رأي

وثيقة شرف للجزائريين

السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب

  • إبراهيم قرصاص

يبدو أنّ مسيرات الجمعة الرابعة من الحراك الشعبي في الجزائر تحتاج إلى تصويب في الخطاب الذي بدأ برفض مشروع ومنطقي للعهدة الخامسة في الجمعة الأولى ثمّ بعد تدخّل أحزاب معارضة و أطراف لها مآرب سياسية زادت المطالب الشعبية بعد الجمعة الثانية للحراك و التي جاءت على إثر استجابة الرئيس بوتفليقة و عدوله عن التّرشّح للخامسة و اقتراحه تمديد لمدّة سنة واحدة من أجل إعداد دستور جديد لجمهورية جديدة ( سمّاها البعض الجمهورية الثانية ) ليرفض الحراك الشعبي في الجمعة الثالثة فكرة التمديد فيجد هذا الحراك نفسه بتوجيه من شخصيات معروفة بمعارضتها الشّرسة لبوتفليقة قد أثّرت بقوة في رأي الحراك الشعبي و دفعت به إلى رفض التمديد و تأجيل الانتخابات ، في الوقت ذاته استقال أحمد أويحي ( أو أقيل لا يهم ) و شرع نور الدين بدوي في منصبه الجديد كوزير أول في الدعوة إلى الندوة الوطنية الجامعة التي طلبها بوتفليقة و هي الندوة التي ترفضها بعض المعارضة المتطرّفة من جهة أولى و يرفضها الحراك من جهة ثانية . وفي خضمّ ذلك رفض الحكومة التكنوقراطية التي يتحدث عنها نور الدين بدوي المرفوض هو الآخر في حراك الجمعة الرّابعة . و هنا يبدو أنّ الأزمة بدأت تتأزّم بين الحراك الشعبي الذي تعرّض إلى استحواذ نسبيّ من قبل المعارضة الرّاديكالية ( بدت جليّة في الجمعة الرابعة ) و بين السّلطة السياسية التي يتكلّم باسمها نور الدين بدوي بصفة الوزير الأول فأصبح الجميع يبحث عن حلّ لأزمة – هي أخلاقية أكثر منها سياسية – تديرها قنوات تلفزيونيّة داخلية و خارجيّة و أخرى أجنبيّة.

و بناء على ما جرى خلال الجمعات الأربع الأخيرة من الحراك الشعبي أقترح على الشعب الجزائري أولا و السلطة السياسية ثانيا و الأحزاب المعارضة ثالثا الإنهاء الفوري للحراك الشعبي بروح عالية من المسؤولية و الالتزام الوطني الذي تمليه ثقافة الدّولة على الجميع ( مواطنين و مسؤولين و نخب ) و على نور الدين بدوي الإعلان السريع و الفوري عن حكومته التكنوقراطية و في غضون ذلك أدعو المجاهد عبد العزيز بوتفليقة إلى إعادة الانتخابات الرئاسية إلى تاريخها المعلن عنه دستوريا في قانون الانتخابات الحالي إلى يوم الـ18 ماي 2019 ( كاستدراك للأيام الضائعة الماضية بزيادة 30 يوم عن تاريخها الأول 18 أفريل 2019 ) و عليه يتمّ ترك الحرية لراغبين آخرين في الترشح لانتخابات الرئاسة لتمرّ في المدة القانونية على المجلس الدستوري المخوّل بالإعلان عن المترشحين وفق الشروط القانونية و من ثمّة يتوجّه الشعب الجزائري إلى صناديق الاقتراع يوم الـ 18 ماي 2019 و يختار بحرية رئيسا للبلاد تحت إشراف الهيئة العليا المستقلّة لمراقبة الانتخابات لا يرأسها عبد الوهاب دربال كونه لا يقلّ عن الوجوه المرفوضة من قبل الحراك الشعبي و إسناد مهمّة الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات لقيادة جماعيّة من قضاة نزهاء لدى الشعب و نخبة  من علماء الأمة تقترحهم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و كفاءات من الحراك الشعبي ليست لديهم انتماءات حزبية و لا ولاءات سياسية لا إلى أحزاب السلطة و لا إلى أحزاب المعارضة . وبعد اختيار الشعب الجزائري لرئيسه  القادم يكون الرئيس بوتفليقة قد جنّب الجزائر و شعبها و ثرواته ما يدبّر في المخابر الليلية من مكائد و بالتالي يخرج من الباب الواسع تحت تصفيقات و محبّة الجزائريين جميعهم . و بعد ذلك يشرع الرئيس الجديد للبلاد في مهامه الرسمية و تنتهي على إثر ذلك مهام الحكومة التكنوقراطية للنظام الحالي بتقديم استقالتها أمام الشعب و يشرع الرئيس القادم في الإعلان عن حكومته الجديدة ، ثم بعد ذلك يحلّ البرلمان الحالي و يدعو إلى انتخابات برلمانية و محلية ينتخبها الشعب الجزائري و يراقب تصرفاتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، ثم أخيرا التحضير لتعديل بعض المواد الهشّة في الدّستور الحالي المعدّل سنة 2016 دون المساس بتقييد العهدات الرئاسية و الثوابت الوطنية و يذلك تستمرّ الحياة كما أراد الشعب الجزائري في سلميّة و حضارة. �������)� �7

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق