كلمة رئيس التحرير

ما الذي يحدث … بين بوتفليقة والجنرال ؟

يكتبها اليوم عبد الحفيظ العز

قبل اشهر قليلة لم يكن أحد تقريبا يعرف اللواء علي غديري المتقاعد من الجيش منذ أكثر من 4 سنوات ، أول بروز للجنرال ماجور المتقاعد، كان عبر مقال في صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية، ثم بعدها بدأ تداول إسم الجنرال الذي غادر الخدمة ي عام 2015 ، والحقيقة التي لا يمكن إنكارها الآن هي أن اللواء المتقاعد حقق شعبية لا يستهان بها مباشرة بعد إعلانه بشكل رسمي عن الترشح ، من بين ابرز اسباب ارتفاع شعبية اللواء السابق ، هو أن الرجل ينتمي لمدرسة الجيش الوطني الشعبي التي خرجت عددا من خيرة أبناء الجزائر كما أن مرشح الرئاسة المفترض هو وجه سياسي جديد غير مرتبط بأي من الأحزاب السياسية الموجودة في الساحة، ومثل هذا عنصر قوة للمرشح الوافد الجديد للساحة السياسية في الجزائر، بسبب إفلاس كل الأحزاب السياسية في الجزائر ، أما السبب الثالث المهم ي موضوع السيد غديري علي فهو أن المرشح المفترض دخل في الموضوع مباشرة ، واعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة كمرشح حر .

لكن السؤال الآن هو هل يملك الرجل حظوظا حقيقية للوصول إلى رئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة ، ومن هذا السؤال يترع سؤال آخر مهم هو ما الهدف من وراء ترشح اللواء السابق للانتخابات الرئاسية ؟ ، إذا كانت آماله ي الوصول إلى السلطة عيفة أو منعدمة ؟ .

في البداية يجب علينا أن نضع في الحساب عند الحديث عن اللواء المتقاعد غديري علي، أن الرجل ليس غبيا بالمطلق على اساس أن الوصول إلى رتبة لواء في الجيش الجزائري تؤكد أن المرشح المفترض يعرف جيدا التكتيك والاستراتيجية في السياسة وفي العلم العسكري، ويعرف بحكم منصبه السابق بدقة شديدة حقيقة النظام السياسي الجزائري و دهاليزه، ويعرف بناء على هذا أنه من المستحيل الفوز في اي انتخابات تجري في الجزائر ضد مرشح تدعمه أجهزة الدولة من إدارة ورجال أعمال ووسائل اعلام رسمية وغير رسمية بشكل أو بآخر، الرئيس بوتفليقة في حالة ترشحه للإنتخابات الرئاسية القادمة سيفوز بها لا محال ، وبكل نزاهة وبدون اي تزوير والسبب هو أن مصير ملايين الجزائريين الآن مرتبط بشكل مباشر بالرئيس بوتفليقة والاسباب متعددة من الوظيفة إلى قروض اونساج والقروض الفلاحية والصناعية إلى السكنات و الاراضي اللفاحية، وبقاء بوتفليقة في السلطة أو بقاء وريثه المفترض هو مسألة حياة أو موت بالنسبة لملايين الجزائريين ، ومع افتراض وجود نسبة كبيرة من الجزائريين ستقاطع الإنتخابات لسبب أو لآخر فإن أكثر من نصف المشاركين في اي انتخابات قادمة سيمنحون أصواتهم لمرشح السلطة ، وبما أن اللواء السابق يعرف تمام المعرفة هذه المعطيات من حقنا إذن أن نتسائل، عن الدور الحقيقي لـ الجنرال ماجور السابق، و هل تم استدعائه لأداء دور ” المحفز ” والمثير في الانتخابات الرئاسية القادمة وعن المقابل الذي سيجنيه من وراء تقديم هذه الخدمة الكبيرة للسلطة وللرئاسة.

الأمر الثاني المهم في سيناريو الانتخابات الرئاسية القادمة ودور اللواء السابق غديري علي فيها هو أن السلطة القائمة اليوم لا يمكنها الإعتماد على المنافسين الموجودين من أجل تسخين الإنتخابات الرئاسية ، مرشح سابق مثل علي بن فليس بات ورقة محروقة تماما ، ولا يمكن التعويل عليه من أجل تسخين الانتخابات واقناع الشارع الجزائري في الداخل والشركاء في الخارج بأن ما يجري هو انتخابات ديمقراطية حقيقية ، لهذا فإن ترشح اللواء السابق هو عبارة عن هدية من السماء للأحزاب الموالية للرئيس من أجل اعطاء مصداقية حقيقية للانتخابات الرئاسية.

السؤال الأخير هنا هو هل يمكننا الحديث عن وجود ” تواطؤ ” بين الموالين للرئيس بوتفليقة والمناس الشرس الجديد أم أن الأمر يتعلق فقط بوجود سوء تقدير وحسابات خاطئة لدى الطرفين من جهة قد تكون القيادة السياسية الحالية وقعت في سوء تقدير قوة اللواء السابق السياسية ، أو أن السيد غديري علي يكون قد وقع في سوء تقدير ، قوة السلطة القائمة السياسية وقدرتها على الفوز باي انتخابات بسبب ولاء فئات واسعة من المجتمع للسلطة مهما كان المرشح، هذا ما ستكشفه الايام والاسابيع القادمة، بشكل خاص اختبار قبول أو رفض ملف ترشح اللواء السابق على مستوى المجلس الدستوري ودخوله الحلبة بشكل رسمي كمنافس على كرسي الرئاسة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق