في الواجهة

ما بعد فيروس كوفيد 19 ؟.. ما احتمالية ظهور فيروس جديد قد يكون اشد خطورة على البشرية؟

د. محمد ابراهيم بسيوني

على الرغم من أن العالم اليوم على اتصال أكثر من أي وقت مضى، إلا أننا مازلنا نفتقر إلى نظامصحي عالمي، يمكنه ردع التهديدات المرضية في مهدها. فلوقف تفشي المرض، يتم الاعتماد علىسلطات البلد الذي يبدأ فيه الفيروس بالانتشار. وإذا فشلت في ذلك، فسيصبح الكوكب بأكملهعرضة للخطر. وعلى الرغم من أننا نعلم أن المزيد من الفيروسات آنية، إلا أنه لا يمكننا التنبؤبموعدها أو مكان حدوثها. فمعظم حالات تفشي الفيروسات والأمراض المعدية تأتي على حينغرة. أيضًا لا يمكن احتواء الأمر ومعالجته بسهولة إذا ما تفشت هذه الأوبئة في المناطق الفقيرةذات النظم الصحية الضعيفة. فعدم وجود أنظمة توعية الناس بأهمية ووسائل النظافة والصرفالصحي، وكذلك الكثافة السكانية، كلها أسباب تزيد من خطر انتشارها. وفي الوقت نفسه، تعانيالعديد من البلدان الفقيرة من هجرة العقول وخصوصاً العاملين في المهن الصحية.

على مدار الخمسين سنة الماضية، زادت حالات تفشي الفيروسات ومنها القاتلة وأصبح انتشارهاسريعاً، وأحدثها فيروس كورونا، الذي انتشر في الصين، وانتقل إلى عشرات الدول الأخرى.

نحن نعيش على هذا الكوكب بكثافة سكانية أكبر من أي وقت مضى، إذ يبلغ عدد سكان العالمحالياً 7.7 مليار نسمة تقريبًا، وهذا الرقم في تصاعد مستمر. ونحن نعيش أقرب فأقرب إلىبعضنا البعض.

فكلما زاد عدد الأشخاص في مساحات صغيرة، كلما ارتفع خطر التعرض لمسببات الأمراض التيتسبب المرض. فالكثيرين يعيشون في مناطق عشوائية فقيرة، تفتقر لخدمات الصرف الصحيوالمياه النظيفة، لذلك، ينتشر المرض بسرعة. أيضًا بوجود وسائل النقل كالطائرات والقطاراتوالسيارات، يمكن للفيروس أن ينتقل إلى جميع بلدان العالم في أقل من يوم واحد. ففي غضونبضعة أسابيع فقط من تفشي فيروس كورونا، اُشتبه بانتشاره في أكثر من دولة. يُذكر هنا أنه فيعام 2019، نقلت شركات الطيران 4.5 مليار مسافر. ولكن قبل ذلك بعشر سنوات، كان العدد 2.4 مليار. لذلك في عالم يمكننا فيه السفر حول الكوكب بأكمله في يوم واحد، يمكن أن ينتشر فيروسأنفلونزا جديد بسرعة أكثر بكثير.

عامل اخر مهم ففي الصين، تعد أسواق الحيوانات الحية واللحوم شائعة في المناطق المكتظةبالسكان. ويمكن لهذا أن يفسر سبب نشوء اثنين من أحدث الأوبئة هناك. ومع توسع مدننا أكثر،نقترب من المناطق الريفية حيث يتلامس البشر مع الحيوانات البرية. وقد انتشرت حمى لاسابهذه الطريقة، فبعد أن قطع الناس أشجار الغابات لاستخدام الأراضي في الزراعة، لجأت الفئرانالتي كانت في تلك الغابات إلى البيوت آخذة معها فيروس لاسا.

لكن على الرغم من أننا نشهد المزيد من تفشي الأمراض أكثر من أي وقت مضى، إلا أن عدداً أقل منالناس يصابون بها ويموتون بسببها، وعندما تنمو الاقتصادات بسرعة، كما رأينا في الصين،تتحسن أساليب النظافة الأساسية والحصول على الرعاية الصحية. وكذلك نظم الاتصالات التيتنشر رسائل حول كيفية تجنب العدوى. وأصبحت الأدوية أفضل، ويمكن للمزيد من الناسالحصول عليها، كما أن الوقاية من الأمراض تحسنت وتطوير اللقاحات يتم بسرعة أكبر. وهناكتقدم كبير في اكتشاف تفشي الأمراض والحد من انتشارها فلقد أمكن لدولة مثل الصين بناءمستشفى يضم ألف سرير في غضون أسبوع، وهو ما كان سيبدو وكأنه خيال مطلق من قبل.

د. محمد ابراهيم بسيوني

عميد طب المنيا السابق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق