أحوال عربية

مخاطر حرب روسية اسرائيلية في سوريا تتزايد .. بعد الغاء لقاء كان مقررا بين بوتين ونتنياهو

منقول بتصرف *
ـــــــــــــــ
لم تنجح كلّ محاولات نتنياهو، حتى الآن، في استدراج موافقة الرئيس بوتين على لقاءٍ ثنائيٍّ يجمعهما بهدف بحث مستجدات الساحة السوريّة، ومحاولة ترتيب صيغة تنسيق جديدة تمنح الجيش الإسرائيليّ هامشًا واسعًا في مواصلة اعتداءاته.
تعيش العلاقة الروسية الاسرائيلية أزمة كبيرة قد تجر منطقة الشرق الاوسط لحرب شاملة في المنطقة، الاتصالات السريّة والعلنيّة، وتراجع اسرائيل عن ضرب أهداف جديدة في سوريا طيلة الاسابيع التي تلت اسقاط الطائرة الروسية وانكفاء سلاح الجو عن مواصلة اعتداءاته في الساحة السورية، لم تؤدي إلى تليين الموقف الروسيّ. بالإضافة إلى ذلك،
ومع أنّ نتنياهو ومعه المؤسسة الإسرائيليّة، بدوا خلال الأسابيع الماضية كمَنْ يتذلّل لعقد مثل هذا اللقاء، إلّا أنهم تعاملوا على أساس أنّ هذا الأداء بمثابة ضريبة لا بُدّ منها، خدمةً لمصالح إسرائيل القوميّة، وبهدف التمكّن من مواجهة التهديد الذي تُشكلّه استعادة الدولة السورية قدراتها، وتعاظم محور المقاومة في سوريّة والمنطقة.
ويتبيّن من مُواكبة الإعلام العبريّ إنّ دولة الاحتلال أيضًا إلى رؤيةٍ محدَّدةٍ لمفاعيل مساحة التباين مع طهران وحلفائها في الموقف من الصراع مع إسرائيل، الأمر الذي سيدفع موسكو، من منظورٍ إسرائيليٍّ، في هذه المرحلة إلى العودة والاقتراب من تل أبيب.
في المقابل، أتى نفي الكرملين على لسان الناطق باسم الرئاسة، ديميتري بيسكوف، ليؤكّد صحة التقارير الإعلاميّة الإسرائيليّة التي تحدثت عن إلغاء لقاء مزمع بين الرئيس الروسيّ ورئيس الوزراء الإسرائيليّ في العاصمة الفرنسية “كونه لم يكن، كي يُلغى”. لكن بعد هذه المحطة، باتت إسرائيل أكثر إدراكًا لاستعداد الطرف الروسيّ للذهاب أبعد مدى ممّا خطر على بال المؤسستين الأمنيّة والسياسيّة الإسرائيليتين، وخارج إطار رهاناتهما التي استندوا إليها منذ الثامن عشر من أيلول (سبتمبر) الماضي، ومن الواضح أنّ تل أبيب اكتشفت أيضًا أنّها لم تقرأ بشكلٍ دقيقٍ خلفيات الموقف الروسيّ وحدوده، وتبيّن أنّها حاولت أنْ تُسقِط رؤيتها على تقدير القيادة الروسيّة لمصالحها في سوريّة والمنطقة.
علاوة على ذلك، فإنّ قادة إسرائيل، مُتسلّحين بالعنجهية والاستكبار، رفضوا وما زالوا حتى اللحظة يرفضون الإقرار بأنّ مصالح روسيا التكتيكيّة والإستراتيجيّة مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة هي فعلاً مصالح، ولكنّ موسكو تعتبر طهران حليفًا إستراتيجيًا بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، ولا يُمكِنها أنْ تتنازل عن علاقاتها الثنائيّة مع إيران من أجل عيون إسرائيل، التي احتفت بشكل لافتٍ للغاية بالعقوبات الأمريكيّة التي فُرِضت مُجددًا على إيران قبل يومين من قبل واشنطن، الحليفة الوطيدة لدولة الاحتلال، مُتناسين عن سبق الإصرار والترصّد أنّ الولايات المُتحدّة الأمريكيّة لا تألو جُهدًا في فرض عقوباتٍ على روسيا وتُحاوِل بدون كللٍ أوْ مللٍ إلحاق الأضرار بمصالح روسيا في العالم.
ربمّا التحقير الروسيّ لرئيس الوزراء الإسرائيليّ هو الذي دفع نتنياهو لإطلاق العنان لوزيرين من حكومته بإطلاق تصريحات التهديد والوعيد، وفي هذا السياق، أتى تحذير وزير البيئة زئيف إلكين، الذي رافق نتنياهو في جميع زياراته إلى موسكو، لإجادته اللغة الروسيّة، حيثُ استُجلِب من هناك، حذّر من أنّه في حال استخدم السوريون صواريخهم الدفاعيّة الروسية المتطورة، (S300)، التي تمّ تسليمها مؤخرًا لإسقاط طائرات سلاح الجوّ في الأجواء الإسرائيليّة، فسيتّم استهداف المنصات، حتى لو أدّى ذلك إلى تهديد حياة العسكريين الروس الموجودين في مواقع الإطلاق. واعترف الوزير الإسرائيليّ في الوقت عينه بالتهديد الكبير الذي تُشكّله منظومات (S300) على القوة الجوية، مُشيرًا إلى أنّ تزوّد الجيش العربيّ السوريّ بها قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الوضع.
أمّا وزير الأمن الداخليّ غلعاد أردان، الذي يُعتبر من أشّد المُقرّبين لنتنياهو ويأتمِر بأمره، فقد دعا إلى ضرورة مواصلة استهداف الوجود الإيرانيّ في سوريّة، حتى لو أدّى ذلك بثمن نشوب مواجهةٍ على الجبهة الشماليّة، مُضيفًا أنّ تل أبيب ستُواصِل تبنّي هذا الخيار لأنّ التمركز الإيراني في سوريّة يُشكّل خطرًا وجوديًا مستقبليًا على دولة إسرائيل، على حدّ قوله.
* راي اليوم