كلمة رئيس التحرير

من يعوض الشعب الجزائري عن 20 سنة ضائعة من عمره؟

العصر البوتفليقي في التاريخ الجزائري

عبد الحفيظ العز

في عام 2005 قال صحفي جزائري مفرنس في لقاء تلفزيوني حول المصالحة الوطنية ” من يعوض الشعب الجزائري عن ضياع 10 سنوات من الحرب الأهلية ؟” ، في اشارة إلى أن كل الشعب الجزائري ضاعت من عمره 10 سنوات في العشرية السوداء، السؤال هنا هو من يعوض الشعب الجزائري عن 20 سنة أخرى ضاعت من عمره ، مع السيد بوتفليقة عبد العزيز ؟ ، وهل سيعود الناس للقول من سيعوضنا عن سنوات أخرة ضائعة ؟ .
20 سنة من عمر الشعب الجزائري، هي ما يسمى بالعصر البوتفليقي، وهو عصر الانحطاط والانحدار والتدري في الممارسة السياسية في الجزائر ، 20 سنة كاملة شاب فيها الولدان ومات فيها قصار العمر والشيوخن وبقي بوتفليقة إلى ما شاء الله له أن يبقى ، 20 سنة بدات في 1999 كان عمر ابناء سنة الاستقلال من مواليد 1962 هو 37 سنة فقط ، غادر بوتفليقة السلطة مرغما بقوة الحراك الشعبي ، وعمر ابناء سنة الاستقلال 57 سنة ، اي أن عصر بوتفيلقة شيّب رأس الشباب،قد يكون من التجني على رئيس جمهورية سابق ، أن لا نقول إن الرجل عمل وحقق الكثير من الانجازات وخدم بلاده، في صعد عديدة، لكن بوتفليقة فشل في أداء المهمة الأكثر خطورة واهمية وهي نقل البلاد من دولة مزقتها حرب أهلية إلى دولة ديمقراطية ، وكاد أن يحول البلاد إلى جمهورية ملكية ، لولا مشيئة الله ، عاشت الجزائرالعصر البوتفليقي من تاريخها تماما كما عاشت بريطانيا خلال فترة ما العصر الفيكتوري والفرق شاسع فعلا بين العصرين، ورغم أنه لا يحق لنا اصدار الأحكام على العصر البوتفليقي لأن هذه هي مهمة المؤرخين إلا أننا سنبقى شهودا على العصر وربما وقعت كتاباتنا في يد من ينصفها ويعطيها حقها .
ذات مرة قال الرئيس الراحل صدام حسين معلقا على سؤال صحفي مصري قبل أكثر من 30 سنة ” المهم هو كسف سيذكرني التاريخ بعد قرون من الآن ” ويبدو أن الرئيس العراقي الذي يوصف بالديكتاتور قد علق قبل 20 سنة تقريبا على قرارا عدم الاستسلام للقوات الأمريكية وتفضليه لخيار المقاومة وقال ذات مرة الرئيس السوفييتي السابق جوزيف ستالين ” ليس مهما كيف نموت المهم كيف سيذكرنا التاريخ بعد الموت ” ورغم أن الأقوال هذه جاءت على لسن زعماء دكتاتوريين إلا أنها تحمل دلالة كبيرة للأولويات التي يضعها زعماء الدول نصب أعينهم أثناء تولي مقاليد السلطة وهي ” ما موقعهم من التاريخ ” تذكرت هذه العبارات وأنا استهل كتابة التعليق حول وضع الرئيس بوتفليقة في التاريخ الجزائري بعد قرون .
التاريخ سيقول على الاغلب أن الرئيس بوتفليقة المجاهد فوت على الجزائر طيلة 20 سنة حكمه وسنة اضافية ضاعت في حراك شعبي جاء بسببه فرصة الانتقال من حكم ديمقراطي صوري إلى حكم ديمقراطي كما سيكتب التاريخ عنه أيضا أن سياساته الخاطئة حولت الجزائر التي حصلت على ما بين 800 و1000 مليار دولار من عائدات أضخم طفرة نفطية تعيشها ، إلى بلد يعيش الىن على ابواب فقر اقتصادي، يبقول التاريخ أيضا إن الجزائر لم تشهد حالة فساد واساد في تاريخها كما عاشت في عصر الرئيس السابق المجاهد رفيق درب الراحل الكبير هواري بومدين ، التاريخ سيقول ايضا إن بوتفليقة عبد العزيز كان واسع الصدر في العلن لكنه لا يغفر أبدا لخصومه في السر، كما أننا نعتقد أن الرئيس عامل بطريقة الأكثر سوءا الصحفيين الجزائريين ولم يحترمهم في اغلب الحالات ، سيكتب التاريخ عنه ايضا بعض خرجاته الإعلامية وتصريحاته، وأنه قام بعملية بناء واسعة لم تشهدها الجزائر منذ الإستقلال من خلال بناء السدود والجامعات والمطارات وشق الطرق ، لكنه فشل في بناء الانسان ، بل ساهم في خلق جيل من المشوهين فكريا وثقافيا، كل الخوف الآن هو أن التاريخ في الجزائر لا يكتب أبدا بالطريقة الصحيحة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق