الحدث الجزائري

ما هو سّر إصرار الجيش على منع تدخل العسكريين السابقين في السياسة ؟

عبد الحي بوشريط
ــــــــــــــــــ

اثار المقال الذي حرره اللواء المتقاعد غدريري علي ونشر في صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية، والرد القوي الذي جاء في مناسبتين من وزارة الدفاع الوطني على الجنرال المتقاعد، سلسلة من التعليقات من سياسيين واشخاص عاديين، لدرجة أن زعيمة حزب العمال لويزة حنون أدلت بدلوها امس في الموضوع مؤكدة في اجتماع أعضاء اللجنة المركزية من ولايات الوسط، أن بيان وزارة الدفاع الوطني ردا على منشور اللواء المتقاعد إن إقحام الجيش الشعبي الوطني في النقاش السياسي عبر البيان الصادر عن وزارة الدفاع لن يجلب لبلادنا سوى المزيد من الغموض والتشنجات التي هي بالأساس خانقة”، وبعيدا عن تصريح السياسيين، فإن مئات الآلاف من الجزائريين الذين لم يقرأو مقال اللواء علي غديري أصلا، بعضهم لا يعرف صحيفة الوطن العريقة في الاساس، انتبه إلى الموضوع من خلال تداول النقاش حول الموضوع، الذي هو في الأساس، موضوع بسيط، لكن ما هو سبب اصرار وزارة الدفاع الوطني على الرد دائما عندما يكتب ضابط سامي سابق في الجيش الوطني الشعبي مقالا يتحدث عن دور سياسي للجيش؟، أو يدلي بتصريح صحفي مكتوب أو تلفزيوني ، الجواب بسيط و معقد في ذات الوقت، فقيادة الجيش الوطني الشعبي ترغب بكل صدق في ابعاد الجيش عن اية تجاذبات سياسية مهما كان نوعها، وتريد أن يبقى الجيش وحدة واحدة متماسكة تدين بالولاء للوطن فقط، قد يقول البعض إن الجيش يمكنه إحداث تغيير سياسي في البلاد بكلفة أقل ، أو يرسخ حياة أكثر ديمقراطية، لكن في النهاية فإن اي تحرك للجيش أو تدخل في الحياة السياسية أو لتغيير وقائع سياسية في البلاد سيفسر على أنه انتصار لفئة سياسية ضد فئة سياسية أخرى، وقد جربت قيادات الجيش الوطني الشعبي في السابق هذه الحالة قبل 27 سنة، وكانت النتيجة دخول البلاد في دوامة من العنف استمرت لأكثر من عقد من الزمان، من الضروري عندما يكون اصرار قيادة الجيش على الحياد الكامل والتام والابتعاد عن أي تدخل في صناعة السياسة، أن تصر قيادة الجيش على أن يلتزم العسكريون سواء المجودون في الخدمة أو الموجودون في التقاعد بواجب التحفظ لأن العسكري يكون ضمن اطار التزام معنوي بمؤسسة الجيش حتى بعد أن يغادر الخدمة، الرسالة التي ترغب وزارة الدفاع الوطني في توجيهها للعسكريين العاملين والمتقاعدين على السواء، هي التالية ” طالما أن الرجل العسكري إختار الجيش بمحض إرادته وانخرط فيه فإنه لا يجوز له إستغلال وظيفته العسكرية السابقة كورقة مرور لممارسة السياسة ” ، كما أنه لا يجوز بالقطع أن يستغل العسكري السابق أو الحالي صفته العسكرية للحديث عن الجيش أو بإسم الجيش الوطني الشعبي لأنه في النهاية سيكون هذا نوعا من التأثير السياسي الذي لا ترغب قيادة الجيش في أن تمارسه “.
وبهذا تكون قواعد اللعبة واضحة تماما، فالجيش يقول إنه لا يرغب في ممارسة السياسة في اي شكل من اشكالها، وأنه مؤسسة دستورية خاضعة تماما للقيادة السياسية الدستورية التي تفرزها مخرجات عملية سياسية تجري بتوافق بين السياسيين، وهذا الأمر يبدوا ظاهرا تماما، لأن الجيش لا يمارس إلى الآن اي تاثير سياسي، وهو منخرط تماما في واجبه الدستوري، أما تغيير رئيس جمهورية ، أو انتخاب رئيس جديد أو التوافق على تمديد ولاية رئيس فهو شأن السياسيين، والكرة الآن في ملعب السياسيين وغير المسيسين من الجزائريين فإن كانوا يرغبون في ابقاء رئيس الجمهورية فهذا شأنهم ، وإن كانوا يغبون في التغيير فهذا أيضا شأنهم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق