية عن  تفسيرات لقرارات الرئيس بوتفليقة ، وتصفها بنها تعبير عن خلاف في  أعلى قمة هرم السلطة في الجزائر.          

يبقى ان نشير إلى نقطة على قدر كبير من الأهمية وهي ، أنه لا يجوز لأي جزائري المساس  بمكانة القوات المسلحة ووحدتها وصلابتها لأن  حروب الجيلين الرابع والخامس تعتمد في قدر منها فقط على المواجهات والقدرات العسكرية، والجزء الأهم والأخطر في استراتيجياتها يضم خليطا من الأدوات الإعلامية (عبر وسائل الإعلام التقليدية والجديدة معا) والتكتيكات الاقتصادية والنفسية والسياسية، ومن هنا قد لا يفهم البعض عدم قدرة بعض الجيوش في العالم أجمع ـ بما فيها الجيش الأميركي الأكثر تطورا بشريا وتقنيا ـ على استئصال التنظيمات الإرهابية واجتثاث جذورها من الأراضي والصحاري التي تختبئ فيها، وربّما يرى بعض هؤلاء أن استمرار هذه التنظيمات هو تعبير عن قوتها ومقدرتها التي تفوق قدرات بعض الجيوش التي تواجهها وهذا ليس صحيحا إجمالا، لأن طبيعة المواجهات التي تتم على الأرض تحد من المقدرة العملياتية التقليدية للجيوش، وتتطلب خطط تدريب وتأهيل تتناسب مع طبيعة العدو الجديد.

 لهذا ومهما  كان الوضع فإن على الجزائريين ميعا الوقوف  صفا واحدا  خلف جيشهم الوطني الشعبي  واذرعه الأمنية  التي  باتت في ظل تشتت السياسيين  وسوء التسيير المسجل في العديد من قطاعات الإدارة  الحكومية صمام أمان  لبقاء الجزائر .