الحدث الجزائري

هل ينفذ أويحي تهديده ؟ … ماذا يجري بين الوزير الأول وولاة الجمهورية ؟

م آيت سالم
ـــــــــــــــــــ
أكدت الندوة الوطنية السنوية لولاة الجمهورية أو لنقل “حكام الأقاليم الـ 48 ” في الجمهورية الجزائرية، ما يسمى ازدواجية الخطاب الرسمي تجاه المسؤولين التنفيذيين الأكثر سلطة وصلاحية في الجزائر، فبينما شدت رئاسة الجمهورية على عضد الولاة وأكدت أنها تؤيدهم في وجه جماعات الضغط القوية وتجاه ” المؤامرات ” ومحاولة لي ذرع ” الحكام الاقليميين “، شددت الوزارة الأولى اللهجة تجاه ولاة الجمهورية في كلمة اختتام اللقاء الوطني للحكومة بالولاة، ووجهت رسائل تحذير للمسؤولين التنفيذيين المحليين، الوزير الأول تحدث بنبرة مغايرة تماما وأشار إلى ما يمكن أن نسميها ” مستمسكات ” تتعلق بالشفافية، وإلا كيف يمكننا تفسير حديثه عن الصفقات وانخفاض أسعار مواد البناء الأساسية مع بقاء اسعار الصفقات العمومية المحلية على حالها، وفي التفاصيل فإن الوزير الأول يكون قد حصل على تقارير خاصة جدا قد يكون مصدرها المفتشية العامة للمالية أو مجلس المحاسبة تتعلق بتسيير الجماعات المحلية، هذه التقارير السرية والخاصة التي تكون قد أنجزت بطلب من الوزير الأول أدانت حالات سوء التسيير في بعض أو أغلب الولايات، التحذير الصادر عن الوزير الأول وهو زميل سابق لبعض ولاة الجمهورية في مدرسة الإدارة، وصديق شخصي لعدد من الولاة العاملين حاليا، لن يصل على أي حال إلى درجة إحالة ولاة على التحقيق إلا أن توقيته يبعث على التساؤل، لأن الرجل تحدث قبل 5 أشهر من الانتخابات مع الأخذ في الاعتبار أن ولاة الجمهورية هم العلبة السوداء للانتخابات في الجزائر، وكل اسرار وتفاصيل العمليات الانتخابية يعرفها الولاة أكثر من غيرهم، فهل جاء التحذير القوي كرسالة للولاة من أجل الالتزام بورقة طريق معينة في الانتخابات؟ .
بعض التسريبات السابقة أشارت إلى أن العلاقة بين ولاة الجمهورية و الوزير الأول ميزها بعض التوتر بسبب ” تجاهل ” بعض الولاة لتعليمات الوزير الأول، وبشكل خاص أثناء ” العصر الذهبي ” لوزير الداخلية نور الدين بدوي في نهاية 2017 و الأشهر الخمسة الأولى من عام 2018 ، ففي هذه الفترة تناقلت بعض المنابر الإعلامية في الجزائر أخبارا تتعلق بـ ” انقطاع التواصل ” بين الوزير الأول والولاة، وإذا أخذنا هذه الجزئية في الاعتبار فإن تحذير الوزير الأول الموجه للولاة معناه أن الرجل يريد ان يقول لهذه الطائفة من المسؤولين التنفيذيين النافذين جدا ، ” إن الوضع قد تغير و أنا قادر على إحالة أي منكم للتحقيق ” ، ربما كانت رسالة أويحي القوية موجهة بشكل أو بآخر إلى ولاة الجمهورية المحسوبين على حزب جبهة التحرير ، خاصة وأن الأمين العام السابق للحزب جمال ولد عباس أكد في تصريح سابق أن أغلب ولاة الجمهورية يدينون بالولاء للحزب.