إقتصادالحدث الجزائري

ما هو سبب وسر اصرار بدوي وبن صالح على تمرير قانون المحروقات الآن ؟

 محمد مرابط

يدفع  اصرار السلطة التنفيذية الحالية  على  تمرير  قانون  المحروقات  الجديد  وجعله ساري النفاذ قبل نهاية  عام  2019، لطرح سؤال جوهري حول سبب هذا الاصرار من سلطة تنفيذية مصنفة في خانة ” حكومة تصريف الأعمال ” ، على  انهاء  ملف قانون  المحروقات الجديد.

يتجه الكثير  من الجزائريين لقبول  التهمة الجاهزة الموجهة لحكومة السيد نور بدوي، حول قرار بمنح  امتيازات غير مبررة لشركات نفط أجنبية كبرى  كـ   ” رشوة سياسية ”  مقابل  تمرير الانتخابات  الرئاسية القريبة،  هذه الفكرة  أو التهمة قد  تجد  القبول من بعض غير المختصين لكنها تتجاهل بعض المعطيات  المهمة ، أولها أن  الحكومات  السابقة عبرت في أكثر من مرة  عن رغبة الدولة في  تعديل قانون  المحروقات ، لسببين اثنين  الأول  هو فشل عدة  محاولات  من الحكومة الجزائرية  لجذب استثمارات نفطية أجنبية  للجزائر ، لعدة أسباب  أبرزها القاعدة 49/51 ، واسباب أمنية ، وقد أدى عدم  اهتمام كبرى شركات النفط الأجنبية بالاستثمار بشكل خاص  في مجال التنقيب عن النفط  والغاز  وهو ما أدى إلى تراجع في انتاج النفط والغاز في الجزائر، وتكشف  تسريبات ومعلومات صحفية نشرت في اوقات سابقة أن  مشروع قانون المحروقات  الجديد  تم اعداده قبل عدة أشهر ،  إلا أن  عرضه وتمراره تأخر بسبب بداية الحراك الشعبي،  قانون المحروقات الجديد اعد من قبل خبراء مختصين من شركة سوناطراك و وزارة الطاقة، وحدد موعد  دخوله  حيز النفاذ مع بداية  عام 2020،  من أجل افساح المجال لدخول شركات نفط أجنبية مع اعلان عن عطاءات للتنقيب  عن النفط والغاز من قبل شركة  سوناطراك،  من المهم بالنسبة لصناعة  النفط الجزائرية  أن تبدأ عمليات تنقيب جديدة عن النفط  والغاز الأحفوريين التقليديين قبل نهاية النصف الأول  من عام 2020 ، لان أغلب التوقعات و الدراسات  تتوقع تراجع كبير في انتاج النفط  والغاز في الجزائر في  عام 2021 .

 الأمر الأكثر  أهمية وخطورة  بالنسبة لصناعة النفط والغاز  في الجزائر  هو  أن  سوناطراك  ومجموعة صناعة استخراج النفط  والغاز في الجزائر تحتاج  لعمليات نقل تكنولوجيا من أجل تحسين أداء الحقول القديمة  ورفع انتاجها، ويعرف المختصون تحديدا  أن  سوناطراك تعاني  من صعوبات في  الحصول على التكنولوجيا الأكثر تطورا لعدة اسباب من بينها حادثة تيقنتورين  الارهابية عام 2013 ، و الشروط التي تضعها شركات النفط  الكبرى الأمريكية والبريطانية تحديدا  على انتقال التكنولوجيا.

 هذه الأسباب  قد يرد عليها معارضو  الاجراء  بالقول ان اصرار الحكومة غير مبرر الآن بسبب وجود خلاف حول شرعية  السلطة التنفيذية  الموجودة  وانه ليس من حق سلطة تعاني من أزمة شرعية خطيرة اقرار قانون ذي اهمية قصوى للاقتصاد  الوطني الجزائري، لكن ما يثير الاستغراب في ما يثار حول رفض  قانون المحروقات، الجديد  هو أن الرفض جاء  في شكل قابل جاهز دون بحث في بنود وتفاصيل القانون  الجديد،  الرفض  غير مبني  على اساس وجود بنود  ليست في صالح  الدولة  الجزائرية  أو  صناعة  النفط  في الجزائر  في القانون الجديد، بل مبني  على اساس رفض مبدئي للسلطة التنفيية  القائمة  الآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. الحكومة غير شرعية البرلمان غير شرعي رئيس الدولة غير شرعي ، الشعب في مظاهراته سحب الثقة من هؤلاء فهو لا يثق في أحد منهم ، هذا القانون لم يناقش لا على مستوى الفظائيات ولا على مستوى المجتمع المدني وهو قانون سيادي يتعلق بقوة الجزائريين والأجيال القادمة لعقود ، إنما صمم ونوقش من طرف أشخاص رفضهم الشعب جملتا وتفصيلا ولا يثق فيهم ، إدا كل ما يأتي من هؤلاء الأشخاص هو مرفوض ، وخاصتا أنهم مسؤولين عن الحالة الكاريثية التي آلة إليها البلاد اليوم

  2. هناك معطيات و أسباب لكل توجه سياسي و لكل موقف معين خلفيات ودوافع ، وأما ما نعيشه في الجزائر اليوم فهو أقرب للتخبط منه للحراك ، ربما أنتعش الفكر العام في مرحلة لكن سرعان ما غاب عنه المنطق و الواقعية و إختلط اللغط بالعبط. وأصبح الجميع فقيها في الإقتصاد و السياسة ، لهذا فمن الواجب التذليل من همجية المواقف و الإستسلام للهدوء . لعلنا نقف على حقيقة الوضع الذي يتطلب التمسك بالموضوعية . فمن يرفض قانون المحروقات هي الافلان والارسيدي والأرندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق