في الواجهة

هام …حقيقة التحذير من لقاح كورنا

 

د محمد ابراهيم  بسيوني

 

نظريات المؤامرة يمكن أن تكون ضارة للغاية بالمجتمع فهي لا تؤثر فقط على الخيارات الصحية للأشخاص، بل يمكنها أن تتدخل في كيفية تواصل الناس في مجتمعات مختلفة وارتباطها ببعضها البعض، وزيادة العداء تجاه أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم «المتآمرون».

في كل أزمة يظهر منتفعون، يسوقون لبضائعهم أو أفكارهم ومعتقداتهم لحشد التأييد وتوسيع قاعدتهم. وأزمة كوفيد-١٩ ليست عن ذلك ببعيد. جماعة Anti-vax احد المجموعات التي ظهرت منذ فترة طويلة لكن بدأ صوتها يرتفع في الدول العربية مؤخراً. يعتقد المناصرون لهذه الفكرة أن اللقاحات والتطعيمات خطيرة وأنها تخالف الطبيعة البشرية وأن جهاز المناعة قادر على التغلب على الأمراض والأوبئة ولا يرون أن التطعيمات هي سبب اختفاء بعض الأوبئة وإنما تحسن الوعي والظروف المعيشية والخدمات الصحية وأن اللقاحات تسبب أمراضاً مختلفة.

يعتمد المناصرون للحركة أيضاً على ظهور بعض الاعراض الجانبية النادرة لبعض اللقاحات. كما يربطون دائماً بين التوحد ولقاحات الطفولة رغم عدم وجود الدليل العلمي الكافي حتى الآن على ذلك. ينظر للحركة على أنها من المخاطر المتوقعة على الصحة العامة حالياً الجدل بين المجتمع العلمي والأطباء والعلماء وبين معارضي التطعيم طويل وممتد ولا يسعنا هنا تفصيله. بطبيعة الحال لدى كل من الطرفين حججه ومرئياته. فالتطعيم حقيقة وقاية من أمراض كثيرة في سنين الطفولة الأولى وحجر أساس في برامج الصحة العامة وعبر السنين قلت كثير من الأمراض بفضل الله ثم بسببه.

من الامراض التي يحاربها التطعيم: شلل الاطفال، الحصبة، النكاف، الحصبة الالمانية، الكبد الوبائي ب و أ، الانفلونزا، الجدري، الجدري المائي، الخناق، السعال الديكي، الكزاز، السعار، المكورات الرئوية، فيروس الورم الحليمي، الهربس النطاقي وغيرها..

‏بعضها مخصص للأطفال وبعضها للكبار.

يبذل المعارضون جهداً عظيماً ودراسات مستفيضة لإثبات الضرر المطلق للقاحات وأنها في مجملها خطيرة وهذا غير صحيح. فاللقاحات آمنة بنسبة كبيرة وجدولتها مهمة حسب العمر والتعرض وخطورة الكائن الممرض وقدرته على الانتشار والعدوى ومستوى مضاعفاته. ولإدخال أي لقاح للمجتمع يجب أن يمر بمراحل طويلة للتأكد من سلامته ويمر المجتمع نفسه بدراسات وبائية وتحاليل إحصائية لاتخاذ القرار. وبما أن لقاح كوڤيد-١٩ على مشارف التطبيق فقد بدأت الحرب تستعر من جديد بين المؤيدين والمعارضين.

شخصياً أرى أن حرب الأفكار والقناعات أشد وأمضى من حرب المال أو النفوذ. وما لا أؤيده هو أن يؤثر من لا يملك حجة علمية مثبتة على الناس بحديث عاطفة وبتعميم الحوادث النادرة والشاذة والتي لولا أنها شذت لما ظهرت ولما سمع بها الناس.

 

د. محمد ابراهيم بسيوني

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق