الحدث الجزائري

هل قرر ترامب تعيين مبعوث خاص و تكليفه بمتابعة الوضع في الجزائر ؟ …

       

              ما هو هدف لقاءات السفير  الأمريكي بالسياسيين  الجزائريين ؟   

 عبد  الحفيظ  العز

ـــــــــــــــــــــــ

قبل 3 أشهر  تقريبا  من الانتخابات  الرئاسية ، تحاول  الخارجية  الأمريكية  عبر سفيرها ، رسم صورة  للوضع  الداخلي في الجزائر، و محاولة  توقع ما سيحصل في الأشهر  والاسابيع  القادمة ، سفير   الولايات المتحدة  الأمريكية  يلتقي   بشخصيات  سياسية  مهمة عمر غول  من حزب  موالي للرئيس  وصاحب مبادرة  تأجيل  الإنتخابات  الرئاسية  في اطار مبادرة سياسية  تتضمن  تنظيم  ندوة وفاق وطني،  ثم  يلتقي   برئيس  حكومة اسبق ، وأمين عام سابق  لحزب جبهة التحرير   علي بن فليس،  وتقول الصحافة  الجزائرية  إن بن فليس  قال للسفير جون ديروشر  إنه من الضروري  اجراء الانتخابات  الرئاسية  ي موعدها بلا  تأخير،  ومن الطبيعي  أن تكلف  الإدارة  الأمريكية سفيرها في  بلد عضو  محوري في الجماعة  العربية  ومؤثر  ي الساحة  الافريقية ، باستطلاع   الأوضاع  في الجزائر، والحديث  إلى أطراف  اللعبة  السياسية،  لكن  السؤال  هنا  هو ما هي  طبيعة  الاتصالات  التي يجريها  الدبلوماسي المخضرم  جون ديروشر  في الجزائر؟  وهل يتعلق  الأمر بمحاولة  للاستطلاع  ورسم صورة  للوضع  السياسي  المعقد هنا أم  أن الأمر يتجاوز هذا  الدور ، إلى  ما يشبه مهمة مبعوث أمريكي خاص  كلف   بمهمة  الضغط على  أطراف  العملية السياسية في الجزائر  من سلطة ومعارضة، من أجل ضمان أطول فترة  ممكنة  من  الاستقرار،  نحن هنا أمام  احتمالات ثلاثة بالنسبة  لمهمة السفير  الأمريكي  في الجزائر الإحتمال  الأول  هو أن تكون اتصالات  الدبلوماسي القادم  من اقوى دولة في  العالم ، جزءا من النشاط العادي  لأي بعثة دبلوماسية  تقوم كما هو جاري في العادة بجمع  المعلومات  حول الوضع  الداخلي، قبل موعد سياسي مهم  في بلد مهم بالنسبة  للاستراتيجية  الأمريكية ، هذا  الإحتمال يبدوا  واردا  ومستبعدا في ذات الوقت، على اساس  ان الولايات  المتحدة يمكنها الحصول على كم من المعلومات قد يساوي  كم المعلومات  الموجود لدى رئاسة  الجمهورية بفضل وسائل التجسس التكنولوجية  العالية  والخارقة  المتوفرة  لديها ، كل خطوط  الهاتف  ليس ي الجزائر بل   في العالم كله حتى المؤّمنة  منها  مفتوحة أمام أجهزة الاستخبارات الأمريكية  اضافة  إلى  الايميلات  وأجهزة  الحاسوب  وغيرها،   بمعنى  أن السير جون ديروشر  ليس  بحاجة للحديث مع عمر غول  أو  علي بن ليس  لمعرفة  تفاصيل  ما يجري  في الساحة  الجزائرية ، يبقى الإحتمال  الثاني  وهو  ان  السفير  يعمل  الآن على إعداد تقرير  سري  للغاية سيرع لاحقا إلى وزارة  الخارجية  الأمريكية  ومنها إلى البيت الابيض، حتى تتخذ  الإدارة  الأمريكية موقفا  من الانتخابات  الرئاسية ومن أي حدث  طارئ   قد  يقع قبلها أو بعدها، أو قبل أو بعد ندوة وفاق وطني  مات زالت فوق  طاولة  البحث،  وإذا صدق  هذا  الإحتمال  وهو  الأكثر  ورودا  فإن  الولايات  المتحدة قد تعلن في غضون ايام أو ربما اسابيع  قليلة  عن موقفها الرسمي  من الانتخابات  الرئاسية، وليس  من الضروري  أن تعلن واشنطن عن موقفها عبر وسائل  الإعلام، بل  من الوارد جدا  أن تعلن عنه عبر قنوات  اتصال دبلوماسية  بين الجزائر وواشنطن ،  الإحتمال  الثالث والأخيرة هو  أن يكون جون ديروشر  قد التقى بشخصيات سياسية  في العلن ، وشخصيات  اخرى في السر خلف أسوار  القصور ،  وأنه جاء بتكليف  رسمي  لإبلاغ أطراف  العملية السياسية ي الجزائر ،  كل  الأطراف   بموقف  واشنطن من  ما يجري  من أحداث  في الجزائر، اي  بمعنى  ان جون ديروشر  يلعب دور المبعوث  الأمريكي  في  الجزائر ،  مهمة سفير  واشنطن  إذا كان فعلا مكلفا بمهمة  لإبلاغ   أطراف اللعبة  السياسية  في الجزائر، بموقف ادارة  ترامب  من ما يجري  في الجزائر   تتلخص  في  أمرين اثنين  الأول  هو  أن لا تجلس أمريكا  في موقع  المتفرج  على  مشهد تلعب فيه الصين  و فرنسا دور سياسي و اقتصادي ، عبر  دعم السلطة القائمة ، طمعا في عقود  اقتصادية و في   المزيد من  التعاون الأمني  على  اعتبار الدور  الأمني  الكبير  الذي تلعبه  الجزائر  في  الشمال الافريقي،  اي  أن تمارس  امريكا  دورها  كدولة امبراطورية  لديها  مصالح  يجب الدفاع عنها،  الأمر الثاني هو انتزاع  بعض   الامتيازات  من السلطة  والمعارضة  في الجزائر عبر التدخل مباشرة لصالح أحد أطراف  العملية السياسية بالدعم، او التلويح  بالتدخل.

هذه التوقعات  والاستنتاجات قد تثير حفيظة  بعض السياسيين  والمتابعين  للشأن الداخلي في   الجزائر،  لكن المختصين  يعرفون تماما  أن كل دول العالم حتى  بعض  الدول الضعيفة تتدخل بطريقة  مباشرة  أو غير مباشرة في انتخابات دول أخرى  ويحدث  هذا في  باريس  وواشنطن  علنا عبر نشاط  ما يسمى  بجماعات  الضغط   التي ترتبط  بشكل مباشر  بمصالح  دول .                                        

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق