المغرب الكبير

يوسف الشاهد يسير بخطوات ثابتة لخلافة السبسي في رئاسة تونس

رشيد محمودي بتصرف من تقرير فرنس براس
ـــــــــــــــــــــ

لم يعد سرا أن يوسف الشاهد الذي برز قبل سنوات قليلة كأحد رجال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي المخلصين بات يطمح في خلافة السبسي في رئاسة تونس التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أكد طموحه الرئاسي مع اقتراب استحقاق انتخابات 2019.
وتبدوا خطوات يوسف الشاهد ذكية للغاية بمحاولته تفكيك حزب نداء تونس وهو حزب الرئيس، وابعاد الحزب عن صناعة القرار السياسي، ومهو ما كرس عزلة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي .
ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي لوكالة فرانس برس “التعديل الوزاري عمّق التباعد والمسافة بين الشاهد والسبسي وعمّق الأزمة داخل حزب نداء تونس”.
ويضيف “المستفيد الوحيد من التعديل الوزاري والأزمة السياسية هو يوسف الشاهد الذي تقدم شيئا فشيئا على حساب السبسي وحزبه”.
وسجل الشاهد، رئيس الوزراء السابع منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي 2011، رقما قياسيا لجهة مدة بقائه في الحكم منذ تعيينه في آب/اغسطس 2016، بعد ثورة 2011.
ولم يكن الشاهد شخصية معروفة قبل أن يسميه الباجي قبل سنتين خلفا للحبيب الصيد. وكان عضوا في حزب “نداء تونس” الذي يقدم نفسه على أنه علماني وكان يرئسه السبسي. لكن الحزب جمد عضويته في أيلول/سبتمبر بعد اتهامه بالخروج عن الخط الحزبي.
وأعلنت حكومة الشاهد حربا على الفساد كمحور أساسي في عملها، ما أكسب رئيسها بعض الشعبية والمصداقية وخصوصا بعد توقيف القضاء التونسي رجال أعمال يشتبه بضلوعهم في ملفات فساد.
ويلقى الشاهد دعما برلمانيا مهما يتمثل بكتلتي حزب النهضة الإسلامي (68 نائبا) وكتلة “الائتلاف الوطني” الوسطية التي تأسست مؤخرا (40 نائبا) من مجموع 217 نائبا. وبالتالي، قد لا يجد صعوبة في الحصول على مصادقة البرلمان على تشكيلته الحكومية الجديدة.
وشمل التعديل الوزاري الواسع الذي أجراه الشاهد الاثنين 13 وزيرا، ولم يتم تغيير وزيري الخارجية والدفاع اللذين يشترط الدستور أن يتم التشاور في تسميتهما مع رئيس الجمهورية.
وسارعت الرئاسة التونسية عبر المتحدثة باسمها سعيدة قراش الى التأكيد أن “رئيس الجمهورية غير موافق” على هذا التعديل “لما اتسم به من تسرع وسياسة الأمر الواقع”.
ومنح الدستور التونسي الذي وضع العام 2014 صلاحيات كبيرة لرئيس الحكومة، الأمر الذي لم يكن يمكن تصوره أيام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي حكم بسلطة مطلقة.
وبدأت مؤشرات الخلاف تظهر بين الرئاسة والشاهد منذ التصريح الذي أدلى به الأخير في نهاية أيار/مايو واعتبر أن نجل الرئيس حافظ قائد السبسي “دمّر حزب نداء تونس″، بينما يبدو واضحا أن الرئيس يسعى الى ترشيح ابنه الى الانتخابات الرئاسية المقبلة.
على الأثر، دعا الباجي قائد السبسي الشاهد إما الى التنحي وإما الى التوجه الى البرلمان وعرض حكومته لنيل الثقة في سابقة سياسية.
وتصاعدت وتيرة الازمة إثر إعلان السبسي “نهاية التوافق” الذي جمعه مع رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014، ما دفع النهضة الى التقرب اكثر من الشاهد.
– “خارج جلباب السبسي” –
يؤكد المحلل السياسي يوسف الوسلاتي أن رئيس الحكومة عزز موقعه السياسي و”أصبح أكثر قوة وبات يتحرك خارج جلباب الباجي”.
ويضيف أن “حزب النهضة استغل ضعف نداء تونس ووجد في الشاهد حليفا جديدا طيّعا يبحث عن مستقبل سياسي ويرنو لانتخابات 2019”.
ويؤكد الجورشي من جهته أن كل دوافع الصراع بين القصبة (مقر رئاسة الحكومة) وقرطاج (مقر رئاسة الجمهورية) تكمن في الاستعداد “للانتخابات المقبلة لأنها الهدف والبوصلة”.
ويضيف “الشاهد ليس مجرد تكنوقراط بل لديه أهداف سياسية، هو يفكر في مشروعه السياسي ومستقبله السياسي”، في إشارة واضحة الى ما بات اقتناعا لدى كثيرين في تونس، وهو اتجاه الشاهد الى الترشح للرئاسة، ولو أنه لم يعلن ذلك بعد.
وعلى الرغم من الأزمة، يرى الجورشي أن المرحلة التي تمر بها تونس تعتبر “تدريبا حقيقيا على الديموقراطية رغم الجوانب السلبية والعوائق”.
وتعتبر تونس البلد العربي الوحيد الذي نجا من التداعيات السلبية لما يسمى “الربيع العربي”. فقد تمكنت من إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية أشادت بها جهات دولية، ووضعت دستورا جديدا وأقامت هيئات دستورية مستقلة.
لكن محللين يخشون أن يؤدي تفاقم الأزمة الحالية الى تعقيدات يصعب حلها.
ويقول الجورشي “الديموقراطية في تونس مهددة بتأزم الوضع الاقتصادي”، وخصوصا أن مؤشرات البطالة تناهز 15,4 في المئة ونسبة التضخم في حدود 7,4 في المئة.
وتشدد الجهات المانحة التي تساعد تونس في مشاريع إصلاحية وتنموية على أهمية الاستقرار السياسي في البلاد لاستمرار الدعم.
ووصف الصحافي زياد كريشان في افتتاحية صحيفة “المغرب” الصادرة الاربعاء التطورات في تونس بالقول “نحن نعيش الآن أزمة سياسية ومؤسساتية غير مسبوقة”، مضيفا “نحن سنعيش على وقع هذا الصراع العلني المفتوح على امتداد كامل السنة القادمة إلى حين إرجاع الكلمة إلى الناخبين”.