كلمة رئيس التحرير

هذا هو الحل لوقف ” الحرقة ” في زوارق الموت

يكتبها اليوم حبيب لراس
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يسأل أحد من المسؤولين في الجزائر نفسه عن السبب الذي دفع ويدفع عشرات الآلاف من الشباب للفرار من وطنهم فوق زوارق الموت، الجواب الجاهز يقدمه المسؤولون في الجزائر للرأي العام في القول إن الشباب وقعوا ضحية أوهام يقوم بتسويقها اشخاص عبر شبكات التواصل الإجتماعي، ويقولون ايضا إن شبكات إجرامية منظمة تقف خلف هذه الشبكات، لكن ليست هذه هي الحقيقة، الشباب يئس من اصلاح و من صلاح الأوضاع في بلاده ، وبات على يقين بأن حال البلد لن يستقيم ابدا حتى ولو بعد قرن من الآن، ولو أن هذا الشباب وجد الأمل ووجد من يعطيه الثقة في المستقبل لبقي وساعد في بناء وتشييد وطنه.
ما يحتاجه الشباب في هذه البلاد الغنية هو الأمل في المستقبل ، ولا يمكن لسلطة تعيش في الأوهام أن تعطيهم هذا الأمل، كيف ولا وبعد 56 سنة من الاستقلال، ما زالت البلاد تحكم بجيل الثورة، بعد 56 سنة من الاستقلال لم يمنح ابناء الاستقلال الفرصة لإتخاذ القرار في بلاد يتكون اغلب سكانها من الشباب، هذا السبب لوحده قد يكون اكثر من كافي لاقناع اي شاب في هذا البلد العظيم بأنه لا مستقبل للشباب، المشكلة الثانية التي تعاني منها البلاد والتي تعد أحد الدوافع القوية والمقنعة للشباب بالفرار من هذا الوطن العزيز هي الوضع الاقتصادي، البلاد استفادت في السنوات العشرين الماضية من طفرة نفطية غير مسبوقة في في تاريخ الجزائر ، ولم تساهم هذه الطفرة النفطية في حل اي من المشاكل الجوهرية التي تعيشها الجزائر، فالتعليم يسير من سيئ لأسوأ والصحة مريضة لدرجة أن البلاد لا تتوفر إلى اليوم على مستشفى يمكن أن يعالج فيه وزير أو مسؤول كبير، و الفلاحة تعاني،والأخطر قادم ، السلطة تقول ليل نهار إنها بصدد تحقيق اقلاع اقتصادي، وبصدد خلق مناصب شغل، لكن ليس بهذه الطريقة يبنى اقتصاد قوي، الاقتصاد لا يبنى برجال أعمال فاسدين أغلبهم إن لم نقل كلهم كون ثروته بنهب أموال الشعب، اما عبر صفقات غير قانونية، أو عبر اراضي منحت بالدينار الرمزي وقروض غير قانونية.
الاقتصاد القوي لن يبنى ابدا في ظل دولة تقمع الحريات ، ثم تدعي أنها دولة ديمقراطية، تحتكر السلطة في يد فئة معينة ثم تدعي أن التداول على السلطة موجود، الاقتصاد القوي ياتي بدولة قائمة على القانون وتخضع للقانون وحده ويعاقب فيها الكبير قبل الصغير.
المشكلة لدى السلطة القائمة اليوم تكمن في أنها غير مقتنعة بأن البلاد لا تسير في الاتجاه الصحيح ، بل تعتقد أنها قادرة على تحقيق نمو اقتصادي وتحسين مستوى حياة المواطنين ، بما يسمح لها بالاستمرار في نمط الحكم والتسيير ذاته ، مشكلة السلطة تكمن في كونها بعيدة عن فهم الشارع و وهي ايضا بعيدة عن فهم عقلية الشباب، ولهذا لن تتمكن أبدبا من اقناعه بأن ما يجري في البلاد هو لصالحه، والسبب بسيط جدا وهو موجود في تركيبة الحكومة والجهاز التنفيذي، أغلب إن لم نقل كل المسؤولين الكبار هم في حقيقة الأمر منفصلون بشكل كامل عن المجتمع، اشخاص قضوا ثلاثة ارباع سنوات حياتهم داخل مكاتب ممنوع دخول المواطنين العاديين اليها، يعرفون الشارع وما يجري في الشارع عبر تقارير إدارية وامنية لا يعلم سوى الله إن كانت كاذبة أو صادقة، إعادة الأمل للشباب تبدأ بتسليم المشعل للشباب ، والتوقف عن المتاجرة بثورة التحرير المجيدة والعظيمة و اعتبارها ملكا للأجيال وطي صفحتها، واقامة نظام حكم ديمقراطي حقيقي قائم على التداول الحقيقي على السلطة ، وابعاد السلطة التنفيذية عن العدالة، لأنه ببساطة وحتى بعد قرن من الآن لن تتمكن البلاد من تحقيق اقلاع اقتصادي بنظام حكم بعيد عن الحرية والديمقراطية ، أما غير هذا فلن يكون سوى اضاعة للوقت، و زيادة في تعميق الأزمات الاقتصادية والسياسية، وهو ما يعني تواصل الهجرة السرية ، وتواصل فرار الجزائريين من بلادهم إما في القوارب أو بواسطة المخدرات .