أحوال عربيةمن صحافة العدو الإسرائيلي

هدوء أو هدنة بين حماس واسرائيل حسب صحفي عبري !

منقول

10 نيسان ليس اليوم التالي للانتخابات في إسرائيل فحسب، بل هو أيضاً الموعد الأخير الذي تصل فيه إرسالية المال القطري إلى غزة. موعد انعطافة: في إسرائيل يشكلون حكومة، وفي غزة تحطم المافيا المحلية الرأس في ما تفعله كي تواصل جني المال من كل ما يمكن جنيه منه كي تواصل البقاء في الحكم. في المافيا، مثلما في المافيا، وإذا لم تتلق بدل السكوت ـ فإنها ستحرق النادي. وبالتالي، من ناحية إسرائيل، فإن اليوم التالي للانتخابات مثله كمثل الدخول في سباق ميراتون إلى الإستاد للجولة الأخيرة. بمعنى، لحظة قبل المواجهة مع غزة.
تحاول إسرائيل ومصر في هذه الأثناء إطالة المسار. من ناحيتهما، فليركض الجميع في المكان وألا يصلوا إلى مدخل الإستاد قبل 9 نيسان. وعليه، فإنهم يتحدثون اليوم مع المافيا في قطاع غزة على تخفيض شدة التحرش بسكان الغلاف مقابل المال أو ما يساوي المال. رئيس الوزراء نتنياهو، الذي هو في سياق حملة انتخابات متلاصقة، لن يروي للكابينت وللجمهور الإسرائيلي عما هو موضوع على الطاولة مع حماس. فالتسهيلات للفلسطينيين من شأنها ان تضر بصورته، ناهيك عن أنه لا يعتزم حقاً تنفيذ معظم البنود المقترحة هناك. كما أنه لا يوجد أي شرط جديد يظهر في الوثيقة المصرية: معظم المواضيع سبق أن بحثت في السنوات الأخيرة، لم تنفذ، وإذا ما انتخبت الحكومة في صيغتها الحالية مرة أخرى، فلا يوجد أي سبب يجعلها تتغير.
غير أن الفلسطينيين ـ ولا سيما قادة الجبهة الشعبية الذين يشاركون في المباحثات إلى جانب حماس ـ يسعدهم أن ينشروا بنود المفاوضات. وفي المراجعة مع محافل الأمن الإسرائيلية يتبين أن هناك وجه شبه بين ما ينشر في وسائل الإعلام الفلسطينية وقائمة المواضيع التي طرحت بالفعل على جدول أعمال المباحثات، ولم ترفض رفضاً باتاً. ويمكن أن يفهم منها لماذا، بخلاف ما نشر عن النجاح الاستخباري في الشمال، يفضلون في إسرائيل إخفاء الاستسلام للابتزاز في الجنوب.
تقع الوثيقة في عشرة بنود، والبند الأول والحرج يعنى صراحة بالمال. فحماس تطلب من قطر أن تواصل ضخ المال على مدى نصف سنة أخرى على الأقل. أما إسرائيل ومصر فكانتا تفضلان أن يأتي المال من السعودية كي لا تسمحان للقطريين بتعميق نفوذهم في المنطقة، ولكن السعوديين في هذه الأثناء لا يرغبون في الدفع. وهكذا توجد إسرائيل ومصر في معضلة سياسية والقطريون كفيلون بأن يواصلوا كونهم الصندوق الفاعل. تريد حماس ليس 15 بل وليس 20 مليون دولار في الشهر بل 30 مليون دولار: 10 مليون دولار لمشاريع التشغيل برعاية الأمم المتحدة، 10 مليون دولار للعائلات الفقيرة و10 مليون أخرى رواتب للموظفين. ولهذا السبب أيضاً يتواجد مندوب الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملدنوف في غزة الآن، في محاولة لتحريك مشروع تشغيل فوري يتمثل بإقامة حاويات كبرى لترسيم السولار لمحطات توليد الطاقة في غزة.
في بند الصيد يطلب من إسرائيل أن تنفذ تعهدها بتوسيع مجال الصيد من الجنوب إلى وادي غزة بعمق 15 ميلاً بحرياً، وشمال الوادي إلى عمق 6 ـ 12 ميلاً. ومع ذلك، تأتي هذه المطالب على خلفية الخوف الشديد في إسرائيل من إخطارات بمحاولات الذراع البحري لحماس للقيام بعمليات ضد طوافات الغاز أمام عسقلان.
بند آخر يتحدث عن الإصدار الفوري لـ 5 آلاف تصريح لتجار غزيين للدخول إلى إسرائيل. وهنا بالذات توجد خدعة صغيرة إذ إن معظم هؤلاء التجار يتوجهون في واقع الأمر للعمل في بلدات غلاف غزة، والكل يغض النظر.
يظهر في الوثيقة أيضاً موضوع إقامة مناطق صناعية قرب معبري كارني وايرز، يشغل فيها ما لا يقل عن 15 ألف غزي. وفي المستقبل الأبعد يفترض بإسرائيل أيضاً أن تبحث في مشروع تمديد أنبوب غاز إلى غزة وزيادة توريد الكهرباء، فيما أن مصر مطالبة بأن تستكمل حتى نهاية الشهر تهيئة المعبر في رفح لعبور البضائع وليس فقط لعبور الأشخاص، وكذا للتمويل الجزئي لإقامة مستشفى لمرضى السرطان في القطاع. أما إسرائيل بالمقابل فتطالب بالعودة إلى الوضع الذي توجد فيه منطقة أمنية على طول الجدار الحدودي بعمق 300 متر، والتوقف التام عن كل الأعمال العدائية على طول الجدار.
واضح للطرفين أن الوثيقة تستهدف كسب الوقت. فمنظمات المعارضة في القطاع تعارض كل تنازل لإسرائيل بعملة التهدئة، وبالمقابل ليس في الوثيقة أي ذكر لموضوع الأسرى والمفقودين. هكذا بحيث إنه إذا ما أعطيت التسهيلات لحماس، فإنها ستكون في الهوامش ولن تلبى لا مطالب حماس ولا مطالب إسرائيل الأمنية. وما سيتبقى للحكومة الجديدة أن تفعله هو شحذ الحراب.

اليكس فيشمان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق