أمن وإستراتيجية

انتعاش الحل العسكري في سوريا تراجع قوة داعش وفشل النصرة وحلفائها يدفعان الأسد للمراهنة على القوة العسكرية

 

 

 انتعاش الحل  العسكري   في سوريا   

 تراجع قوة داعش وفشل النصرة وحلفائها يدفعان  الأسد  للمراهنة على القوة العسكرية 

 غسان سلامة درويش 

 المحرر  العسكري لموقع الجزائرية لأخبار 

 الأحد 26 يوليو  2015   

 ظهر الرئيس  بشار الأسد  في  خطاب  ألقاه أمس  واثقا كعادته إلا أنه راهن أكثر مما يلزم 

 على الحل العسكري  لأزمة في بلاده والسبب  حسبه هو  عدم  وجود امكانية للتحاور مع  الإرهابيين، إلا ان السب الحقيقي   هو في الميدان فقوات  الجيش السوري تمكنت  من الصمود أمام هجمات جيش الفتح من جهة كما أنها  صمدت ايضا أمام تنظيم   داعش  الذي فقد الكثير من قوته .

أكد الرئيس السوري بشار الأسد  أن سوريا تمر بمرحلة مصيرية لا مكان فيها حالياً للحلول الوسط، معتبراً أن لا خيار اليوم سوى مكافحة الإرهاب.

واعتبر الأسد، في خطاب ألقاه أمام رؤساء وأعضاء المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وغرف الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة، أن أي طرح سياسي لحل الأزمة في سوريا لا يستند في جوهره إلى القضاء على الإرهاب “هو طرح لا معنى له ولا فرصة له ليرى النور، لذلك ستبقى أولى أولوياتنا القضاء على الإرهاب أينما وجد على الأرض السورية”، مؤكداً أن “لا سياسة ولا اقتصاد ولا ثقافة ولا أمان ولا حتى أخلاق حيثما يحل الإرهاب”.

اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد، اليوم الأحد، أن لا أمل في الوقت الحالي لأي حل سياسي للأزمة السورية، مشيراً إلى أن الحسم سيكون في الميدان، وأن الوطن ليس لمن يسكن فيه أو يحمل جواز سفره، بل فقط لمن يدافع عنه ويحميه.

وأوضح الأسد أن سوريا “شرحت قبل العدوان عليها وخلاله أن الإرهاب لا يعرف حدوداً ولا تمنعه إجراءات ولا تردعه استنكارات ولا تصريحات”. لكنه أضاف أن “قصر نظرهم جعلهم يعتقدون أنهم سيكونون في مأمن من شرر الإرهاب الذي يتطاير من مكان لآخر في عالمنا العربي المضطرب ويحرق بلداناً بأكملها في الشرق الأوسط غير المستقر أساساً”. واستطرد قائلاً “لم يكن في حسبانهم أنه سيضرب في قلب القارة الأوروبية وتحديداً غربها، لكن هذا لا يعني أنهم اتعظوا فما زال تعاملهم مع هذه الظاهرة يتسم بالنفاق”.

وإذ اعتبر الأسد أن “هناك تبدلات إيجابية على الساحة الدولية في ما يتعلق بالنظرة إلى ما يجري فغي المنطقة”، أكد أن هذه التبدلات “لا يعول عليها كثيراً طالما أن اللغة المزدوجة أو المعايير المزدوجة هي السائدة لديهم”.

وأضاف أن ما يحصل اليوم “يدل على العقلية الإجرامية التي يحملها مسؤولو الدول الداعمة للإرهابيين، وفي الوقت ذاته، يعبر عن فشل كل أساليبهم السابقة لدفع الشعب السوري إلى السقوط في مستنقع الأوهام التي قدمت له كي يصدقها وليكون تصديقها هو التمهيد لسقوط الوطن، وعندما لم يقع الشعب في فخهم رفعوا وحشية الإرهاب كوسيلة أخيرة بهدف وضع الشعب السوري أمام خيارين، إما القبول بما يملى عليه وإما القتل والتدمير”.

وأشار الأسد إلى انه “بينما كانت في السنوات الماضية هذه المنطقة هي التي من المفترض أنها تصدر الإرهاب للعالم وللغرب، أصبح في الغرب اليوم حاضنة تصدر الإرهاب إلى هذه المنطقة، بالإضافة إلى الحواضن الموجودة أساسا في منطقتنا في الشرق الأوسط وخاصة في الخليج وفي الدول التي دخلت مؤخرا على ساحة الإرهاب كتونس وليبيا، وبدأت تلك الحواضن بالتفاعل مع بعضها البعض وتصدير الإرهاب إلى كل المناطق”.

واعتبر الرئيس السوري أن “الحرب العسكرية هي كالكي آخر الأدوية، وإذا كان لا مفر منها في حالة الدفاع عن الوطن، فهي لا تحل أبداً محل السياسات والإجراءات الهادفة لتطويق عوامل نشوء الإرهاب ونموه، والوصول بذلك إلى اقتلاعه من جذوره بدلاً من تقليم أظافره فقط كما يفعلون الآن لأن هذه الأظافر ستعود للنمو أقسى وأشد فتكاً”.

وأشار الأسد إلى أن “الصورة كانت واضحة بالنسبة لنا منذ الأيام الأولى للازمة، فلم نعتمد إلا على أنفسنا ولم نأمل الخير إلا من بعض الأصدقاء الحقيقيين للشعب السوري”.

وأوضح أن “دول البريكس وقفت مع غيرها من الدول موقفاً منصفاً تجاه ما يحصل في سوريا وساهمت في توضيح حقيقة ما يجري للعالم، كما قدمت إيران الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي فساهمت في تعزيز صمود شعبنا ومناعته انطلاقاً من أن المعركة ليست معركة دولة أو حكومة أو رئيس كما يحاولون التسويق بل هي معركة محور متكامل”.

واعتبر الأسد أن “روسيا شكلت مع الصين صمام الأمان الذي منع تحويل مجلس الأمن إلى أداة تهديد للشعوب ومنصة لإطلاق العدوان على الدول وخاصة سوريا، كما أطلقت روسيا عدداً من المبادرات البناءة التي تهدف إلى قطع الطريق إلى دعوات الغرب ودفع مسار الأحداث باتجاه الحوار بين السوريين أنفسهم”.

وحول الموقف السوري الرسمي من مبادرات الحلول للأزمة، قال الأسد إن ” نهجنا كان وما زال هو التجاوب مع كل مبادرة تأتينا من دون استثناء بغض النظر عن النوايا التي نعرف سوء بعضها في كثير من الأحيان وبشكل مسبق، ذلك أن قناعتنا الراسخة بأن أي فرصة فيها احتمال ولو ضئيل لحقن الدماء هي فرصة يجب أن تلتقط دون تردد”، مؤكداً أن ” دماء السوريين هي فوق أي اعتبار ووقف الحرب له الأولوية”.

وفي هذا الخصوص، لفت الأسد إلى أن ” ما يسمونه الحل السياسي ونسميه المسار السياسي هو عبارة عن كلام أجوف فارغ ليس له أي معنى”، مؤكداً أن “جزءاً من المعارضة الخارجية والإرهابيين لهم سيد واحد”.

وأشار الأسد إلى أن إيران قدمت خبراتها العسكرية حصراً في سوريا أما حزب الله فقد قاتل إلى جانب الجيش السورية.

بالرغم من “الدور الفعال لإخواننا في المقاومة اللبنانية”،  أشار الرئيس السوري إلى أنه “لا يمكن لأي صديق أو شقيق غير سوري أن يدافع عن وطننا نيابة عنا”.

ولفت الأسد إلى “ازدياد عدد الملتحقين بالجيش خلال الأشهر الأخيرة”، مشيراً إلى أن “المرسوم الأخير الذي صدر حول العفو العام في ما خص خدمة العلم جاء نتيجة مبادرات من المتخلفين أنفسهم”.

 وقال الرئيس السوري  إن “الهزيمة غير موجودة في قاموس الجيش العربي السوري”،  مشيراً إلى أن سوريا “خاضت بالتوازي مع الحرب العسكرية حرباً إعلامية تهدف إلى ترسيخ فكرة سوريا المقسمة”، مؤكداً أن حصة كل سوري هي سوريا الواحدة الموحدة الفخورة بأطيافها”.

وحول مجريات الوضع الميداني في ظل الخسارة التي منيت بها القوات السورية في بعض المانطق، اعتبر الأسد أنه ” بالعرف السيادي والوطني والسياسي كل شبر من سوريا غال وثمين، ولكن الحرب لها شروط واستراتيجيات وأولويات”، متحدثاً أيضاً عن أهمية “حياة الجنود”.