ثقافة

مكانة الفن التشكيلي في الجزائر

رابح بوكريش
ــــــــــــــ
احدى أخطر المشكلات التي تعاني منها الجزائر هي غياب إستراتيجية وسياسة عامة، في المجال الثقافي، فالحراك الثقافي في الجزائر يكاد يكون منعدما إلاّ من مواعيد ” للشطيح والرديح” وثقافة “الزردات”، والذي يعيش في هذا الوسط لا يسعه إلا أن يلمس تلك الكارثة. إننا سنستمر على سكوتنا عن هذه الكارثة وعلى إخفاءها مادام المسئولين عن القطاع لم يسعُوا حتى الآن إلى تدارك هذه المصيبة. ونحن نقول هذا وقلوبنا ممزقة بالأم لأن السياسيين هم أنفسهم يعلمون هذه الحقيقة مثلنا. وهذا الذي نريد أن نقوله بأعلى أصواتنا هو: أيها القوم أسرعوا في العمل من اجل إنقاذ ما يجب إنقاذه في الثقافة الجزائرية. ترى هل بلغ بنا الأمر الى حد أن الحقائق لا يمكننا أن نقولها إلا بعد أن يكون وقتها قد فات ؟ .

إن شروط الخروج من دائرة التخلف في عصرنا هذا يتكون من مجموعة الثروات والإمكانات الاقتصادية والثقافية، ولنا في اليابان دليلا على ما نقوله، والتفريط في هذين العنصرين يهدد كياننا بأكمله ويؤدي بنا إلى الاضمحلال التام.

من واجب المجتمع أن يرفض الطريقة التي اتبعناها حتى الآن في الميدان الثقافي، ونجعل حدا لكل مس بسيادتنا لأن الثقافة والآداب هما محور من محاور تقدم الشعوب ورقيها. في هذا الصدد تعرفت على المشاكل التي تعانيها فنانة من العاصمة في ميدان الفن التجريدي ” عندما تنظر الى لوحاتها الإبداعية تجعلك تقف أمامها لساعات تحلل المغزى من تلك الخطوط وماهية تلك الألوان ومفسراً لتلك العبارات المرافقة لها ” وعن المشاكل تقول: مشاكل كثيرة جداً ولعل الصعوبات المادية هي أبرزها، بالإضافة إلى الإهمال الذي يواجه الفنان وعدم وجود سوق حقيقي للأعمال الفنية لأن الفنان غالباً ما يعتمد على بيع مواده ولوحاته، مرة كنا في قصر الثقافة مفدي زكريا بالعاصمة لحضور الأسبوع الثقافي الكوري الجنوبي، وبعد نهاية الحفل قالت هذه فرصتي سأعرض مشاكلي لوزير الثقافة لعل وعسى …كانت فرحتها لا توصف عندما طلب الوزير من أحد حراسه تسجيل رقم هاتفها وعنوانها.
انقضى الآن أكثر من شهرين ولم يتصل بها الوزير. المسكينة كانت ترى أن جميع مشاكلها الفنية ستزول بعد لقاءها مع الوزير. التقيت بها في مناسبة أخرى وقالت طال انتظاري … ابتسمت وقلت لها: قال الراحل سعد الله رحمه الله ” الناس عندنا اليوم منشغلون بالبطون لا بالعقول ” زيادة عن ذلك فإن الكثير من أصحاب الحل يظنون أن الفن التشكيلي يهدف من خلال لوحاته الى استفزاز السلطة . رفعت رأسها وقالت: حسب كلامك فان الوزير لن يتصل لمشاهدة أعمالي …أعتقد أن الفن التشكيلي هو فن بصري يحاكي الطبيعة وقد يتجرد منها وله أهمية ودور كبير في المجتمعات، كما أنه مساحة حرة يخلق في داخل النفس جماليات ويعتبر وسيلة تواصل جيدة لإيصال رسالة ما. ابتسمت وقلت لها : ربما يتصل، ولكن ما اعرفه هو: أن العلاقة بين الفن والسياسة محل الكثير من الجدل والسجال على مر السنين. وكان بعض ذاك الجدل مريرا.