تحقيقات

يغامرون بحياتهم يوميا قاطعين طرقا سريعة راجلين

العربي سفيان

راح العديد من المواطنين مؤخرا ضحايا حوادث مرور عبر الطرقات وحوادث أخرى على سكك القطار وترامواي، ومعظم الضحايا أوصلهم تهاونهم وقلة حيطتهم لفقدان حياتهم، فقليل جدا من الجزائريين من يستعمل ممرات الراجلين والممرات العلوية المنتشرة عبر الطرقات الخطيرة، بل يعرضون حياتهم وحياة السائقين للخطر عندما يعبرون طرقا فرعية وحتى سريعة بصورة عشوائية

وكثيرون لا ينتبهون أصلا إلى وجود ممرات علوية، فمثلا في الشارع الرئيسي لبلدية باش جراح بالعاصمة يوجد ثلاثة ممرات علوية، لكننا لم نلحظ أي مواطن يستعملها، فحولها الأطفال إلى مكان للهو

ومن الطرق التي تشهد يوميا عبورا إستعراضيا وخطيرا للراجلين، الطريق المزدوجة برويسو المحاذية لمجلس قضاء الجزائر، فهي طريق خطيرة جدا، و النازلون من الحافلات المتوجهة نحو محطتي خروبة وتافورة، وأيضا المتوجهون نحو مجلس قضاء الجزائر يعبرون الطريق من أماكن خطيرة معرقلين السير السريع للسيارات، مع أنه يتواجد على بعد حوالي 50 مترا ممر راجلين، القليل جدا من يستعمله من المواطنين

وهو نفس ما تشهده الطريق الرابطة بين بلديتي الأبيار وساحة أول ماي، وبالتحديد بمحاذاة المستشفى الجامعي مصطفى باشا، فرغم أن الطريق منحدرة وخطيرة ومن الصعب أن تتوقف فيها أي سيارة عند مصادفتها معرقلا، ومع ذلك لا يأبه المواطنون ويعبرون الطريق متجاهلين الممر العلوي المتواجد بالمكان، وحتى طلاب الجامعات الذين ينتظرون حافلات النقل الجامعي بمحاذاة الطريق، لا يجدون حرجا ومع أنهم من الطبقة الواعية في الإتيان بنفس التصرفات الخطيرة

وبحديثنا عن وسائل النقل الحديثة التي عرفتها الجزائر مؤخرا، مثل عربات الترامواي والميترو والقطار السريع، والتي أصبحت بدورها تخلف ضحايا، فسابقا كنا نجد العذر للمواطنين عند إقدامهم على سلوكات متهورة، لعدم تعودهم بعد على هذه الوسائل، خاصة الترامواي الذي يسير في طرقات مفتوحة على المواطنين، لكن مع تعود المواطنين خاصة بالعاصمة على الترامواي وزيادة وعيهم بخطورة بعض السلوكات، ومع ذلك لا يزال كثيرون لا يأبهون، فإلى حد الساعة لم يتمكن أعوان أمن الترامواي من إقناع المسافرين بضرورة الإبتعاد عن حافة السكة تجنبا لصدمهم، حيث ترى المواطنين يندفعون نحو الحافة بمجرد إقتراب الترامواي طمعا في الظفر بمقعد فارغ، وآخرون يعبرون السكك رغم إقتراب الترامواي غير أبهين بإمكانية سقوطهم بعد تعثرهم في القضبان الحديدية، وهو السلوك نفسه الذي يلجأ إليه كثير من سائقي السيارات، فبمجرد إقترابهم من السكة ورغم أقتراب الترامواي، يغامرون بحياتهم ويعبرون السكة وحجتهم أنهم سيزيدون السرعة عند العبور، متناسين إمكانية التوقف المفاجئ للسيارة وسط السكة

ويبرر مواطنون تحدثنا معهم، سبب تجنبهم الممرات العلوية وممرات المشاة، أن هذه الممرات وخاصة الجسور تتواجد دائما في أماكن غير مناسبة، حيث تبى بعيدا عن التجمعات السكنية، الأمر الذي يجعل الراجلين يهدرون الوقت إذا ما قرروا إستعمالها، وآخرون مرضى ليس بإمكانهم المشي لمسافات طويلة، وهو ما جعلهم يطالبون السلطات ببناء الجسور عند محطات توقف الحافلات وبالقرب من التجمعات السكانية