ولايات ومراسلون

والي خنشلة .. من اين يبدأ الحل .؟

نشط السيد كمال نويصر والي ولاية خنشلة تدخلا عبر أمواج أثير إذاعتها المحلية بمقر ديوانه شرح فيه واقع التنمية المحلية فيها ومعوقاتها والمشاكل التي إعترضت طريقها وأبطأت من سرعة وتيرة الإنجاز فيها كما أجاب على بعض إنشغالات المواطنين المنقولة إليه من طرف بعض مراسلي الصحف الوطنية …
إذ تحولت ولاية خنشلة منذ مجيئها إلى ورشة تنموية مفتوحة مست مختلف القطاعات رغم الظرف الإستثنائي الذي عرفته ميزانية الولاية جراء إقرار حالة التقشف مما أدى إلى تجميد العديد من المشاريع التي تمت هيكلتها على غرار مشروع ربط الولاية بالطريق السيار شرق غرب ، ومشروع الهضاب العليا ،وكذا مشروع السكة الحديدية والترامواي وغيرها من المشاريع الكبرى التي كانت قد إستفادت منها الولاية في ظل سنوات البحبوحة المالية ..
ونظرا لحداثة عهدها حيث رقيت إلى مصاف الولايات خلال التقسيم الإداري الأخير لسنة 1984 وإفتقارها إلى مصادر الدخل عرفت خنشلة تأخرا فادحا في ميدان التنمية بجميع أنواعها ” الحضرية ،الريفية ، والفلاحية ” ناهيك عن إنعدام التنمية الصناعية فيها إطلاقا مما جعلها تعول على ميزانية الدولة وإعاناتها رغم شحها خلال السنوات الأولى حيث عصفت الأزمة الإقتصادية بالبلاد سنة 1986مباشرة بعد ترقية خنشلة بسنتين ثم تلتها سنون العشرية السوداء والتي أتت على الأخضر واليابس في معظم الولايات عبر الوطن وبقيت خنشلة تكابد آلامها وتصارع عواتي الزمن لاشيء فيها يدل على كونها ولاية سوى الإسم فقط ، أهلها يعيشون على الزراعة البدائية ورعي المواشي وتربية الأغنام ،وما تجود به الدولة عليها من ميزانية كانت تذهب لقطاع الخدمات من تربية وتعليم وأجور للوظيف العمومي وبناء التجهيزات والمكاتب الإدارية و المدارس والمستشفيات والثانويات التي كان أغلبها موروثا من عهد الإستعمار الفرنسي وما إن عرفت أسعار النفط إرتفاعا محسوسا على عتبة الألفية الثانية إستبشر سكان الولاية خيرا وبدأت الولاية تسير على ركب التنمية رويدا رويدا غير أنها لم تكن بالحال الذي يرضي المواطن الخنشلي الذي يرى في ولايته النوفمبرية أحلاما ورؤى تنموية أكبر فأكبر نظرا لما قدمه أباؤه من تضحية في سبيل حرية وكرامة الجزائر ، إذ يحلم برؤية أدخنة المصانع في دوائرها ،وعربات السكك الحديدية تقطع تراب الولاية محملة بخيراتها ومنتوجاتها نحو مدن الواجهة البحرية للتصدير ، أو نحو معامل التكرير ، يود أن يرى صحراؤها الصفراء خضراء متناسقة المزارع واسعة الحقول والبساتين ولكن سرعان ما إنقلبت رؤاه إلى أضغاث أحلام تساير خيال المواطن الخنشلي البسيط ، مرت السنون متعاقبة والميزانية المخصصة للولاية كانت تنفق على المشاريع من إعادة تهيئة للمناطق وبناء مدارس وثانويات وتشييد الجامعة بمعاهدها وإقاماتها المختلفة مع شق الطرقات في مختلف الأحياء عبر بلديات ودوائر الولاية وغيرها من المشاريع التنموية ، غير أنه ومنذ سنة 2010 إستفادت الولاية من أغلفة مالية ضخمة قصد بعث التنمية فيها خاصة في قطاع السكن ، والفلاحة ناهيك عن الأشغال العمومية لكن تأخر الإدارة في الإنجاز وتماطلها أخر من سرعة وتيرة التنمية في الولاية لتبقى المشاريع راكدة تراوح مكانها إلى غاية تدهور أسعار النفط مما دفع بالحكومة إلى إقرار حالة التقشف مع تجميد أغلب المشاريع الكبرى المهيكلة و التي إستفادت منها الولاية .
ورث الوالي الجديد كمال نويصر تركة مثقلة عن سابقيه على رأس الولاية ” بكوش حموا، وجلول بوكرابيلة ” سكنات لم تنجز وأخرى في طور الإنجاز فدأب على إعادة بعث مشاريع الإنجاز في العديد من القطاعات …
وبإعتبار قطاع السكن من أولى أولويات برنامج رئيس الجمهورية نظرا لما يتطلبه من إعتمادات مالية ضخمة بالإضافة ألى توظيف كم هائل من اليد العاملة ، وكذا المقاولين ومكاتب الدراسات ،توفير التموين بدون إنقطاع لبرامج السكن مع ديناميكية التكفل بوضعية الأشغال ،إعادة بعث مشروع السكن الترقوي المدعم وبذلك إستطاعت الولاية ان تكمل إنجاز مايزيد عن 8500 وحدة سكنية رغم تجميد مايقارب ال80مليار سنتيم من الأموال المخصصة لمشاريع السكن ، وفي إطار التجهيزات العمومية تم صرف 23مليارسنتيم للتهيئة بالخرسانة المسلحة و23مليار سنتيم للإنارة العمومية لمدينة خنشلة مركز مع 200مليار سنتيم لإيصال الكهرباء والغاز لمختلف المناطق بما في ذلك المعزولة منها حيث تم ربط 67 موقع سكني بها و41موقع لبناء ريفي جماعي عبر مختلف بلديات الولاية
أما في قطاع الصحة فقد تم تجهيز مستشفى أحمد بن بلة المستشفى المركزي للولاية بأحدث الوسائل مع تدعيم طاقمه الطبي بأطباء في جميع التخصصات ،توسيع العيادة الجوارية لمدينة قايس ،ترميم المستشفى القديم علي بوسحابة بخنشلة وتجهيزه بأحدث الوسائل والتجهيزات الطبية لتصفية الكلى ، إكتمال الأشغال بمستشفيات كل من “أولاد ارشاش ،ششار ،بابار ، عين الطويلة ومستشفى 60سرير بالمحمل ”
إكتمال الأشغال بمدرسة التكوين الشبه طبي بعاصمة الولاية إنجازا وتجهيزا
إنشاء عيادة جوارية بمنطقة الميتة الواقعة في أقصى جنوب الولاية .
أما بالنسبة لقطاع الشباب والرياضة فقد تمت إعادة تجهيز ملعبي أول نوفمبر ،وحمام عمار بعاصمة الولاية ،تهيئة ملعب كل من ششار اولاد ارشاش عين الطويلة بالعشب الإصطناعي مع إنجاز المسابح فيها ، تزويد مدينة قايس بملعب إضافي ،مع إستفادة ملعب بلدية الحامة من غلاف مالي قدر ب10ملايير سنتيم أما فيما يخص مركب تدريب الفرق الوطنية فقد تم إبرام صفقة مع مؤسسة كوسيدار من أجل مباشرة الأشغال فيه بعد تسلمها لمبلغ 17مليار سنتيم كثمن للدراسات ..
و فيما يخص عدم توفر الولاية على منطقة صناعية فقد أوضح المسؤول الأول على الولاية أن خنشلة قد إستفادت سنة 2014من مبلغ مالي قد ب117مليار سنتيم من أجل تهيئة منطقة صناعية بها غير ان التأخر في الإنجاز وإقرار حالة التقشف فيما بعد حرمها من ذلك …
في مجال التنمية الفلاحية قد أخذت المنطقة الجنوبية من الولاية حصة الأسد في التنمية واعدا بتخصيص يوم إعلامي للحديث عن واقع التنمية الفلاحية في المنطقة بالتدقيق وبلغة الأرقام كما أعلن بأنه سيشن حربا على مافيا العقار بمختلف أنواعه الفلاحي والصناعي كما سيباشر التحقيقات من أجل إسترجاع الجيوب العقارية في كافة بلديات الولاية ومحاسبة كل المتسببين في نهب الأراضي العقارية والإعتداء عليها
رغم كل هذه المجهودات الجبارة التي بذلت من أجل النهوض بتنمية الولاية إلا أنها تبقى دوما في حاجة إلى تكاثف وتظاهر جهود أبنائها المخلصين والراغبين في إخراجها من دائرة التخلف كما دعى السيد كمال نويصر أبناء الولاية إلى طرق أبواب الإستثمار في المجال السياحي بإنجاز أفخم وأرقى المطاعم والمحلات التجارية وكذلك الفنادق في عاصمة الولاية وعبر مختلف مواقعها السياحية والأثرية ومناطقها الغابية ، فلا يخفى على الجميع بأن ماتزخر به خنشلة من مناظر و مواقع أثرية وحمامات بخارية ومعدنية يؤهلها بأن تكون ولاية سياحية داخلية بإمتياز
الطيب دخان