الحدث الجزائريكلمة رئيس التحرير

ما هو سبب اشاعة التخويف بين الصحفيين ؟ …ما لا يعرفه السيد وزير الاتصال عن سبب لجوء الصحفيين للتوقيع بأسماء مستعارة

يكتبها اليوم مرابط محمد

مع كل الاحترام  للسيد وزير  الاتصال  الذي مازلنا نتوسم في شخصه كل الخير ، كما نتوسم و نتوقع من الرئيس تبون  عبد المجيد كل الخير،  وجب أن نشير إلى ملاحظات  مهمة حول طريقة تسيير ملف  الصحافة  والإعلام من قبل الحكومة  الموقرة  الحالية.

تخرج وزارة الاتصال  في حكومة السيد  الوزير الأول عبد العزيز جراد، بين حين وآخر  ببيانات ” تحذير ”  مرة  من التمويل الأجنبي لوسائل الإعلام  الجزائرية  ومرة  من  أهمية وضرورة الحصول على بطاقة  الصحفي،  ومرة  أخرى عن تعامل صحفيين جزائريين مع وسائل إعلام أجنبية دون ترخيص ، و مرة  أخرى  عن  توقيع صحفيين بأسماء  مستعارة،  وهذا  جزء  مهم من صلب  مهمة السيد وزير  الاتصال  عمار بلحيمر،  لأن وزارة الاتصال  في الجزائر ، يفترض فيها تنظيم عمل  الصحافة  و وضعها في اطارها القانوني  العادي والطبيعي.

لكن هل باتت  مهمة وزارة الاتصال  في الحكومة الحالية  محصورة  في وضع القيود ثم المزيد من القيود  على الممارسة الصحفية.؟ ،  و هل يمكن فعلا تشبيه مقال صحفي  في صحيفة ورقية أو الكترونية برسالة مجهولة، وهل يجوز  وصف كاتب مقال صحفي  يختفي وراء   اسم مستعار  بعدم الشجاعة؟ ،  وإذا بلغت الأمور  حد وصف بعض ممارسي  الإعلام، او حتى  المدونين  من الوافدين على الساحة الإعلامية بعدم الشجاعة، وهم مواطنون جزائريون ، يحق لهم التعبير  في الجزائر الذي  تنص  قوانينها على حرية التعبير ، فهل يمكن الحديث عن اصلاحات  ديمقراطية  ودستور جديد لجزائر  جديدة وسط هذا الجو ؟ .

ما لا يعرفه السيد المحترم  والصحفي المخضرم والمعروف  وزير الاتصال عمار بلحيمر، عن سبب لجوء صحفيين للتوقيع بأسماء مستعارة، هو نفسه السبب  الذي دفع  صحفيين جزائريين للتعامل مع وسائل اعلام أجنبية،  إنه الفقر  والعوز،  الصحفي الذي يوقع باسم مستعار في صحيفة سواء  ورقية  أو الكترونية، يتكبد مشقة  العمل  مع وسيلة  إعلام ثانية لتحسين دخله الشهري،  بعض الصحفيين في القطاع الخاص يحصلون على أجر  لا تزيد قيمته عن 3 مليون سنتيم،  وهم مصنفون  كإطارات للدولة ، فهل يعقل أن تغفل  وزارة  الاتصال  عن هذه الحقيقة ، التي تدفع الصحفي لإخفاء هويته من أجل تحسين دخله الشهري،  و هل  قررت وزارة الاتصال معالجة كل المشاكل  الاجتماعية للصحفيين الفقراء  قبل التحذير الذي يحمل في مضمونه التهديد ؟،  الصحفي الذي يكتب  في وسيلة  إعلام  أجنبية  أيضا  ليس مخيرا،  لأن  أجرته الشهرية لا تسمح له بالعيش الكريم،  فهل يدرك السيد وزير الاتصال  أن اجرة صحفي جزائري  قد تذهب في ايجار شقة  محترمة  في العاصمة أو وهران  أو قسنطينة ؟،  وزارة الإتصال  كان عليها أولا فتح ملفات  السكن  والراتب و  العيش  الكريم لآلاف الصحفيين بعضهم بلا أجور  الآن ، قبل  التحذير  من مغبة التوقيع بأسماء مستعارة،  السيد الوزير   عمار بلحيمر   قد يكون  محقا في كل هذا ، في حالة ما إذا قررت الحكومة عبر وزارة الاتصال فتح ملفات  أخرى  أهم ابرزها اسكان الصحفيين وتوفير دعم مالي مباشر للصحفيين  من الدولة، أما الحديث  عن توزيع عادل للإشهار  فهذا لا علاقة ولا صلة له بتحسين ظروف عمل الصحفيين، لأن  كل أموال الاشهار العمومي في الوقت الراهن لا تكفي لتمويل اعلام سليم ومتطور، وبينما تنفق دول أخرى اضعاف  اضعاف الأموال المخصصة للإعلام في الجزائر ، تتجه   للأسف  الشديد الممارسة  الصحفية  في الجزائر  باتجاه  المزيد من التضييق، على الاقل إلى غاية  الساعة في وقت يؤكد فيه رئيس الجمهورية  على أن الصحافة  شريك حقيقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق