ثقافةدراسات و تحقيقات

مدرسة المستقبل في العالم العربي

  محمد عبد الكريم يوسف

مدرسة المستقبل مؤسسة تربوية يقودها فريق تربوي مؤهل يمارس دوره في التخطيط والاستقلالية بما يحقق أهداف سياسة التعليم في إطار من المسؤوليات في ضوء منهج متكامل مرن منبثق من النظام التربوي والقانوني والأخلاقي متفق مع روح العصر بتطبيق طرائق التعليم التي تحقق الشراكة مع المعلم المدعومة بتقنيات التعليم الحديثة، وفي ظل نظام محكم من التقويم ومشاركة المجتمع لإعداد جيل قادر على تطوير ذاته، مؤهل لمتابعة الحضارة العالمية والمشاركة فيها.

خصائص مدرسة المستقبل:

 

  • مدرسة قيمية:تربي على القيم المجتمعية والعيش المشترك واحترام الأديان منهجا وسلوكا لتكوين الفرد الصالح النافع لأمته ووطنه والبشرية جمعاء.
  • مدرسة متطورة علميا:يسود فيها الفكر المتجدد والتعليم المستمر والمستدام للمعلم و الادارة والمتعلم والعلم والمعرفة ليست حكرا على زمن محدد.
  • مدرسة إلكترونية: تعتمد في بيئة التعلم على الوسائل والتقنيات الالكترونية  وعلى تطبيقات رقمية في جميع العمليات المدرسية وتدريب الطلاب عليها .
  • مدرسة نوعية:تتبنى الجودة الشاملة وفق معايير الأداء العالي وهو ما نسميه “الإتقان”.
  • مدرسة تعاونية:حيث يتم الاشتراك في عمليات التعليم مع المعلمين أنفسهم، وفي عمليات التعلم مع الطلاب نحو تحقيق أهداف مشتركة.
  • مدرسة فعالة:تتبنى مبدأ الفاعلية التربوية لكل المتعلمين من خلال قيادة تربوية منظمة ومنضبطة و تشاركية.
  • مدرسة ذاتية:تمارس صلاحياتها ومسؤولياتها التربوية والإدارية والمالية داخل المدرسة ضمن أطر عمل تتبنى قواعد العمل المؤسساتي.
  • مدرسة مبدعة:تسعى نحو الأصالة ضمن خيارات متنوعة تشجع جميع المواهب و تستوعب جميع فئات المتعلمين وتشجع الإبداع وتحتضنه.
  • مدرسة عملية:تنتهج مبدأ “التعليم للعمل” من خلال بناء اتجاهات إيجابية وأرضية قابلة للتشكيل تمتلك مهارات أساسية.
  • مدرسة مجتمعية:تتبنى الانفتاح على المؤسسات المجتمعية من خلال علاقة تشاركية داعمة للطرفين.
  • مدرسة ممتعة:ضمن بيئة وعناصر تستمتع بالتعلم وتعيد صياغة المنظومة التعليمية ضمن إطار من البهجة والفاعلية.
  • مدرسة آمنة:تمتلك عناصرها البشرية قدرا عاليا من المهارات الاجتماعية ضمن اتصالية تفاعلية تستوعب المواقف و وتحترم الاختلاف.
  • مدرسة وطنية : تحترم القيم العامة للمجتمع وتنفذ سياسة الدولة التربوية وتحترم القضايا الوطنية الكبرى.

 

اطار مدرسة المستقبل:

 

تعمل مدرسة المستقبل في اطار منح المدرسة إدارة ذاتية مسؤولة، وتقديم منهج دراسي مرن من خلال أساليب تعليم وتعلم عصرية، وصياغة علاقة تشاركية مع مؤسسات المجتمع المحلي، في بيئة تقنية شبكية معلوماتية. ويتم ضبط الممارسات التربوية من خلال أطر عمل أساسية هي:

إطار المسؤولية التعاقدية: من خلال أدوات تطبيق الالتزام التعاقدي بين المدرسة والجهة التعليمية، بحيث تتولى المدرسة تحديد أهدافها وأولوياتها  في اطار نظام محاسبة فاعل ووفق رؤية المجتمع وفلسفته التربوية.

إطار المنهج: ويتمثل في خطة عمل لتطبيق منهج متكامل ومواكب للتطور المعلوماتي بأهداف ومعايير واضحة قابلة للقياس ترتكز على المتعلم  وتتيح مرونة للمعلم في توظيف التقنية وتنوع عمليات التعليم مع مراعاة القضايا الوطنية والقومية والدينية.

إطار التقويم: من خلال بناء نظام تقويمي شامل يرتكز على أدوات تقويمية بمستويات داخلية ذاتية وخارجية عامة  ولا يقتصر على الاختبارات التحصيلية فقط ويتم التصحيح الإلكتروني لتقليل العوامل الشخصية للحد الأدنى  .

إطار المصادر: من خلال نظام موازنة يحدد الاحتياجات ومصادر الدعم وطرق الاستثمار وأولويات الصرف.

 

أدوات مدرسة المستقبل :

 

تعمل مدرسة المستقبل على تحقيق رؤيتها من خلال الأدوات التالية :

المتعلم النشط: يمتلك أدوات البحث وقادر على النقد المنهجي والتقويم والتحليل وثقافة الإنجاز، ويقدر العلاقات الإنسانية مستقر نفسيا يمتلك المهارات الحياتية ويتحمل المسؤولية.

المعلم الميسّر: يشارك المتعلمين في تعلمهم، دائم التعلم محب لمهنته متمرس بأساليب التعلم الفعالة مرشد لطلابه إلى مصادر المعرفة  يتجه نحو تحقيق الأهداف التربوية ويقوم أداءه وتحصيل طلابه.

المنهج المرن: ينطلق من سياسة التعليم العامة ويتكامل مع المجالات الدراسية والتطبيقات الحياتية متوازن وتطبيقي ضمن بيئة تفاعلية، يوظف تقنية المعلومات،  شامل ومتجدد يلبي احتياجات المستقبل ويتمركز حول المتعلم.

القائد التربوي: صاحب رؤية مستقبلية يمتلك مهارات التخطيط وقيادة الفريق والتقويم والمتابعة، ومكون للعلاقات الإنسانية، ويشجع الإبداع، ويسعى نحو التطوير، ويتعامل مع المشكلات بحكمة وعدالة .

البيئة الفاعلة:  ذات مناخ تعليمي ممتع، وتجهيزات متميزة ومتكاملة  وتقنية معلوماتية، وقيم تحقق السلامة والأمان وتلتزم بالمعايير التربوية وفق أفضل المواصفات.

 

المعلم في مدرسة المستقبل:

 

يختلف دور المعلم في مدرسة المستقبل عن دورة في المدرسة التقليدية  . يلعب المعلم في مدرسة المستقبل أدورا عديدة ممتعة تمكنه من تحقيق ثقافة الانجاز التي يصبو إليها ويمكن تلخيص الأدوار المختلفة التي يفرضها استخدام التكنولوجيا الحديثة على المعلم بما يلي :

  • يلعب المعلم دور الميسر للعملية التعليميةFacilitator
  • يلعب المعلم دور الموجه للفكرGuide
  • يلعب المعلم دور المشرف الأكاديمي Advisor
  • يلعب المعلم دور الرائد الاجتماعي Social Leader
  • يلعب المعلم دور الباحث التطبيقيScholar
  • يلعب المعلم دور الباحث العلمي Researcher

هذه الأدوار جعلت من تدريب المعلمين أثناء الخدمة ضرورة ملحة لمواكبة تلك التطورات في جميع مجالات العملية التعليمية، وذلك بغية تمكينهم من إتقان الأدوار الجديدة التي ينبغي أن يضطلعوا بها بشكل جيد .

 

فلسفة مدرسة المستقبل:

 

تُبنى فلسفة مدرسة المستقبل على أربع دعائم رئيسة تدعم ما يسمى مجتمع التعلم، وهو المجتمع الذي يتيح فرص التعلم وتنمية المواهب والقدرات للجميع، إذ يكون كل طالب فيه طالب علم وفي الوقت ذاته  مصدراً للتعلم” ، وذلك بإتاحة الفرصة لكل فرد ليتعلم ما يريده في الوقت الذي يريده حيث يسعى معلم المستقبل لتحقيق وتعزيز تلك المواهب والقدرات لدى المتعلم.

 

والدعائم لفلسفة مدرسة المستقبل فهي:

 

التعلم للمعرفة: ويتضمن تعلم كيفية البحث عن مصادر المعلومات، وتعلم كيفية التعلم للاستفادة من الفرص التعليمية المتاحة مدى الحياة.

التعلم للتعايش مع الآخرين: ويتضمن اكتساب المتعلم لمهارات فهمه لذات الآخرين وإدراك أوجه التكافل فيما بينهم، والاستعداد لحل النزاع. وإدراك الصراع وتسوية الخلافات، والحوار في إطار من الاحترام والعدالة والتفاهم والسلام.

التعلم للعمل: ويتضمن اكتساب المتعلم للكفايات التي تؤهله بشكل عام لمواجهة المواقف الحياتية المختلفة وإتقان مهارات العمل الجماعي في إطار التجارب والخبرات الاجتماعية المختلفة.

التعلم للفائدة الشخصية: وهو أن تتفتح شخصية المتعلم، وأن لا تغفل التربية المستقبلية أي طاقة من طاقات الفرد.

 

التحديات أمام مدرسة المستقبل:

 

يجب أن تواكب المقاصد التربوية متطلبات الزمان والمكان وعليها أن تستجيب لما يمليه الواقع المحلي والدولي المعاش وفي هذا الاطار تواجه مدرسة المستقبل العديد من التحديات منها :

  • دمج القيم مع سائر العلوم: بحيث لا يتم الفصل بين القيم والمعرفة في حياة الإنسان ، والدمج بين القيم المعرفية والأخلاقية كتحد رئيس يواجه التربية يكمن في محاولة إرجاع الأمر إلى نصابه، ونفي الازدواجية الكائنة في مناهج التعليم فالعلم للعلم والطب للطب والفن للفن مفاهيم تجرد القيمة المعرفية من القيمة الأخلاقية وتبعد الطب على سبيل المثال عن رسالته الخالدة في رفع قيمة الإنسان.
  • إعداد المعلم إن المعلم هو العنصر الفاعل حقا في العملية التربوية، ولابد أن تكون تربية الأجيال القادمة على يد معلم قادر على تربيتهم تربية خلاّقة تفجر طاقات المتعلم الكامنة، وتعمل على تنمية قدراته الإبداعية والابتكارية. كما يجب التخلي عن استراتيجية التكيف مع متطلبات الواقع في إعداد المعلم، والتوجه نحو استراتيجية جديدة من شأنها أن تُنمي القدرة على التغيير حتى ينجح في تحقيق تربية مستقبلية نوعية.
  • التنوع : توصف التربية اليوم بأنها حادة التغير، وسريعة التقلب، وإذا كانت وظيفة التربية هكذا. فكيف يكون المستقبل، وكيف تكون مدرسة المستقبل، وكيف توصف طرق التدريس في مدرسة المستقبل. هل ستبقى طرق التدريس كما هي، معلم يُلقي ومتعلم يَتلقى، أم يتم استحداث استراتيجيات تعليمية مكافئة لتربية المستقبل. فإذا كان الإنسان لا يعمل منفرداً في أي منشأة من منشآت الحياة، فليس من المعقول أن يتعلم وحده، ولابد من تعويده على العمل الجماعي، فالعمل الجماعي ضروري كي يألف الطالب عمله مستقبلاً.
  • التسارع التقني: يجتاح عالم اليوم ثورة جديدة و مزيج من التقدم التقني المذهل، والثورة المعلوماتية الفائقة، وهذه الثورة تتميز بكونها ذات طبيعة الزامية ومتحولة أي أنها تقتحم المجتمعات سواء أكانت بحاجة إليها أم لا من خلال وسائل الاتصال السريع . وغالباً ما تكون التقنية الأحدث أحسن أداءً، وأصغر حجماً، وأخف وزناً، وأكثر تقدماً وتعقيداً من سابقتها في تقديم الخدمات العامة والخاصة وفي مختلف المجالات.
  • الانفجار المعرفي : يعتمد الشكل الجديد من التطور المجتمعي، في سيطرته ونفوذه على المعرفة عموماً والعلمية منها بشكل خاص، حيث يتعاظم فيه دور صناعة المعلومات بوصفها الركيزة الرئيسة في بناء الاقتصاديات الحديثة، وتتعزز فيه مكانة الأنشطة المعرفية لتتبوأ أكثر الأماكن حساسية وتأثيراً في منظومة الإنتاج الاجتماعي.
  • التناقض بين المحلي والمستورد حيث يبدأ الصراع بين الثقافة الجديدة والثقافة المحلية في الظهور في بعض المجتمعات العربية ويبدو أن هذا التناقض لا يسير في طريق الانسجام والتكيف .

 

 

مدرسة المستقبل هي الحل في الكثير من المجتمعات العربية للخروج من قمقم الرتابة والبؤس الفكري وعلينا إن رغبنا أمم لا أن ندخل في ركاب التغيير الذاتي حتى لا نصبح في عالم منفرد يعاني العزلة والتخلف المرير.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق