الحدث الجزائري

نور بدوي في ورطة

لعربي سفيان

تواجه ، حكومة بدوي دخولا إجتماعيا ساخنا ، و أيام جد عصيبة تنتظرها بفعل الأوضاع المتردية للطبقة الشغيلة المطالبة برواتبها المجمدة و الحالة الإجتماعية ببعض الولايات في ما يخص السكن ، الماء و الكهرباء

رغم أن صيف هذه السنة مر ساخنا جراء بروز عدة قضايا على السطح شغلت الرأي العام في الجزائر أهمها محاكمات رجال النظام البوتفليقي التي إستمرت طيلة فترة الصيف و الحراك الشعبي الذي لا يأبى التوقف كل جمعة و ثلاثاء بالنسبة للطلبة

تشير بعض المؤشرات إلى أن الدخول الإجتماعي المقبل سيكون “ساخنا” بالنظر إلى جملة المستجدات والتطورات الحاصلة في الساحة الوطنية وعلى جميع الأصعدة خاصة من الناحية الأقتصادية التي وضعت الموطن في حيرة من أمره نتيجة إستمرار تدني المستوى المعيشي له وتجميد رواتب الألاف من العمال بالمؤسسات المملوكة لرجال المال و الاعمال و تهديد بالتوقف الكلي عن العمل و شل النشاط التجاري

هذا وسيتزامن الدخول الإجتماعي مع الدخول المدرسي من جهة وكبش العيد و  ترتب عن هذه المناسبة  أعباء ومصاريف إضافية لاقتناء مستلزماتها التي تعرف أسعارها إرتفاعا صاروخيا،  وسيصطدم الدخول الاجتماعي لهذه السنة أيضا مع إحدى أهم المحطات السياسية الحاسمة ألا وهي  الانتخابات الإنتخابية في حال تم الإتفاق على الموعد و تنازل الحراك الشعبي عن أهم مطلبين رحيل بدوي و بن صالح

زيادة عن أهم مشكل واجهه الجزائريون إنقطاعات الماء وغيابها في الكثير من البلديات خصوصا ولاية تيبازة التي عاشت الجحيم ، و إنقطاع الكهرباء أيضا    وجملة هذه الإفرازات هي ترجمة واقعية للسياسات المنتهجة من طرف الحكومات المتعاقبة التي أخفقت في تجسيد أي نمط إقتصادي للنمو لإخراج البلاد من دوامة التبعية الكاملة للاقتصاد الريعي، خاصة وأنها كانت تقود شؤون البلاد في عز البحبوحة المالية، غير أن سياسة “شد الحزم” المفروضة على المواطن هي اللغة الوحيد التي تتقنها لتجاوز محنتها

وأمام هذا الوضع “العسير” الذي ينتظر حكومة ، بدوي  هل سيتمكن من مواجهة التحديات التي تنتظره مع الدخول الإجتماعي ؟ وهو الذي قرر إتخاذ تدابير استعجالية من أجل النهوض بالأقتصاد الوطني والإعتماد على الإمكانيات والقدرات المحلية لبلوغ الغاية المنشودة بعيدا عن الاستيراد الكلي للمواد الإستهلاكية أو اللجوء إلى الإستدانة الخارجية

كما فتح رئيس الدولة ، عبد القادر بن صالح ،  أبواب الحوار والنقاش مع ممثلي الشعب أي الأحزاب السياسية وكل الفاعلين السياسيين للمشاركة إلى جانب السلطات الرسمية لإخراج البلاد إلى بر الأمان، وأستنادا إلى هذه الخطوات التي هي في حقيقة الأمر عبارة عن رسائل مشفرة موجهة إلى جهات إعتادت إنتهاز فرصة الدخول الإجتماعي للتشويش على عمل السلطات العمومية التي تخشى أي بؤر توتر من الجبهة الإجتماعية، وعليه فإن حكومة بدوي يبدو أنها على دراية بما ينتظرها من تحديات في الدخول الإجتماعي المقبل ولهذا تتوخى الحذر قبل إلتحاق الموعد لتفادي أي إفرازات غير محتملة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق