في الواجهة

من حرك عبد الرزاق مقري ؟ .. وماهو مصدر رواية تأجيل الانتخابات ؟

لراس حبيب
ـــــــــــــ

لا حل لأزمة الانسداد السياسي الحالي في الجزائر إلا عبر تأجيل الإنتخابات الرئاسية حسب السيد عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم ،
الذي جدد المطالبة بتأجيل الانتخابات الرئاسية ، والسؤال هو هلجاءت دعوة مقري لتأجيل الانتخابات على اساس قناعة شخصية أم أن الأمر هو جزء من سيناريو تم التوافق عليه على أعلى مستوى لتسويق تأجيل الانتخابات الرئاسية وبالتالي تمديد الولاية الرئاسية الرابعة للرئيس بوتفليقة لسنتين قادمتين ، المقلق في موضوع المطالبة بتأجيل الانتخابات الرئاسية في الجزائر هو أنه جاء من حزب مصنف في خانة الأحزاب المعارضة ، بمعنى أن السلطة تبدوا بريئة من هذه الدعوات غير الدستورية ، مقري عبد الرزاق قال ، في مؤتمر صحفي اليوم الجمعة، إن “الهدف الأول من طلب تأجيل الرئاسيات، هو الخروج بحل وتحقيق المصلحة العامة”، لكن لنعد إلى الوراء قليلا ففي نهاية عام 2016 كانت حركة مجتمع السلم جزءا من تكتل المعارضة القوي الذي نشأ بعد الإنتخابات الرئاسية لعام 2014 ، والذي ضم أغلب القوى السياسية المعارضة في هيئة التنسيق والمتابعة، وكانت حركة مجتمع السلم مسؤولة إلى حد كبير عن تكسير الهيئة التي اقلقت السلطة، بمعنى أن حركة مجتمع السلم منذ ان نشأت قبل 3 عقود من الزمن تقريبا تمارس المعارضة بالقدر الذي تسمح لها به السلطة ، ورغم أن عبد الرزاق مقري يصنف من قبل بعض المنابر الاعلامية في خانة السياسي المعارض، إلا أنه يعارض كما فعل مؤسس حزبه محفوظ نحناح بالقدر الذي تسمح له به السلطة، ويظهر هذا في المواقف التي يصعب تفسيرها لحركة مجتمع السلم في السنوات الأخيرة
وقال مقري في مؤتمره الصحفي متهما أطرافا لم يسمها داخل السلطة بـ” الرغبة في منصب الرئاسة بوسائل غير ديمقراطية”. “الكثير من الدول وقعت في أزمات، ومن خلال الحوار والندوات والنقاش، اتفقوا على مسارات جديدة تتغير فيها الأطر القانونية، وبنوا مسارا مؤسسيا جديدا”. واضاف “حين تكون مسارات أي دولة صعبة وغامضة، فالخطوة الأولى هي الحوار، لإيجاد الحلول والبحث عن الأطر القانونية، والبحث عن الاتفاق الذي يخدم الجميع”.
وحسب السيد مقري فإن دعوته تنطلق من الخوف من أن يسيطر على رئاسة الجمهورية شخصية مهيمنة تصل بالإكراه والتزوير، لذلك نحن نناضل لتحسين المنافسة، وإعطاء ضمانات أكثر للمنافسة النزيهة”.
وأضاف “بلدنا لا يتحمل فتنة وأزمة أخرى كأزمة التسعينات، الجزائر تحتاج لتوافق الجميع، والجزائريون ليس لديهم ما يصبرون لأجله مجددا”.
كان مقري، أكد في تغريدة في حسابه على تويتر أمس الخميس، أن ” تمديد العهدة الرئاسية الحالية بغير إصلاحات سياسية جادة ،أسوأ من العهدة الخامسة، لأنه يضاف لها الخروج عن الشرعية القانونية”.
المثير في موضوع الدعوة لمرحلة انتقالية في نهاية العهد الرابعة للرئيس بوتفليقة هو أنها تأتي من شخصيتين محسوبتين على تيار الإخوان المسلمين ، من عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم ومن عمر غول المنشق عن الحركة، وهو ما يفتح الباب أمام تأويل القضية بأن مصدر الوحي الذي وصل للرجيلن يكون واحدا ، وهو ما يعني ايضا أن القرار بتاجيل الانتخابات الرئاسية في مرحلة الإخراج الأخيرة .