كلمة رئيس التحرير

هل سيشهد نظام بوتفليقة نفس مصير نظام القذافي ؟ .. وهل تحولت الجزائر إلى ساحة صراع أمريكي صيني ؟؟

يكتبها اليوم عبد الحي بوشريط

كان سلوك الشعب الجزائري رائعا بكل المقاييس عندما أجمع على رفض اي شكل من اشكال التدخل الخارجي في أزمته الحالية ، لإداركه أن الجميع في هذا العالم يتآمر على الجميع ، وأن مسائل الجزائريين وخلافاتهم يجب أن تحل من قبل الجزائريين أنفسهم، لكن بعيدا عن هذا السلوك الحضاري، وبعيدا عن المطالب الشرعية والبسيطة التي تقدم بها ملايين الجزائريين لسلطة ترفض التغيير وتصر على ممارسة لعبة خطيرة حتى النهاية ، هل سيبقى الخارج في موقع المتفرج على الأزمة الحالية في الجزائر ؟

يعتقد بعض الجزائريين حتى المثقفين منهم أن الجزائر هي بلد تابع للولايات المتحدة وفرنسا ، ويتعزز هذا الاعتقاد، بالدور الاقتصادي الأمريكي في الجزار بشكل خاص في مجال النفط وبالدعم الذي حصلت عليه سلطة بوتفليقة من فرنسا طيلة السنوات الماضية، لكن الحقيقة الجيدة في الجزائر تتمثل في النفوذ الصيني الكبير الذي تعزز في آخر 15 سنة بشكل لافت، لدرجة أن الكثير من المحللين يعتقدون أن أحد ابرز اسباب تدهور العلاقة بين فرنسا والجزائر الآن كان استحواذ الشركات الصينية على اغلب الصفقات بشكل خاص في مجال البناء .

في بداية شهر سبتمبر 2018 اتخذت القيادة السياسية في الجزائر قرارا خطير وحاسم، لم ينتبه له الكثيرون وهوقرار الانظمام بشكل رسمي إلى المبادرة الاقتصادية الصينية المسماة طريق الحرير،ففي بداية شهر سبتمبر 2018 تنقل الوزير الأول أحمد اويحي إلى الصين للمشاركة في المنتدى السابع للتعاون الصيني الأفريقي في العاصمة الصينية بكين، و اعلن رسميا عن انظام الجزائر للمبادرة الصينية الاقتصادية المسماة طريق الحرير الجديد، والتي تصبح الجزئار بموجبها حليفا اقتصاديا للدولة الكبيرة والصاعدة الصين الشعبية ، القرار الجزائري جاء تكريسا لزيادة النفوذ الصيني في السوق الجزائرية ، وزيادة وتيرة التعاون بين الجزائر وبيكين، لكنه جاء ايضا في خضم أشرس حرب تجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، فهل كانت واشنطن ستقبل بسهولة أن تتموقع الصين في ثاني أو ثالث أهم بلد افريقي بسهولة ؟ ، السؤال الثاني المهم والمحوري والذي يجب أن يطرح بعقل هادئ وبعيد عن اي تأثير عاطفي، هو لماذا تتزامن محاولات تغيير النظام في 3 دولة تصنف على أنها حليفة للصين وهي فنزويلا السودان والجزائر ؟ ، وهل الأمر هو مجرد صدفة ؟، أم أن الموضوع أكبر بكثير من محاولة مواطنين يائسين ، يرغبون في تغيير نظام سياسي تعفن بفعل استشراء الفساد في كل مفاصله ؟ .

في البداية يجب أن نشير إلى نقطة مهمة جدا وهي أن كل مطالب المواطنين الغاضبين في الجزائر ، هي مطالب أكثر من شرعية ، ويجب أن نشير أيضا إلى أن موضوع ” خلود ” اي رئيس جمهورية في منصبه ، هو أكبر استفزاز لاي شعب عاقل، كما يجب أن نشير ايضا إلى أن الشعب الجزائري صبر فوق حدود الصبر على سلطة مارست عليه ما هو فوق حدود الاستهزاء والاستغباء، لدرجة اخفاء رئيس الدولة عن شعبه طيلة أكثر من 5 سنوات، ثم الاصرار على ترشيحه ” بالغيب ” ، بلا أدنى اعتبار لمشاعر المواطنين بمن فيهم انصار الرئيس الجزائري الحالي ، فهل كان يقبل انصار بوتفليقة أن يستغل الرجل في آخر ايامه من قبل زمرة من المحيطين به ؟ ، لكن السؤال الجوهري هنا هو .. من سيستفيد من اسقاط النظام ؟، بالطبع المستفيد الأول في حالة احلال نظام ديمقراطي أو شبه ديمقراطي حقيقي هو الشعب الجزائري كله، لكن الشعب لن يستفيد بمفرده من اللعبة الجاري تنفيذها، المستفيد الثاني وربما الأول من ما يجري ستكون واشنطن ، التي لن تقبل بارتماء الدولة المحورية في شمال افريقيا والدولة التي تعتبر بوابة افريقيا الشمالية ، في حضن الصين ، بمعنى آخر فإن التحركات الشعبية الحالية وبالرغم من أنها تلقائية وانطلقت من قاعدة رفض سوء التسيير والرشوة التي سيطرت على مفاصل الدولة الجزائرية ن فإنها قد توظف في مرحلة ما من قبل واشنطن وحلفائها من أجل تغيير النظام بشكل كلي واحلال نظام سياسي جديد بعيد عن النفوذ الصيني والروسي ، ويجب أن نتذكر هنا أن أحد ابرز اسباب اسقاط نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا كان محاولة ابعاد افريقيا عن نفوذ الدولار الأمريكي، ولكن بالمقابل ، كيف سيطون رد فعل المحور الاستراتيجي العالمي الجديد في حالة اصرار الأمريكيين على اسقاط النظام الجزائري ، ونتحدث هنا عن محور الصين روسيا وربما ايران معهما، وهل سنشهد لا قدر الله سيناريو سوري جديد في الجزائر ؟ يتقاتل فيه الصينيون ومعهم الروس في مواجهة الامريكيين بدماءالجزائريين ؟ ، الصين وروسيا من جانبهما لن يقبلان باي حال من الأحول بأن تتمكن أمريكا من السيطرة على الجزائر ، كل هذا الحديث سابق لأوانه ، لأن الحل قد يصنعه الجزائريون بايديهم ، عبر تغيير سلس وسهل للنظام ، لكن هذا التغيير قد يتحول لا قدر الله إلى مأساة ، المواطن العادي البسيط لا يستطيع في كثيرمن الاحيان استيعاب انه يساهم دون ان يشعر في تنفيذ مشاريع أكبر منه بكثير .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق