كلمة رئيس التحرير

يؤيدون بوتفليقة ولكن لا يؤديون إلا أنفسهم ومايشعرون ؟

يكتبها اليوم عبد الرحمن ابراهيمي
ـــــــــــــــــــــــــ

الإعلان عن التحالف الرئاسي الجديد، المكون من أحزاب السلطة ممثلة في قياداتها اويحي أحمد عمر غول عمارة بن يونس و جمال ولد عباس، هو في حقيقته ” لا حدث ” سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، لأن الجميع في الجزائر يعرف أن الأحزاب السياسية التي أعلنت عن هذه المبادرة الجديدة، غارقة في الولاء المطلق للرئيس بوتفليقة.
هذه المرة وفي غزوة الأحزاب الجديدة قرر انصار الرئيس الإعلان بشكل رسمي وعلني عن بداية تيار سياسي جديد في الجزائر هو ” حزب المنتفعين “، أو حزب الإدارة ، في الماضي تشكل تحالف سياسي بيم 3 احزاب هي الآفالان الأرندي وحركة حمس، إلا أن هذا التحالف لم يكن يعبر بدقة عن التوجهات السياسية لحزب الإدارة ، وبنظرة بسيطة للتشكيلات السياسية الموجودة الآن فيما يسمى تحالف الرئاسة، فإنها تدعي في العلن التعبير عن دعم الرئيس بوتفليقة والوفاء له، سواء بالتصريحات السياسية أو عبر الأذرع الإعلامية للحزب و المعروفة لدى العام والخاص ، لكن الحقيقة هي أن هذا الحزب السياسي القوي والنافذ جدا ، يدافع عن مصالحه ومصالح رجاله من موظفين كبار ولاة وزراء و قضاة، وعن مصالح رجال الأعمال السياسيين ، ومصالح بعض السياسيين الممثلين للحزب علنا.
وحتى نعرف حزب الإدارة أكثر فهو القوى التي تتحكم في القرار على مستوى الوزارات والهيئات الاقتصادية والمالية، وتتحكم في تعين القضاة والولاة ن وبالتالي تسيطر في النهاية حتى على العملية السياسية والانتخابية ، ليس عبر التزوير بل عبر المال السياسي الذي تسيطر عليه الإدارة هذا الغول السياسي الجديد .
صورة الوضع السياسي بعد الإعلان عن التحالف الرئاسي الجديد لا تعني بالمرة أن الرئيس متمسك بالسلطة حتى النهاية، قدر ما تعني أن أنصار الرئيس وحلفاءه يرفضون التجديد ويطلبون الاستمرارية وهم مستعديون لفعل اي شيئ من أجل ذلك .
أحزاب الموالاة الاربعة التي أعلنت تأييد الرئيس، هي في الحقيقة الشكل الرسمي للتمثيل السياسي للحزب السري الاقوى في الجزائر ، وهو الحزب المكون من تحالف الإدارة مع المال السياسي، ومن الطبيعي الآن أن يبرز هذا الحزب للعلن ويظهر رسميا في شكل هذا التحالف السياسي، رجال حزب الإدارة أو تحالف الإدارة مع المال السياسي مجهول المصدر يعرفون تمام المعرفة أن مغادرة بوتفليقة للسلطة، تعني فتح ابواب الحساب والعقاب على قيادات ورجال هذا الحزب، و تبدأ في حال تغيير القيادة المسائلة ويبدأ الحساب، لهذا فإن الحل الوحيد المتبقي أمام حزب الإدارة سواء في شكله السياسي أو التنفيذي أو المالي أو الاعلامي، هو الضغط من أجل الاستمرارية ، وفعل اي شيء حتى تبقى الأوضاع على حالها بلا تغيير.
و إلى أن يعلن الرئيس بوتفليقة صراحة عن موقفه ، فإنه لا يوجد دليل على ان الرئيس يشعر بالراحة الآن وهو في منصبه، ومع حالته الصحية الصعبة، ومع متطلبات منصب رئيس الجمهورية ، إلا أنه سيتعرض للمزيد من الضغوط من حزب المنتفعين من الريع، أو حزب الإدارة حتى يبقى لسنوات أخرى تحت شعار الوفاء أو الإستمرارية في الظاهر أما في الباطن فإن الشعار الحقيقي لحملة مؤيدي بوتفليقة عبد العزيز هو ” الدفاع عن المصالح السرية والعلنية والمناصب حتى النهاية “.