الحدث الجزائري

هذه هي رسالة السلطة … نشر فيديو سجن كمال بوعكاز ومن معه … بيان للناس وموعظة

عبد الحي بوشريط
ــــــــــــــ
اثار الفيديو الذي نشرته بعض القنوات الخاصة وتضمن خروج بعض المتهمين في قضية قالت قناة تلفزيون خاصة إنها مرتبطة بالمدون المعارض المقيم في الخارج امير DZ ، عاصفة من ردود الفعل المستهجنة للمعاملة التي لقيها أشخاص مصنفين في خانة les vedettes أو نجوم المجتمع، بسبب اتهامهم في تهم توصف قانونيا بالعادية، الفيديو الذي تم تصويره بموافقة مباشرة من جهة ما داخل السلطة أو بقرار مباشر، جاء بنتائج عكسية لم يتوقعها من أذن للقنوات الخاصة، بتصوير خروج المتهمين من داخل المحكمة متجهين إلى السجن، ذالك لأن المتهمين كانوا على درجة من الذكاء، جعلت السلطة في حرج .
ويمكن لأي شخص عادي يتابع فيسبوك الجزائر وما ينشر فيه من مواد وتعليقات، ان يكتشف درجة الغضب او الرفض المعبر عنها في التعليقات من المشاهد المنقولة ، لكن قبل هذا ماهو دافع نشر الفيديون بل ما هو دافع متابعة المتهمين في القضية التي يجهل الكثيرون تفاصيلها.
الرسالة واضحة، وهي انه لا أحد سينجو من العقوبة في حالة التعرض للسطة أو رموزها ن أو يتعامل مع الذين يهاجمون السلطة من قريب او من بعيد الدافع يرتبط بشكل مباشر بـ ” الهجمة ” التي تتعرض لها السلطة ورموزها ليس فقط من قبل المدون المثير للجدل امير DZ بل من قبل فئات أخرى بعضها يحترف التدوين في فيسبوك، أو في يوتيوب، والبعض الآخر يكتب في الصحافة الالكتروني، والرسالة هنا موجهة للجميع بل هي بيان لـ ناس الجزائر وموعظة لهم بأن كل من تسول نفسه المساس بالسلطة رجالها أو رموزها سيقتاد للسجن بهذه الطريقة الهوليودية، السلطة على الأغلب كانت بحاجة ماسة لإرسال هذه الرسالة التهديدية القوية التي جائت قبل 6 اشهر من الانتخابات الرئاسية وبما أن القيادة الحاكمة ترغب في أن تكون هادئة وسلسة، و السلطة تدرك أن مفتاح الهدوء والسلاسة يأتي بالسيطرة على غول الانترنت والقبض على تنين اسمه فيسبوك، وبما أن هذا مستحيل حاليا فمن الضروري السيطرة على الناس الذين يصنعون الراي العام في الصفحات الزرقاء الجزائرية، الرسالة القوية هذه بالرغم من أنها أديرت بشكل سيئ بل سيئ للغاية، وجاءت على ما يبدو بقرار ارتجالي غير مدروس، أو بناء على مشورة جهة اعلامية كانت ترغب في ممارسة انتقام شخصي ، إلا ان لها بعض المحاسن الظرفية بالرغم من أنها تدخل في خانة الاعتداء على حرية التعبير، محاسنها تكمن في القضاء على ما بات يعرف بـ ” الشنطجة ” على حد تعبير الاعلامي والصحفي الكبير سعد بوعقبة أو الابتزاز بالتهديد بنشر فضائح شخصيات عامة رجال أعمال ومسؤولين.
لكن ما لم تحسب له السلطة حسابا هذه المرة ايضا، هو رد الفعل الشعبي الذي تعاطف مع الموقوفين، بناء على اعتبارات عدة، ابرزها مشاهد الإبتسامات والضحك التي طبعت وجوه المتهمين اثناء مغادرة دار القضاء في العاصمة، في صورة جعلت القاضي الذي أمر بايداع المتهمين الحبس، في أوسأ صورة يمكن تخيلها ، كما أن المتهمين في قضايا توصف بالعادية ظهروا للراي العام في صورة اشخاص ” شاركوا في محاولة لقلب نظام الحكم ” أو تدبير مؤامرة ضد الدولة ككل، على الاقل هذا هو الانطباع الذي يخرج به من يتابع التغطية التلفزيونية ذات الطابع الانتقامي على شاشة قناة خاصة تقدم نفسها في صورة قناة الدولة والسلطة والنظام وكل شيئ، ولو أن السلطة أوكلت مهمة التصدي لظواهر الابتزاز عبر النت وفيسبوك ، والحملات الإعلامية التي تتعرض لها لمختصين حقيقيين لما وصلت الأمور إلى حد تحول الحملة من مواجهة بين السلطة واشخاص تشير تحقيقات لظلوعهم في امور غير قانونية تمت عبر الانترنت، الى التعاطف الكبير بين قطاع واسع من المتابعين الجزائريين والموقوفين، الكارثة الأكبر التي تثير المخاوف هي أن يكون صناع القرار قد وقعوا ضحية تقارير خاطئة أو كاذبة تشير الى أن الحملة حققت اهدافها .

الرسالة الموجهة للرأي العام الجزائري قالها الرجل الثاني في حزب الأرندي صديق شهاب الذي قال في وصف بعض السجناء الجدد المصنفين في خاصة سجناء الراي بالرغم من اي تهم أخرى توجه لهم “أولئك الذين يريدون جعل الجزائر ساحة معركة” وأضاف ملمحا إلى الاعتقالات الأخيرة للصحفيين دون ذكرهم بالاسم “لقد عانينا ما يكفي من المعارك التي كلفتنا الكثير”، مشيرا على وجه الخصوص إلى ضريبة استعادة الاستقلال الوطني التي كلفت الجزائر مليون ونصف المليون شهيد سقطوا في ميدان الشرف وكذا معركة بناء الديمقراطية التي “حصدت 200 ألف من القتلى وخلفت أكثر من 50 مليار دولار من الأضرار”.