رأي

ومضات الذاكرة : بداية الاحتلال 4

                                                                                      صلاح المختار

                                                                      فلاش باك: الاعداد للاحتلال 2

The Rediff Interview/Salah Al-Mukhtar ,February 18, 2003

Part I‘America will have to fight us in the streets’

ترجمة الجزء 2 من مقابلة رديف دوت كوم نيوز الهندية :

في الجزء الثاني والختامي من مقابلته أخبر صلاح المختار السفير العراقي لدى الهند  رئيسة التحرير شيلا بهات أن الولايات المتحدة يجب أن تترك العراق وشأنه.

س:ما هي استراتيجية الحرب في بلدك؟

ج:الولايات المتحدة لديها عقل عسكري ولديها التفوق التكنولوجي ولكن هناك حلقة واحدة مفقودة تمنعها من السيطرة على العالم وهي طبيعة المواطن الأمريكي. الأمريكيون ليسوا مستعدين للموت، كي تسيطر امريكا على الشؤون العالمية يحتاج الأمريكيون لخوض العديد من الحروب لكن معنويات الجنود الأمريكيين هي اساس المشكلة، إنهم ليسوا مستعدين للموت وهذا ما يسمونه (عقدة فيتنام) في فيتنام هزم الأمريكيون ليس بسبب نقص التكنولوجيا ولكن بسبب انهيار معنويات جنودهم بسرعة.إذا دخلت أمريكا في حرب ضد العراق فستكون نقطة حاسمة في التاريخ الحديث، نقطة تحول، ( ملاحظة: كان توقعي دقيقا جدا فقد حدث اثناء الحرب على العراق تحول نوعي في الصورة الامريكية وهي تسليط الاضواء على فشل امريكا في قهر المقاومة العراقية واعترف ترامب وقبله وزيرة الحارجية الامريكية مادلين اولبرايت وغيرهما بان غزو العراق كان الفشل الستراتيجي الاعظم في تاريخ امريكا)، فمقابل قتل كل عراقي سنقتل جنديًا أمريكيًا، وعندما تصل أكياس الجثث إلى أمريكا سوف يستيقظ الشعب الأمريكي وسيقف ضد الحرب كما فعل خلال حرب فيتنام.

لن نلزم أمريكا بالتراجع نحن لدينا استراتيجية حرب طويلة المدى (عمادها المقاومة الشعبية المسلحة )،أمريكا لديها استراتيجية (حرب) قصيرة المدى للغاية (ملاحظة :اعلان بوش الصغير تحقيق النصر بعد اسابيع من الغزو اكد ان ستراتيجية الحرب كانت قصيرة النظر فعلا لان المقاومة العراقية استمرت تسحق القوات الامريكية مثلما تسحق القوات الامريكية العراق)سنقاتل من الشمال إلى الجنوب ومن شارع إلى شارع ومن منزل إلى منزل. لن نسمح للاستراتيجية الأمريكية بالنجاح. يجب أن نجبر أمريكا على التضحية بجنودها ولن نضع نهاية سريعة للحرب، سنطيل الحرب قدر الإمكان، هذه هي الطريقة الوحيدة لهزيمة أمريكا. لا يمكننا التنافس مع أمريكا أو جيشها ولكننا نستطيع تدمير معنويات الجنود. نحن لسنا مهربي مخدرات ، نحن مقاتلون من أجل الحرية. نحن ندافع عن وطننا.

س:هل يخشى العراق من استخدام تركيا كمعسكر لقاعدة أمريكية؟

ج:النخبة الحاكمة في تركيا معادية للإسلام، وباستثناء الكويت لا يوجد بلد إسلامي يدعم الولايات المتحدة بالمعنى الحقيقي، أي نوع من الحرب هذه حيث يشترون الدعم بالابتزاز والتهديدات؟ هذه حرب ظالمة. لا ينبغي لأي إنسان صادق أن يدعم مثل هذه الحرب.السؤال الأساسي هو لماذا هذه الحرب؟ لماذا يرفض الأمريكيون المفاوضات؟ لا يمكن لتركيا أن تلعب نفس الدور الذي كانت تلعبه عام 1991.ولا يمكنها مساعدة أمريكا ( وهذا ماحصل حيث رفضت تركيا عبور القوات الامريكية من اراضيها لغزو العراق) . إذا شاركت تركيا في الحرب ، فسيتم إحياء التمرد الكردي في تركيا.إذا غزت أمريكا العراق فإن الدولة الكردية في شمال العراق ستقام.يوجد في العراق ثلاثة ملايين كردي لكن تركيا بها 20 مليوناً سيكون كابوساً لتركيا إذا طالب الأكراد بدولة مستقلة. الأمريكيون يعطون انطباعا خاطئا للوطن العربي كله. تتحدث الدول الإسلامية بلغتين. واحدة مع الشعب العربي والآخرى مع الأمريكيين. هذا ليس صحيحا.

باستثناء الكويت ، لم تعط أي دولة إسلامية دعمها الكامل لأمريكا. حتى قطر ليست جاهزة ، في وقت لاحق قد يقولون نعم لأمريكا ،ستحصل أمريكا على مرتزقة ولكن هذا ليس عام 1991. في ذلك الوقت حارب العراق ضد 43 دولة، كنا في الكويت وطُلب منا مواجهة الحرب أو إخلاء الكويت.الآن ، نحن لا نحتل أي أرض. نحن ندافع عن أنفسنا ضد الغزاة الأجانب.حتى الآن رفض الأكراد القتال ضد العراق. إنهم يتمتعون بامتيازاتهم. لقد حصلوا على أموال من التهريب ويحصلون على عائدات ضريبية من أنابيب النفط. لماذا يتركون هذا الدخل؟ أمريكا لا تعطي شيئاً يساوي جهود من يقاتل الى جانبها. تذكروا: باستثناء إسرائيل لم تكسب أي دولة منها.

س:كيف يبدو الوضع على الأرض اليوم؟

ج:حتى الآن يقول الأمريكيون إنهم حشدوا قوة قوامها 95000 فرد بحلول نهاية الشهر سيصل إلى 1.5 لك( لك هو المقياس الهندي ويعني 150الف). نعتقد أن هذه القوات ليست هناك لغزو العراق (لانها قليلة) فهي للضغط عليه. قال وزير الدفاع الأمريكي “نريد كسب الحرب دون إطلاق رصاصة واحدة”.( ملاحظة :في هذا الرد من قبلي قدرت ان 150 الف لاتكفي لغزو العراق بصورة ناجحة وهذا فعلا ما حصل واعترفت الادارات الامريكية بان هذا العدد غير كاف للسيطرة على العراق وكان احد اهم اسباب اطالة الحرب وتعاظم المقاومة العراقية).

س:ما رأيك في NEC Engineers الشركة الهندية التي يُزعم أنها صدرت مواد محظورة إلى العراق في انتهاك لقرار الأمم المتحدة والقوانين الهندية؟

ج:هذه قصة ملفقة ذكر مدير مشروع NEC اسم المصانع في العراق حيث يُزعم أنها ساعدت العراق في بناء أسلحة الدمار الشامل عندما فتش مفتشوا الأمم المتحدة تلك المواقع لم يجدوا شيئًا.وقد اخذ  مفتشوا الأمم المتحدة اقوال العراق ومهندسي شركة NEC ووجدوا أن الشركة الهندية تعاونت في تنقية المياه.تزعم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن NEC Engineers صدرت مواد محظورة إلى الإمارات والأردن ومن هناك إلى العراق. في هذه الحالة لماذا لا تحقق وكالة المخابرات المركزية مع الإمارات والأردن؟لماذا بعد 18 شهرًا من التحقيقات لم توجه وكالة التحقيق الهندية أي تهم في المحكمة؟ انه بسبب نقص الأدلة. وتريد المخابرات الامريكية والبريطانية والإسرائيلية تضبيط مثل هذه القضية بالحصول على اعتراف من المتهم.كانت وزارة الخارجية الهندية طوال أشهر تحت ضغط من الولايات المتحدة كي تطلب من مديرية استخبارات الإيرادات بدء تحقيق. وهنا لابد من التأكيد على ان هانزراج شيف مالك مهندسي شركة NEC ، لم يلتق بالرئيس صدام حسين كما زُعم بل  قابلني انا فقط وهذه حقيقة.

من خلال قضية NEC تريد أمريكا استخدام الهند لغرضين: أولاً  إخبار العالم بأن الهند دولة صديقة للعراق ومع ذلك تتهم العراق بمحاولة تهريب مواد محظورة من دولة صديقة. ثانياً ، يريد الأمريكيون الضغط على الهند لابتزازها من اجل تغيير سياستها تجاه العراق!ولذلك باستثناء مفتشي الأمم المتحدة لا ينبغي أن يصدر أحد حكمًا نهائيًا على صادرات مهندسي NEC إلى العراق، وهم لم يعثروا على شيء في الأماكن التي يزعم أن عمال شركة NEC زاروها. يتم إنتاج الكلور للاستخدام المدني هناك.لماذا لم يذكر كولين باول NEC في خطابه في الأمم المتحدة كدليل؟ كانت هناك فرصة ذهبية. الولايات المتحدة ليس لديها أي دليل.

س:ما رأيك في موقف الهند من العراق؟

ج:إنه منسجم مع التاريخ والقيم التي يمثلها، الهند دولة مسالمة حيث حتى الحيوانات محمية. قضية العراق قضية عادلة، نعتقد أنه إذا بقيت الهند صامتة فان ذلك سيشجع أمريكا على أن يكون لها تصميم عدواني على الهند والصين في المستقبل.( ملاحظة : بعد هشاشة موقف الصين والهند تجاه غزو العراق هل ترون ما يحصل الان بين امريكا والصين تحت غطاء كورونا؟)

س:هل يمكنك تصور سيناريو محتمل قد يوافق فيه صدام حسين على هدنة تحت الضغط الدولي؟

ج:لا يمكنني تصور أي سيناريو، نريد من الولايات المتحدة أن تلتزم بتركنا وشأننا. هذا هو الخيار الوحيد الذي نتخيله. سنقاتل حتى تتركنا وشأننا. العالم للأسف لايعرف كلا الجانبين،انه لا يعرف العراق بما فيه الكفاية، لو عرف العالم بتفاصيل خطط أمريكا فإنه سيقاتلها بالسلاح. لن يقبل أي شخص حر أبداً الجرائم التي ترتكبها امريكا ضد العراق، وتريد أمريكا قتل الرئيس صدام وتنصيب حكومة عميلة في بغداد لدفن جرائمها.

س:هل توافق على أن كل الدول التي يفترض أنها معادية للحرب لا تحب بالضرورة العراق أو الرئيس صدام ، ولكن لها مصالح تجارية أو أمنية خاصة بها؟

ج:ما الخطأ هنا؟ يرفض الجميع هذه الحرب من اليسار إلى اليمين ومن الأخضر إلى الأحمر. لماذا ؟ لأن هذه الحرب تهديد للأمن والسلام العالميين. باستثناء إسرائيل ستعاني كل أمة من مخطط الهيمنة الأمريكية. الأميركيون يريدون السيطرة على حقول النفط العراقية، كنا نبيع النفط لامريكا، يريد العراق بيع النفط. في مرحلة ما تم تصدير40٪من نفطنا اليها،النفط قوة ستراتيجية في مخططات أمريكا.تحاول أمريكا مقاومة عقدة فيتنام، للتعويض عن انخفاض معنويات جنودها ،يريدون السيطرة على العراق. النفط بالنسبة لأمريكا أداة لابتزاز الأمم. تخيلي لو أن أمريكا أوقفت توريد النفط للهند حتى تهدي الهند الاستقلال لكشمير، سينهار الاقتصاد الهندي.

س:زعم كولين باول أن للعراق صلات بالقاعدة من خلال سفارته في باكستان.

ج:هذه ادعاءات أعدائنا تعاملوا مع الحقائق، قبل 3 أشهر وجد الأمريكيون 60 شريط فيديو في أفغانستان تظهر بن لادن يطلب من أتباعه محاربة ( الرئيس) صدام، العراق يعارض أيديولوجيا أسامة، تنظيم القاعدة يؤمن بالتطرف.نحن لسنا مجرد نظام علماني بل دولة علمانية،ولا يمكن أن يكون لدينا أي نوع من التحالف مع القاعدة، هذه الادعاءات ملفقة للتأثير على الرأي العام الأمريكي لشن حرب إجرامية على العراق.

س:ماذا تعني هذه الحرب للعراق؟

ج:مقاومتنا للحرب هي من اجل الحفاظ على الكرامة والشرف وليس فقط سيادتنا. هناك نية معلنة لغزو العراق. ماذا يمكننا أن نفعل غير الدفاع عن وطننا؟ يتبع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق