الحدث الجزائري

من المدرسة الوطنية للإدارة الى سجن الحراش 

 

عبد الحي بوشريط

 

الأمر سهل وبسيط للغاية  تحصل على شهادة باكالوريا بمعدل جيد أو تحصل على هذه الشهادة بأي معدل بشرط وجود من يدعمك  تلتحق بالمدرسة  الوطنية للإدارة  تتخرج منها تعين متصرفا إداريا  تحصل على سلسلة من الترقيات بناء على درجة قرابتك من  المسؤولين تصل الى منصب رئيس دائرة امين عام ولاية والي ولاية ثم وزير ثم تلتحق بسجن الحراش متهما في قضية فساد

في هذا المقام ندرك تماما  وجود المئات من خريجي مدرسة الإدارة النزهاء و الشرفاء كما ندرك وجود شبهات غير حقيقية حول عدد كبير من مسؤولي الدولة السابقين والحاليين لكننا نقرر واقعا تراه العين المجردة

 

ما يحدث في الجزائر الان من تحقيقات فساد  ما رافقها من قرارات قضائية بايداع مسؤولين سابقين الحبس يؤكد امرا في غاية الأهمية والخطورة  هو  أن المتهمين   في قضايا الفساد ينقسمون لفئتين الفئة  الاولى هي طائفة رجال الأعمال  الجماعة الثانية تضم المسؤولين السابقين  كلهم بلا استثناء من خريجي المدرسة العليا للإدارة عبدالمالك سلال اويحي زعلان بوضياف موسى غلاي  والقائمة  طويلة و ستطول وتشمل المزيد من كبار مسؤولي الدولة السابقين الجميع تقريبا هم من أبناء وخريجي المدرسة العليا للإدارة  فماهو سبب  تحول ” نخبة المجتمع الجزائري ” الى  مجموعة كبيرة من المتهمين في قضايا جنائية ؟   ومطلوبين للعدالة ؟ الجواب بسيط جدا  وهو موجود في نفس تركيبة اسماء المتهمين في قضايا الفساد القائمة تضم مسؤولين سابقين وحاليين + مجموعة من رجال الأعمال  ما يعني أن التحقيقات الخاصة بجرائم الفساد  تركز منذ اشهر في  ملف واحد هو تحالف حزب الادارة مع حزب رجال الأعمال السياسيين أو الأغنياء الجدد في الجزائر أعضاء حزب الادارة الكبار في عهد رئيس   الجمهورية السابق بوتفليقة  احتلوا الواجهة  وتقدموا الصفوف لدرجة أن تشكيل الحكومة في السنوات الأخيرة صار خاضعا  لمبدأ ترقية ولاة الجمهورية إلى وزراء ترقية وزراء كانو ولاة إلى رؤساء حكومة  ويعود سبب اعتماد نظام الرئيس السابق بوتفليقة على خريجي مدرسة الإدارة  دون سواهم. الى ” عيب ” في طريقة عمل هذه الفئة من الموظفين  واداءهم الذهني  خريجو المدرسة العليا للإدارة لديهم مشكل يتعلق بطريقة  التفكير. فهم  يعتقدون انهم الافضل والاحسن و محل ثقة الدولة ككل  وهم لهذا السبب  ربطوا. مصيرهم  بمصير السلطة والنظام السياسي  بدل من  ربطه بالدولة والأمة وهم لهذا السبب بارعون في طاعة  الأوامر و تنفيذ ها دون أدنى تفكير ولهذا السبب اختار الرئيس السابق للجمهورية  اغلب كبار. معاونيه  و مقربيه من هذه الجماعة البشرية   الثقة العمياء بل والبلهاء التي وضعها  رئيس الجمهورية السابق في هذه الفئة  دفعت  عددا كبيرا من منتسبيها التجاوز وخرق القانون انطلاقا من فكرة  أنه بما أن مسؤولين كبار في الدولة يطلبون منهم تجاوز القانون فما هو المانع من تجاوز القانون من أجل المصلحة الشخصية و مصلحة الأقارب وما فاقم الوضع أكثر هو المبالغ المالية الرهيبة التي وضعت تحت تصرف ولاة الجمهورية في سنوات الكفرة المالية وبدل من وجود” عصابة” واحدة في الحزاءر انتشرت عصابات في أغلب ولايات الوطن .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق