رأي

متطلبات العصر

د. محمد ابراهيم بسيوني

طلب وزير عربي سابق من مسؤولة أوربية بأن يتوقفوا قليلاً لكي يلحق العرب بحضارتهم، فردت عليه ليس لدينا مشكلة بالتوقف لكي تلحقونا، المشكلة أنتم ترجعون للوراء. نعم بالفعل لو كنا متوقفين على الأقل بما حققناه أبان فترة ستينيات من القرن الماضي لأستطعنا أن نتحرك للأمام قليلاً أما الأن فواضح بأننا تراجعنا، بدليل هناك من يستنبط حلول للحاضر والمستقبل من الماضي وهذا يخالف المنطق الذي تعارفت عليه البشرية فلا يوجد شعوب تحاول أيجاد حلول لمشاكلها بالعودة لما قاله أسلافهم إلا نحن ونفتخر بذلك بدلاً من الخجل أمام شعوب العالم التي تضحك علينا عندما نقول لهم لدينا كل الحلول لمشاكل البشرية، ونرجع بهم ل١٤٠٠ سنة، رغم أنها حلول كما يدعون صالحة لكل مكان وزمان إلا اننا لم نرى منها إلا مزيد من الجهل والأمية والقتل المتبادل وخطابات الكراهية نوزعها مجانا على منابر الخطابة كل أسبوع وتشحن بها نفوس الجهلة ومن ثم نَصِيْح بأنهم مُغرر بهم، لا بل ندوسهم بمدارس بث الكراهية وبأشراف ودعم مؤسساتي رسمياً وتشجيع على المزيد من كراهية الأخر، ومن ثم نَصِيْح بأعلى الصوت العالم يتأمر علينا بينما الحقيقة بأن العالم يُرِيد تحضيرنا، ليس لسواد عيوننا أو حباً فينا وإنما لكي يتقي شر إنتاجنا وهذا هو الواقع اليوم يؤكد بأن السير وفق تلك المنهجية، أي منهجية العودة للوراء أدت ولازالت تؤدي لمزيد من الكوارث البشرية التي تورط بها العالم المُتحضر. نُدرك بأن للعالم المُتحضر اخطاء وقاتله وسيئة، ولكن الفرق يكمن بأنهم تعلموا من أخطائهم بينما نحن نسعى لتكرار أخطائنا وبالتفاصيل أيضاً، كل ذلك لغياب الرؤية المستقبلية التي يمكنها أن تجذب الشباب لها، لذلك وبعيداً عن تكرار تلك التجارب واتساقاً مع متطلبات العصر ونهضته، ولكي لا تعيدون أنتاج اختراع العجلة من جديد فيجب علينا أن نبدأ من حيث ما يتطلبه هذا العصر.
د. محمد ابراهيم بسيوني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق