أحوال عربية

نهاية نتنياهو .. مسألة وقت لا غير

غسان درويش سلامة
ـــــــــــــــــــــ
في وقت سابق وصف رئيس وزراء اسرائيل بأنه الوريث الشرعي للميراث السياسي للجنرال شارون ، ووصف ايضا بأنه القائد الأنسب لقيادة اسرائيل في اي حرب ، إلا أن هذه الصفات تصطدم الآن بجدار الواقع العسكري الصعب الذي تعيشه اسرائيل منذ سنوات، بفعل تراجع قدرتها على الرد والردع في مواجهة قوى عسكرية ضعيفة جدا مثل قوة فصائل المقاومة الفلسطينية ، رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعيش الآن الفترة الأسوأ في حياته السياسية من كافة النواحي العسكرية والدولية والداخلية.
نتنياهو لم يكن ابدا بحاتجة لضربة جديدة لمصادقيته كقائد سياسي لاسرائيل قبل العمليات العسكرية الأخيرة علة قطاع غزة ، بسبب تداعيات إسقاط الطائرة الحربية الروسية بفعل المضادات الجوية السورية ليكون بمثابة ضربة قوية لمصداقية اسرائيل كدولة ” صديقة ” لـ الروس ، فهذا الحادث يمثل ضربة قوية لدولة الاحتلال التي تتفاخر بين الحين الآخر بقدرتها على قصف ما تشاء من أهداف في سوريا سواء تابعة لحزب الله أو إيران أو سوريا كما تقول، بل وامتد تهديدها إلى السعي من أجل إحباط ما تدعي أنه بناء مصانع إيرانية لإنتاج الصواريخ في لبنان.
هذا الغرور الكبير والصلف غير المسبوق تم توجيه لكمة قوية له بإسقاط الطائرة الحربية والذي يعني فرض قواعد جديدة في المنطقة، فالحرية التي كانت تتمتع بها طائرات الاحتلال لم تعد متاحة خاصة وأن المعلومات تتحدث عن إسقاطها بصاروخ “سام 5” القديم نسبيا، فكيف سيكون الحال إذا تم تفعيل المنظومات الحديثة مثل “أس 300 وأس 400”.
نتنياهو اعتقد بأنه ومع وجود ترامب وقراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أصبح معه شيكا على بياض ليقرر ما يجب أن تقوم به الإدارة الأميركية والتي لا زالت تواجه الانتقادات في العالم بخصوص قرار ها حول القدس، فأرادت ربما أن تضع حدا لذلك وبصورة قوية من خلال اتهام نتنياهو بالكذب، لتضيف إلى مشاكله المتعددة مشكلة اكبر وهو الذي قال عن ترامب بأنه الأكثر وفاء لإسرائيل.
ومن ثم جاءت اللكمة الأقوى والأشد من الداخل ومن خلال شرطة الاحتلال والتي أوصت النيابة العامة بمحاكمة بنيامين نتنياهو، بتهمة الحصول على رشوة في الملفين 1000 و2000، وأعلنت وجود أدله تثبت حصول نتنياهو على رشاوي في حالتين، وسلوكه بشكل مخالف لمصالح الدولة.
ووفقا للشرطة، في ملف 1000، تلقى نتنياهو وأسرته الشمبانيا والسيجار والمجوهرات والملابس، بناء على طلبهم وبشكل منهجي، بمبلغ مليون شيكل، وازداد معدل تلقيه للرشاوي بعد تعيينه رئيسا للوزراء.
وفي ملف 2000، قررت الشرطة أنه كانت بين نتنياهو وصاحب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نوني موزيس، منظومة علاقات واضحة تقوم على “هات وخذ”، وأنهما قاما فعلا بخطوات مكملة للتفاهمات بينهما.
هذه اللكمات الثلاث التي تعرض لها نتنياهو وخلال ثلاثة أيام فقط توضح مدى الأزمة التي بات يعيشها والتي تهدد أركان حكمه، من خلال فشله على المستوى العسكري والسياسي والفضائح التي باتت عنوان لفترة حكمه.
ورغم هذه اللكمات المتعددة إلا انه لم يسقط أرضا بل لا زال يترنح ويحاول الحفاظ على تماسكه بدعم من ائتلاف يميني متطرف يحتاج وجود نتنياهو في الحلبة السياسية خشية من أن ذهابه قد يؤدي إلى تفكك الائتلاف والذهاب إلى انتخابات غير محمودة العواقب خاصة في ظل عدم الاتفاق على قائد يميني جديد بديلا عنه حتى اللحظة.
نتنياهو يحاول الاستفادة من عامل الوقت وتجنب الضربة القاضية والخروج بأقل الخسائر، فرغم انه خاسرا بفارق كبير من النقاط إلا انه لا زال متواجدا على الحلبة ويتطلع لتقليل الفارق خلال الجولات القادمة، مستفيدا من طول المدة التي تحتاجها التحقيقات وخاصة أن المستشار القانوني للحكومة افيخاي مندلبليت المقرب من نتنياهو يراوغ منذ فترة طويلة في هذه الملفات.
من الممكن القول إن الضربة القاضية ستكون بايدي اسرائيلية مع تزايد الأحاديث حول احالة نتنياهو إلى القضاء بتهم الفساد لإرغامه على الانسحاب .