مجتمعمنوعات

مطبخ كبير اسمه فيسبوك في رمضان

العربي سفيان

بعيدا عن السياسية و أخبار الباءات المتبقية من رموز النظام البوتقليقي الرافضة الرحيل ، فبعد أشهر من توحد الجزائريين على تحرير البلاد و الإتفاق في كل المسيرات السلمية و كيفية تنظيمها ونشر الصور المظاهرات على صفحات الزرقاء تحولت الأن هذه الأخيرة منذ بداية شهر رمضان إلى مطابخ 
، حيث يقوم الجزائريين بتصوير طاولات الإفطار ونشرها عبر الفايسبوك في محاولة منهم  لإظهار قدرتهم  على التفنن في الطبخ من جهة ولتبادل الوصفات والنصائح مع من هن أكثر خبرة في هذا المجال، متناسين أن هناك من لا يستطيع أن يأكل ولو طبقا واحدا مما ينشر على هذه الصفحات ضاربين عرض الحائط عجز وأحتياجات المعوزين والفقراء، و قد تصدر هذه التصرفات دون قصد أو وعي من قبل فتيات ونساء متزوجات تردن أن تصنعن إسما لأنفسهن من خلال طبخهن وطريقة تقديم أطباقهن ناهيك عن الديكور الذي تكون فيه الأواني سيدة الطاولة تقتنى بأغلى الأسعار لا لشيء إلا لتنشر على صفحات التواصل الإجتماعي.

 مواقع التواصل الاجتماعي تحولت اليوم إلى سوق كبير تعرض فيه شتى أنواع المأكولات خاصة في هذا الشهر الفضيل الذي تحول عند البعض من شهر رحمة ومواساة إلى شهر نقمة وتفاخر لأن الفايسبوك فضاء يلج إليه كل من هب ودب فإن وجدنا 10 مثقفين سيقابلهم مئات الأشخاص العاطلين عن العمل والذين لا يهمهم شيء غير تمضية الوقت عبر هذا الفضاء نفس الشيء يحصل بالنسبة للنساء اللواتي يقمن بتصوير كل المأكولات التي تطبخنها وتنشرنها عبر الفايسبوك بطريقة تسيل لعاب الكثير من الموظفين العاديين الذين يعتبرونها موائد ملوكية لا يمكنها أن يحظوا بها نظرا لإمكانياتهم المادية البسيطة

وهكذا حولت هذه الفئة بعض صفحات مواقع التواصل الإجتماعي فيسبوك من فضاءات للتبادل الإجتماعي بين الناس والإستفادة من الآخرين وخبراتهم إلى صفحات للأستعراض والتباهي والمظاهر الخادعة، إذ أضحى اللحم والدجاج المحمر وباقي الأطباق الفاخرة وأنواع السمك الغالية الثمن الهدف الأساسي من الدخول إلى هذه المواقع الإجتماعية الإفتراضية التي أضحت عالما لا يستطيع أن يستغني عنه الكثيرون، في حين تبقى  هاته الصور لم تنشر بطريقة بريئة بل متعمدة لتمرير رسائل مشفرة وخطيرة مفادها السعي وراء المال بأية طريقة من أجل تحقيق الرفاهية في الحياة التي تبدأ من هاته الموائد والأواني الفاخرة، ولم يقتصر الأمر على عرض المأكولات فقط بل بدأت ملابس العيد تشغل حيزا واسعا من هذا الفضاء فكل من إشترى لباسا لإبنه عرض صورته رفقة السعر

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق