الحدث الجزائري

ماهي” المستمسكات ” الصلبة لدى قيادة الجيش ضد “الشخص ” توفيق

محمد مرابط

الأهم  في تصريح الفريق أحمد قايد صالح الموجه لمدير المخابرات السابق ، هو أنه تضمن عبارة خطيرة ، الجنرال كوردارمي  قايد صالح  وجه كلامه  لصاحب نفس الرتبة العسكرية توفيق، بعبار ” الشخص ” ، وهي عبارة تعني لدى العسكريين الكثير، لأنها ببساطة تجرد العسكري سواء كان في الخدمة أو في حالة استيداع أو تقاعد  من رتبته  العسكرية ، وهي بالتالي بداية المتابعة القضائية  أمام الجهة صاحبة  الاختصاص القضاء العسكري .     

تصريح نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش  الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح  أمس من عين أمناس اقصى الجنوب الشرقي ،  والإنذار الأخير للجنرال توفيق مدير الـ DRS  السابق ، يعني  أن قيادة الجيش الوطني الشعبي وتصلت إلى معلومات أهم بكثير من الخبر المسرب حول الاجتماع بين الجنرال توفيق ورئيس الجمهورية الأسبق اليامين زروال قبيل استقالة  الرئيس بوتفليقة ، وهي معلومات تتعلق على  الأغلب بأدوار يلعبها الجنرال توفيق عبر أدواته السياسية  والمالية ممثلة في بعض الشخصيات السياسية و أذرعه المالية ممثلة في مجمع سفيتالربراب  في تأجيج  الحراك الشعبي وتوجيهه باتجاهات معينة  تزيد في تعقيد الوضع، وتشير معلومات قليلة مسربة إلى أن  القيادة السياسية في البلاد تشتبه في وجود صلة ما بين الجنرال توفيق و بعض الشخصيات المهمة التي  لعبت أدوارا حاسمة في جمعات الحراك الشعبي الثمانية  السابقة، وعلى رأسها  المحاميان  مقران آيت العربي  و مصطفى بوشاشي، وهذا لا يعني  أن الرجلين  الذين يشهد لهما إلى الأن بالنزاهة ونظافة اليد  متورطان بشكل مباشر، لكن، قد يكونان  تحت تأثير أو استغلال غير مباشر، خاصة أن الجنرال توفيق يعرف الساحة السياسية  في الجزائر  أكثر  من أي  عسكري سابق أو حالي  بسبب بقاءه على رأس المخابرات ربع قرن كامل.

ذات المصادر تشير  إلى أن جزءا كبيرا من تمويل  الحملة التي بدأت قبل اشهر ضد السلطة القائمة وهي متواصلة إلى الآن عبر شبكات التواصل  الاجتماعي جاء من حسابات مالية لرجل الأعمال ايسعدربراب ،  ومن المعروف  أن  جزءا كبيرا من ثروة ايسعدربراب بشكل خاص تلك التي جمعها في باديات مساره كرجل أعمال  تمت بتاثير مباشر من الجنرال توفيق ، ولا يبدوا  أن الأزمة السياسية التي يعيشها حزب جبهة القوى الاشتراكية الآن هي مجرد صدفة تتزامن مع الأزمة السياسية الأكبر  والأعم بالجزائر، لأن أذرع الجنرال توفيق السياسية اخترقت في كثير  من المناسبات الأحزاب السياسية بشكل خاص ذات التوجه  الثقافي الديمقراطي أو المنتمية جغرافيا لمنطقة القبائل، القيادة السياسية اليوم تتخوف  من توظيف سياسي للحالة الأمازيغية في الجزائر من أجل  استمرار  الأزمة وامتدادها بل وخروجها عن السيطرة، في ذات الوقت تتحدث  بعض التسريبات عن علاقة ما بين  الجنرال توفيق  ومعارضة  الخارج بل  عن اتصالات  غير مباشرة وتمويل مالي لبعض القيادات المعارضة،  وهو ما دفع قيادة الجيش للتحرك الآن  من أجل تحذير مدير المخابرات السابق، ولا يبدوا ان هذا  التحذير سيكون نهاية المطاف  لأنه إن ثبتت كل هذه التسريبات والتقارير  في حق الجنرال توفيق فغنه سيكون معرضا لمحاكمة  عسكرية بتهمة الاخلال بواجب التحفظ ، بل إن التم قد تصل  إلى حد  اتهام الجنرال بمحاولة  قلب نظام الحكم ، الأمر المؤكد من كل هذا هو أن  قيادة الجيش لا يبدوا أنها تتحدث من فراغ بل انطلاقا  من مستمسكات صلبة  وثابتة تملكها وهو ما يعني  أن محاكمة  توفيق قد تكون مسألة وقت فقط .    

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق