أحوال عربية

هل يسير السيسى على خطى ضياء الحق؟

مجدى خليل
عندما تحدث الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى فى يناير 2015 أمام شيوخ الأزهر عن ضرورة إحداث ثورة دينية داخل الإسلام، تفائل الكثيرون فى الغرب بحديثه واخذوه بجدية، ولكن ثبت بعد ذلك أن الرئيس المصرى كان يوجه رسالته للخارج من آجل دعم شرعيته كشخص معتدل جاء بعد رئيس إسلامى متطرف.أما فى الداخل فهو يتبنى خطابا وسلوكا دينيا محافظا ويزايد فى أسلمة المجتمع المصرى لكى يرسل رسالة أخرى للمصريين تقول أنه ليس أقل إسلاما من الاخوان الذين طردهم من الحكم.
الصحوة الإسلامية التى بدأت فى ستينات القرن الماضى، كنتاج تحالف بين الملك السعودى فيصل وجماعة الاخوان المسلمين، أنتجت ثلاثة أنواع من الإسلام،الإسلام الراديكالى الحركى الإرهابى، والإسلام السياسى الذى يسعى للحكم، والإسلام المحافظ الذى يسير على نهج القرن الأول للإسلام، والسيسى ينتمى إلى هذا الإسلام المحافظ. وقد ذكر السيسى بنفسه فى لقاء له قبل الرئاسة أنه تربى على أفكار الشيخ الشعراوى، وهو أبرز رموز التطرف فى الصحوة الإسلامية فى مصر.ولهذا تتجسد مفرادات الخطاب الدينى الإسلامى فى معظم خطابات السيسى وأحاديثه. وإذا عدنا إلى مقتطفات من أحاديثه يتضح أن دوره هو تقوية دور الدين فى الدولة وليس العكس،بل أنه كرر أكثر من عشر مرات أن مهمته هى حماية الدين والدولة، فهو يقول فى أحد أحاديثه (الدولة التى ننادى بها هى التى تعرف صحيح الدين وتصون منظومته القيمية والأخلاقية، وتحافظ على الصورة الحقيقية لديننا الإسلامى وتشكل عقول ووجدان المسلمين)، أى أنه بوضوح يتحدث عن الدولة الحارسة للإسلام. وفى خطاب آخر يقول ( للدولة وقائدها دورا فى حماية الدين والقيم والمبادئ فى المجتمع)،وفى حديث ثالث يقول ( قمنا ب 3 يوليو لإنقاذ الإسلام ومصر من الاخوان)، ويقول (دورى هو حماية الدين والدولة معا)، وفى حديث آخر يقول ( نحن قوم يخشون الله، وأى شخص يعتقد أنه يمكن أن يهزم اولئك الذين يخشون الله فهو واهم)….كل هذا والكثير يوضح أن السيسى يقوى سلطته بالدين المحافظ وليس بالإصلاح كما يدعى.
على أرض الواقع لم يتجسد خطاب السيسى الإصلاحى فى أى عمل إيجابى بل العكس تراجعت مساحة الحرية الدينية والعامة عن عهد مبارك، وفى نفس عام 2015 الذى تحدث فيه السيسى عن الإصلاح الدينى تم الحكم على 12 شخص بالسجن فى قضايا إزدراء الإسلام ومازال 14 شخصا آخر قضاياهم منظورة أمام المحاكم، ومن ثم فهو من اسوأ الأعوام فى مصر من جهة هذا النوع من القضايا حيث تم حبس خمسة أطفال أقباط نتيجة سخريتهم فى كليب مدته 26 ثانية من داعش، وتم حبس أدباء ومصلحح إسلامى وهو إسلام البحيرى.هذا علاوة على إخراج العديد من الإسلاميين المتطرفين من السجن ومنهم محمد الظواهرى شقيق أيمن الظواهرى، وفتح حوار مصالحة مع حماس، وصدور حكم المحكمة المصرية بحق الأحزاب الإسلامية المطالبة بتطبيق الشريعة فى التواجد السياسى.
وعندما وجه خطابه للإصلاح الدينى طالب أن يقوم الأزهر بالمهمة، رغم أن الأزهر جزء من المشكلة ومن الصعب أن يكون جزء من الحل، بل وعندما تدخل السيسى لمساعدة مجلة للتنوير تدخل لدعم مجلة (نور) الإسلامية الصادرة عن الأزهر، وهى مجلة تحاول تجميل صورة الإسلام وليس إصلاح الأصل، وهذا هو ما يشغل السيسى فعلا، تحسين صورة الإسلام فى الخارج وليس إصلاح الأصل.
على أن أخطر ما يتعلق بشخصية السيسى هو مزجه للعسكراتية مع الإسلامية، فهو دائم الفخر بتدينه المحافظ وبقيمه العسكرية فى نفس الوقت. مع خلط كل ذلك بهلاوس إسلامية خطيرة، ففى أحدى التسريبات من لقاء له مع رئيس تحرير المصرى اليوم يقول أنه حلم أنه حامل سيف احمر وعليه لا اله إلا الله، وهو كلام خطير يحمل معانى خطيرة فى شعوره الداخلى من أنه سيحمى الإسلام بالدم على طريقة القائد العسكرى المسلم الشهير خالد بن الوليد.

وختام القول هو أن السيسى لا يملك القدرة ولا الرؤية ليكون مصلح إسلامى، ويكون السؤال الحقيقى هل سيتحول السيسى إلى رئيس إسلامى كما فعل البشير فى السودان وضياء الحق فى باكستان؟، هذا هو الخطر الحقيقى..فالسيسى يخلط جنون العظمة بهلاوس إسلامية بنزعة عسكرية، وهى خلطة شديدة الخطورة… وكما أستيقظ ضياء الحق عام 1988 مدعيا أنه رأى رسول الإسلام فى الحلم وطالبه بتطبيق الشريعة، ومن وقتها وباكستان فى كارثة، يمكن أن يفعل السيسى شئ مشابه، وكما حلم السيسى بالسيف الاحمر المكتوب عليه لا اله إلا الله يمكن أن يطور حلمه إلى حكم إسلامى كامل وعندها ستكون الكارثة الكبرى على مصر وعلى المنطقة.