الحدث الجزائري

هل يستقيل بوتفليقة من منصبه كوزير للدفاع ؟

عبد الحي بوشريط
ــــــــــــــــــــــــ

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية ستتكرر دعوات السياسيين وحتى بعض المنابر الإعلامية للجيش الوطني الشعبي لتأكيد انسحابه من الحياة السياسية، وتقديم أدلة على ان المؤسسة العسكرية التي هي ملك لكل الجزائريين، تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين للانتخابات الرئاسية، هذه الضغوط ستتعرض لها قيادة الجيش حتى في حالة انسحاب الرئيس بوتفليقة من السباق الإنتخابي، لأنه حتى في حالة انسحاب الرئيس بوتفليقة من السباق فإن السلطة القائمة ممثلة في ما يسمى ” حزب الإدارة ” المتحالف مع كبار رجال الأعمال، والذي يظهر في صورة الأحزاب السياسية المتحالفة حاليا في المجلس الشعبي الوطني، هذا الحزب الكبير سيقدم وسيدعم مرشحا جديدا، للإنتخابات الرئاسية، والسؤال هو كيف ستتعامل قيادة الجيش مع هذه الضغوط السياسية التي ستكون كبيرة بل وضخمة، على إعتبار أن الموعد الإنتخابي القادم هو موعد مفصلي مهم في تاريخ الجزائر.
السؤال الثاني هو كيف ستتعامل قيادة الجيش مع مرشح يكون في ذات الوقت القائد الأعلى للقوات المسلحة و وزير الدفاع نتكلم هنا عن احتمال ترشح الرئيس بوتفليقة؟.
يقول بعض خبراء القوانين الدستورية أنه من الواجب على رئيس الجمهورية عندما يرغب في الترشح للإنتخابات الرئاسية مجددا ان يستقيل من كل المناصب التنفيذية التي يشغلها خارج إطار صفته كرئيس للجمهورية، كأن يكون الرئيس في ذات الوقت رئيس مجلس ادارة لشركة عمومية أو بنك ، أو مديرا عام لمجموعة اقتصادية تابعة للدولة في ذات الوقت ، وأن لا يحتفظ سوى بالصلاحيات الاصلية والتي لهاعلاقة مباشرة بمنصبه كرئيس للجمهورية، وبمعنى أنه من أجل ضمان النزاهة الكاملة على الأقل دستوريا للإنتخابات الرئاسية القادمة يفترض في رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أن لا يمارس واجبات وزير الدفاع على أساس أنه إلى اليوم ورسميا بوتفليقة عبد العزيز هو وزير الدفاع الوطني، وهو بهذه الصفة رجل عسكري فضلا عن كونه يشغل وظيفة مدنية هي وظيفة الرجل الأول في الجهاز التنفيذي ، و لو أن الرئيس يشغل ايضا منصب وزير مالية لكان من الواجب أن يستقيل من منصبه كوزير للمالية، قبل بداية الحملة الإنتخابية، وطبعا من حق اي رئيس جمهورية في العالم ان يترشح للانتخابات الرئاسية مجددا في حالة عدم وجود مانع دستوري، مثل انتهاء الولايات التي حددها الدستور ، ولايتين مثلا ، و يبقى الرئيس وطبقا للدستور اثناء فترة الإنتخابات رئيسا للدولة بكل صلاحياته بما فيها كونه قائدا أعلى للقوات المسلحة، إلا أنه يفترض وطبقا لإجتهادات خبراء دستوريين في أكثر من دولة أن الرئيس يجب أن يتخلى عن مناصبه الملحقة بالمنصب الأصلي للرئيس، لأنه من غير المعقول أن يترشح وزير الدفاع صاحب الصفة العسكرية، للإنتخابات الرئاسية، ورغم أن الرئيس بوتفليقة عبد العزيز ترشح 3 مرات في 2004 و2009 و2014 للانتخابات الرئاسية وهو يحمل صفة وزير الدفاع، وتشير أغلب تصريحات السياسيين الجزائريين إلى أن الإنتخابات كانت سليمة، إلا أن كل وأغلب الشواهد بما فيها التسريبات تشير غلى أن موضوع منصب وزير الدفاع سيفتح للنقاش إما علنا وإما داخل الصالونات المغلقة .
فهل يقرر الرئيس هذه المرة الاستقالة من منصبه كوزير للدفاع إما بقرار ومبادرة منه لزيادة طمأنة الرأي العام، أو تحت ضغط مرشحين منافسين و زعماء أحزاب سياسية تتحدث من الآن عن ضرورة حياد الجيش والمؤسسة العسكرية في الانتخابات الرئاسية القادمة وهو ما جاء أمس الثلاثاء على لسان رئيس حزب العدالة والتنمية عبد الله جاب الله الذي قال في ندوة صحفية عقدها أمس الثلاثاء بمقر حزبه بالعاصمة أنه يطالب من المؤسسة العسكرية بعدم تقديمها لأي مترشح ورفضها ترشح رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ومنع التزوير وترك يختار الذي يناسبه.
وقد كشفت التجارب السابقة التي تحدث فيها سياسيون عن دور سياسي للجيش، أو طلبوا منه المشاركة في العملية السياسية إيجابيا، أن الجيش كان يرد إما عبر تصريحات قيادته ممثلة في شخص الفريق أحمد قايد صالح أو في افتتاحية مجلة الجيش التي تصدر كل شهر ، فهل سيرد قايد صالح على دعوة رئيس حزب العدالة والتنمية عبد الله جاب الله للجيش لكي يلتزم الحياد في الانتخابات الرئاسية المقبلة ؟ .
أم أن القيادة العسكرية ستتجاهل هذه الدعوة تعتبرها وكأنها لم تكن ، من المؤكد هنا أن دعوات السياسيين ستتكرر للجيش بإلتزام الحياد والابتعاد عن دعم اي مرشح بما فيه فتح النقاش حول ترشح وزير الدفاع للانتخابات الرئاسيةن وبالرغم من أن الجيش الوطني الشعبي أكد وكرر أنه في نفس المسافة من الجميع إلا أن حساسية الإنتخابات الرئاسية ستزيد الضغوط على الرئاسة وعلى قيادة الجيش .