إقتصاد جواسيس في الواجهة

هل حقا ضغط رجال أعمال اصحاب مصانع تركيب السيارات من أجل عدم اقامة مصانع جديدة ؟

م آيت سالم
ــــــــــــــــ

تحدثت بعض المصادر المقربة من وزارة الصناعة بالهمس ، حول وجود مخطط سري خفي يهدف لمنع اقامة مصانع جديدة لتركيب السيارات في الجزائر إلى غاية عام 2020، وكشفت المصادر ذاتها أن شركتين لتركيب السيارات قدمت ملفا حول موضوع سماح الحكومة بفتح المجال أمام شركات صناعة سيارات عالمية من أجل فتح مصانع تركيب جديدة بالشراكة مع رجال أعمال جزائريين ، واشار الملف إلى أن صناعة تركيب السيارات في الجزائر تحتاج ، إلى عدم منح ترخيص جديدة إلى غاية بداية عام 2020، على ان تفتح المصانع الجديدة بعد 2021 ، من أجل السماح للشركات الموجودة بتطوير قدراتها في مجال الإنتاج ، وادماج قطع الغيار التي تعهد اصحاب شركات تركيب السيارات بإنتاجها لرفع نسبة ادماج المنتج الجزائري في السيارات التي تركب الآن في الجزائر ، مع استيراد أكثر من 95 بالمائة من مكوناتها جاهزة تقريبا من الخارج، في ذات السياق تتحرك أوساط في الحكومة في ذات اتجاه اصحاب مصانع تركيب السيارات، مطالبة بوقف منح تراخيص جديدة لشركات تركيب على اساس أن ميزانية الدولة لن تسمح بتمويل مشاريع جديدة ، بسبب أن اي مصنع تركيب جديد سيتطلب تسهيلات في التمويل اضافة إلى فتح اعتماد لاستيراد مكونات السيارات بالعملة الصعبة التي تسحب من حسابات حكومية جزائرية، بمعنى أن مطالبة اصحاب مصانع تركيب السيارات الموجودة، تتقاطع مع تقارير داخلية للحكومة تتفق كلها على أن الوقت لم يحن بعد لفتح المجال أمام شركات جديدة، وربما هذا ما يفسر تأخر الحكومة في البث في كلفات عالقة منذ عدة اشهر تتعلق بتراخيص جديدة لانشاء مصانع تركيب سيارات لعلامات عالمية ، وقال مصدر مطلع لموقع الجزائرية للأخبار إن مصانع تركيب السيارات في الجزائر تحولت إلى ” لوبي ” اقتصادي قوي قادر على توجيه سياسات الحكومة في مجال الاستيراد، والصناعة ، ولا يتعلق فقط بقوة رجال الأعمال المالية والسياسية وعلاقاتهم، بل بسببين اثنين الأول هو أن مصانع تركيب السيارات حصلت على ما مجموعه نصف مليار دولار في شكل قروض من بنوك جزائرية ، وهو ما يجعل اي قرار بإمكانه الاضرار بقدرة المصانع على تسديد هذه القروض الضخمة ، اضافة إلى أن حكومة الوزير الأول الاسبق عبد المالك سلال قيدت الحكومة بدفاتر شروط تم الاتفاق بشأنها، بل وقيدات الحكومة بإتفاقية غير مبررة بالمرة لإنجاز مصنع رونو للسيارات، وهو ما جعل الحكومة تتراجع أكثر من مرة أمام ضغط لوبي اصحاب مصانع تركيب السيارات ، التي ثبت بالدليل أنها مجرد ورشات لإعادة تركيب هياكل جاهزة تقريبا بشكل تام، ففي عامي 2016 و 2017 تراجعت الحكومة مرتين عن اقرار قرار للمساح باستيراد سيارات اقل من 3 سنوات ، كما تراجعت عندما كشفت تحقيقات داخلية للحكومة عن سوء تسيير للملف وتهرب ضريبي، ما يعني بالمحصلة أن الحكومة قد تستجيب وتخضع لضغط ما بات يسمى ” لوبي ” شركات السيارات .